بعد وعود للجنة بتلقي الدعم الفني.. فض الاعتصام.. هل اقترب وقت حل اللغز؟


الخرطوم: عبد الرحمن صالح
هل اقترب (أديب) من حل لغز فض الاعتصام المحير؟ تساؤل يقفز إلى الذهن بمجرد مطالعة نبأ تلقي اللجنة موافقة بتسليم جزء من الدعم الفني الخارجي لمساعدتها في عملها، مما يطرح معه عدة تساؤلات أخرى حول إمكانية الاقتراب من النهايات عقب أكثر من عامين على المجزرة الدامية، دون (قيود) أو (عراقيل)، ام ان الامر لن يخرج عن نطاق الدائرة المغلقة؟ لقد ظلت اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في فض الاعتصام منذ تكوينها مثار نقد، وذلك لحالة البطء الشديد الذي يلازم عملها في التوصل إلى النتائج النهائية للكشف عن المتورطين في المجزرة، وظلت وتيرة النقد في ارتفاع متواصل دون أن تشفع تصريحات رئيسها (نبيل أديب) التي يطلقها من حين لآخر، في تهدئة أسر الشهداء والمفقودين، تاركاً الباب موارباً دون تحديد موعد نهائي، بل يطالب بالمزيد من تمديد عمل اللجنة.
ويفسر مراقبون هذا التمديد بوجود عراقيل تقف أمام اللجنة، وقد سبق أن أعترف اديب بأن لجنته تواجه معضلة حقيقية في فحص الفيديوهات الذي لم يتم حتى الآن لعدم وجود جهة لديها الخبرة الفنية المطلوبة لفحصها، وهو ما عده أديب جنوناً بالقطع بموعد نهاية التحقيق، لأن اللجنة تنتظر تقديم الدعم اللوجستي والفني لفحص الفيديوهات، فضلاً عن عدم قدرة الادلة الجنائية على التعامل مع الادلة المادية، بجانب اعتذار الاتحاد الافريقي عن تقديم هذا الدعم، والآن بعد الموافقة على تسليم جزء من الدعم الفني الخارجي للمساعدة، هل سيفك نبيل رموز (الشفرة الخبيثة)؟
(١)

لا شك أن قضية فض الاعتصام تعتبر من أكثر قضايا الثورة المعقدة، لاعتبارات كثيرة، فهي وفقاً لخبراء في الشأن السياسي تتعلق بتقاطعات كثيرة في المشهد الانتقالي، وعلى الرغم من أن المتهم الأول في القضية قوات الدعم السريع بعد ارتداء الجهة المتورطة زي الدعم السريع، الا ان الاتهام بشكله المعروف حتى الآن لم يوجه إليها لغياب كثير من الأدلة بحسب اللجنة وجهات التحقيق المختلفة، وفيما ارتأت اللجنة ضرورة المساعدة الخارجية لفحص الفيديوهات، يطل السؤال الأكثر إلحاحاً: ثم ماذا بعد الفحص والمساعدة والتأكد، هل ستقول اللجنة كلمتها؟
ويؤكد رئيس القطاع القانوني بالمؤتمر السوداني (كمال محمد الأمين) تلقي لجنة فض الاعتصام دعماً فنياً خارجياً يساعدها كثيراً في إعلان نتائج التحقيق سريعاً.
وتوقع (كمال) في حديثه لـ (الإنتباهة) أن يكون الاتحاد الاوروبي الجهة التي ستقدم الدعم الفني للجنة، في وقت اوضح فيه أن الدعم سوف يحدد هوية الفيديوهات ومكان تصويرها والمسافة التي اخذت منها وذلك بالاقمار الاصطناعية، ومعرفة حقيقتها من اختلاقها. ونبه في الوقت نفسه الى أن لجنة فض الاعتصام سوف تقوم بالمرحلة الثانية، وهي تتبع الاقوال التي استمعت لها مع الفيديوهات التي تأكدت من صحتها، منوهاً بأن اللجنة ينتظرها عمل كبير وتحليل الاقوال التي استمعت لها ومطابقتها، حتى يتسنى لها توجيه الاتهام ورفع تقرير لمجلس الوزراء يحمل بينات قوية وثابتة يمكن من خلالها تحديد المتهمين المتورطين في الجريمة.
وأكد (كمال) أن جميع هذه التفاصيل ستتم عقب التأكد من صحة الفيديوهات ولن تأخذ زمناً طويلاً من اللجنة.
(٢)
وسبق أن وضعت لجنة الخبراء المتخصصة في الدعم الفني لتقديم العون في تحقيق فض الاعتصام سقفاً زمنياً طويل الأمد لإنجاز مهمتها، الأمر الذي يتطلب التمديد للجنة التحقيق في فض الاعتصام شهوراً. وحددت لجنة الخبراء مايو القادم من عام 2022م لانهاء مهمتها، لكن مختصين ومراقبين دحضوا المبررات التي ساقها سابقاً رئيس اللجنة نبيل اديب، واكدوا تمتع إدارة الأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية بقدرات فنية وبشرية عالية تمكنها من فحص محتويات المئات من الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي المتعلقة بجريمة فض الاعتصام، واعتبروا أن التباطؤ في إصدار نتائج التحقيق يشكل جزءاً من الخلل الكبير في ملف العدالة الذي يعتبره الكثيرون أضعف حلقات ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام المخلوع عمر البشير، فما الذي يسعى إليه أديب من خلال طلب الدعم الخارجي؟ ووفق بعض المراقبين فإن أديب توصل إلى نتائج كثيرة لكن ثمة تقاطعات تجعله أكثر دقة قبل النطق بالنتائج الأخيرة.
وتلقت لجنة فض الاعتصام موافقة بتسليم جزء من الدعم الفني الخارجي للمساعدة في عملها، وتجرى مفاوضات مع الخبراء الدوليين لفحص الأدلة المادية التي تحصلت عليها اللجنة، ومازالت المفاوضات حول الاتفاق النهائي جارية.
(٣)
المحلل السياسي (محمد عثمان) يؤكد أن تلقي لجنة فض الاعتصام دعماً فنياً يمكن أن يساعدها في انجاز تقريرها واعلان النتائج النهائية في وقت وجيز. ويرى في حديثه لـ (الإنتباهة) انه حال لم يطرأ اي جديد فإن الدعم الفني يمكن أن يحسم قضية فض الاعتصام. ويذهب في ذات الوقت إلى انتفاء مبرر التأخير في إعلان النتائج من قبل رئيس اللجنة نبيل اديب بعد تلقي الدعم، مشيراً إلى أن لغز فض الاعتصام سوف ينتهي قريباً اذا شرعت الجهات الداعمة في عملها فوراً، في وقت يشدد فيه البعض على ضرورة الكشف عن الجهات التي تنوي تقديم جزء من الدعم الفني للجنة فض الاعتصام، لجهة أن فض الاعتصام تتورط فيه جهات خارجية ولا يمكن ان تكون هذه الجهات متورطة وداعمة في آن واحد.
ووقعت جريمة فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة في الثالث من يونيو عام 2019م، عندما اقتحمت قوات ترتدي زياً عسكرياً من وحدات مختلفة ساحة الاعتصام الشهير لثورة ديسمبر امام قيادة الجيش، مما أدى الى مقتل وجرح وفقدان مئات المعتصمين. وألقت الحادثة بظلالها على مسار الثورة، حيث مازال الشعب يطالب بالكشف عن المتورطين في هذه المذبحة وتقديمهم للعدالة. وأسفرت عملية فض الاعتصام بحسب إحصائية وزارة الصحة وقتها عن مقتل (66) شخصاً، في حين قدرت قوى إعلان الحرية والتغيير العدد آنذاك بـ (128) شخصاً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: