حكم المطلقة التى تحرم الأب من أبنائه..


أكد الدكتور عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الله تعالى جعل الحقوق متقابلة، فإذا كان الأب يقوم بواجبه تجاه أبنائه وينفق عليهم فله الحق في رؤيتهم ولكن النزعات الشيطانية والعداوة قد تدفع الأب إلى دم رعاية أبنائه ماديا، مما يدفع الأم من حرمان الأب من رؤية أبنائه وهذا لا يجوز شرعا.

وقال الدكتور عبد الله العجمي، من خلال رده على سؤال “ما حكم المطلقة التى تحرم الأب من أبنائ”، عبر فيديو على موقع “يوتيوب”، إن هذه المسألة مبنية على التراضي بين الطرفين، فالزوجة قد تبغض طليقها والزوج قد يبغض مطلقته وهذا عند أهل الأهواء يؤثر، فقد يدفعه غضبه وحقده وكراهيته أو قد يدفعها غضبها وكرهها وحقدها على أن تمنع الحقوق، والله نهانا عن ذلك وأمرنا بإعطاء الحقوق كاملة غير منقوصة، فقال ذلك في مواضع كثيرة مثل قوله تعالى: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم»228 سورة البقرة.

وأضاف أن هذه النزعات تكون على حساب الأبناء ولا بد أن تؤثر بالسلب عليهم على المدى البعيد فيصاب الأبناء بعقد نفسية جراء المهاترات والعداء بين الأم والأب، فلا بد أن تقام الحقوق وألا ينسى الأب والأم الفضل بينهما كما قال الله تعالى «وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» 238 سورة البقرة، فإن لم يفعلوا فيكون الحل اللجوء للقضاء.
حقوق المطلقة بعد الدخول بها

قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إن المطلقة بعد الدخول بها برغبة زوجها، لها 5 حقوق، وهي: «نفقة العدة، نفقة متعة، والشبكة، وقائمة المنقولات، ومؤخر الصداق كاملًا».
وأوضح «عويضة» في إجابته عن سؤال: «ما هي حقوق المطلقة بعد الدخول بها ؟»، أن المطلقة بعد الدخول بها تستحق أولًا: نفقة العدة، وتُحدد باتفاق الطرفين أو يحددها القاضي، وهي تختلف باختلاف حال المطلِّق من حيث اليسر والإعسار.
وتابع: المطلقة بعد الدخول بها تستحق ثانيًا: نفقة المتعة؛ لقوله تعالى: «وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» (البقرة:236)، ولعموم قوله تعالى: «وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» (البقرة:241)، وهي تقدر بحال المطلق يُسرًا أو عُسرًا، ويُحددها القاضي، أو تكون بالتراضي بين الطرفين، ولا تقل عن نفقة سنتين، جاء في المادة رقم 18 مكرر من قانون 25 لسنة 1929م: الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قِبَلِهَا، تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يسرًا أو عسرًا ومدة الزوجية.

وأردف: المطلقة بعد الدخول بها تستحق ثالثًا الشبكة التي يقدمها الزوج للزوجة، رابعًا: أن من حقوق المطلقة بعد الدخول بها قائمة المنقولات التي يكتب فيها جميع أثاث وأجهزة الشقة وغير ذلك، خامسًا: أن من حقوق المطلقة بعد الدخول بها مؤخر الصداق كاملًا.

الحكمة من زيادة عدة المتوفى عنها زوجها عن عدة المطلقة؟

فرض الله تعالى العدة على المطلّقات، والمتوفّى عنهنّ أزواجهنّ بقوله تعالى: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» (البقرة:228)، وقوله سبحانه: «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (البقرة:234).

ما الحكمة من عدة المرأة :ذكر العلماء العديد من الحِكم، ومنها أولًا: التّعبّد بامتثال أمر الله عزّ وجلّ حيث أمر بها النّساء المؤمنات.

ثانيًا الحكمة من عدة المرأة المطلقة: معرفة براءة الرّحم حتى لا تختلط الأنساب بعضها ببعض.

ثالثًا الحكمة من عدة المرأة المطلقة: تهيئة فرصة للزّوجين في الطّلاق؛ لإعادة الحياة الزّوجيّة عن طريق المراجعة.

رابعًا الحكمة من عدة المرأة المطلقة: التّنويه بفخامة أمر النّكاح، حيث لا يتمّ الطلاق إلاّ بانتظار طويل، ولولا ذلك لأصبح النكاح بمنزلة لعب الصّبيان، يتمّ ثمّ ينفكّ في السّاعة.

خامسًا: الحكمة من عدة المرأة المطلقة: إظهار الحزن والتّفجّع على الزّوج بعد الوفاة اعترافًا بالفضل والجميل.

الحكمة من زيادة عدة المتوفى عنها زوجها عن عدة المطلقة

1- إنّ الفراق لمّا كان في الوفاة أعظم، لأنّه لم يكن باختيار، كانت مدّة الوفاء له أطول.

2- إنّ العدّة في المتوفّى عنها زوجها أنيطت بالأمد الذي يتحرّك فيه الجنين تحرّكًا بيّنًا؛ محافظة على أنساب الأموات، ففي الطّلاق جعل ما يدلّ على براءة الرّحم دلالة ظنيّة؛ لأنّ المطلّق يعلم حال مطلّقته من طهر وعدمه، ومن قربانه إيّاها قبل الطّلاق وعدمه، بخلاف الميت، وزيدت العشرة الأيام على أربعة الأشهر؛ لتحقّق تحرّك الجنين احتياطًا؛ لاختلاف حركات الأجنّة قوّة وضعفًا.
3- إنّ ما يحصل من الحزن والكآبة عظيم، يمتدّ إلى أكثر من مدّة ثلاثة قروء، فبراءة الرّحم إن كانت تعرف في هذه المدّة، فإنّ براءة النّفس من الحزن والكآبة تحتاج إلى مدّة أكثر منها.

4- إنّ تعجّل المرأة المتوفّى عنها زوجها بالزّواج ممّا يسيء أهل الزّوج، ويفضي إلى الخوض في المرأة بالنّسبة إلى ما ينبغي أن تكون عليه من عدم التهافت على الزّواج، وما يليق بها من الوفاء للزّوج، والحزن عليه.

5- إنّ المطلقة إذا أتت بولد يمكن للزّوج تكذيبها ونفيه باللّعان، وهذا ممتنع في حق الميت، فلا يؤمن أن تأتي بولد فيلحق الميتَ نسبُه، فاحتيط بإيجاب العدة على المتوفّى عنها زوجها.

عدة المطلقة قبل الدخول بها

المرأة التي توفي عنها زوجها قبل الدخول عليها تجب عليها العدة أربعة أشهر وعشرًا، وأهل العلم أجمعوا على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا، مدخولًا بها أو غير مدخول بها، سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ، وذلك لقوله تعالى: «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا» [البقرة:234]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا».

عدة الحامل المتوفى عنها زوجها

تنقضي عدة الحامل بوضع الحمل مطلقًا؛ سواء أكانت الفرقة بالوفاة أم بغيرها ولو كان الوضع بعد الفرقة بلحظة، بشرط أن يكون الحمل ظاهرًا كل خلقه أو بعضه؛ لأنه في هذه الحالة يكون ولدًا، وأنه في حالة لم يستبن من خلقه شيء فلا تنقضي به العدة؛ لأنه لا يسمى ولدًا، بل يكون مضغة أو علقة، قال الله تعالى: «وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» [الطلاق: 4] وهذه الآية تتناول بعمومها المتوفى زوجها وغيرها.

صدى البلد



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: