بعد حديث حماية المستهلك..   استيراد الدواء..  كشف المستور..!!


الخرطوم : هالة حافظ
في 26 مايو الماضي بدأ بنك السودان المركزي مزادات النقد الأجنبي، وأوضح المركزي أن ذلك   إنفاذاً لسياسات البنك للعام 2021م بتطبيق سياسة سعر الصرف المرن المدار، وفي إطار الجهود المبذولة لاستقرار سعر صرف الجنيه السوداني .
بالمقابل كشفت جمعية حماية المستهلك ، عن عمليات فساد طالت أحد مزادات النقد الأجنبي لبنك السودان المركزي ،ولفت خبراء إقتصاديون  أن استيراد الأدوية يعتبر أحد أكثر الأنشطة الإقتصادية إثارةً للجدل في السودان لجهة أنه  إرتبط تاريخياً بإشكاليات عديدة منها الأدوية المضروبة  والمغالاة في أسعار الأدوية عبر الفواتير والمضاربة وإحتكار أسماء أدوية معينة وبيع حق الاستيراد لآخرين مبرراً بذلك أن مجالس الإدارات الموروثة بالبنوك هي سبب الفساد.
تصريح لاستيراد الأدوية
وقال الخبير المصرفي لؤي عبدالمنعم أن هناك مشكلة في الجهاز المصرفي لجهة أنه من يقوم بتنفيذ المبالغ التي يتم الحصول عليها من المزاد في عملية الاستيراد وأشار   لـ(الإنتباهة) لابد من التأكد أن المبالغ التي تم الحصول عليها أن يكون تم استيراد نفس السلع المذكورة في الطلبات والتي تنسجم مع طبيعة المزاد، ولفت إلى أن المزاد يقصد السلع الأساسية من ضمنها الأدوية، وأوضح أن الأدوية ليست كالسلع الغذائية العادية التي يمكن لهيئة المواصفات والمقاييس أن تضع مواصفات لها، وشدد على ضرورة أن تخضع الأدوية لمواصفات من الجهات المختصة كمجلس الأدوية والسموم لإعطاء التصريح باستيراد أدوية معينة، لجهة أن هناك أدوية محظورة، إذ أنه في بعض الأحيان يحدث أضراراً بالصناعة المحلية  ، مشيراً إلى أن تحديد السعر يصدر من مجلس الأدوية والسموم، وأبان أن هناك بعض السلع يتم استيرادها عن طريق الشركات وأخرى يقوم البنك باستيرادها، وأوضح أن الجهة المختصة مجلس الأدوية والسموم  يجب  أن يكون جزءً أساسياً في عملية الاستيراد وحال تم تجاوزه سيشكل خرقاً ويؤدي إلى خلل في الأسعار التي يتم بيع الأدوية بها أو في طبيعة الأدوية المسموح ببيعها والتي يتم إنتاجها محلياً ويجب المحافظة على الصناعة الوطنية، وأضاف : أن هناك سلعاً تباع بسعر معين وحال تم إنتاجها وبيعها بسعر مرتفع كثير من الصيدليات ستقوم بعملية البيع بسعر أعلى  مما يؤدي لإشكال وذلك في إرتفاع أسعار الأدوية، وأبان أن أي خلل لتجاوز من قبل مجلس الأدوية والسموم سيؤدي إلى خلل في أسعار الأدوية، وأشار إلى أهمية الرجوع لجهات الإختصاص، مبيناً أن بقية السلع محكومة بمواصفات ومقاييس معينة، لافتاً إلى أن السلع التي يفترض الشراء بها هي السلع المحددة في المزاد، ونبه إلى أن وظيفة البنوك مراقبة مدى إلتزام الشركات باستيراد الأصناف المحددة ومدى تقيدها بالضوابط الطبية والأذونات من قبل الجهات الرقابية فيما يتعلق بالأدوية، وأشار إلى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق البنوك من الدرجة الأولى و بنك السودان من الدرجة الثانية، حال بلغت بقية البنوك عن هذه التجاوزات ولم يعرها إهتماماً في تقارير البنوك.
كشف الفساد :
من جهته أكد الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم أن حماية المستهلك وظيفتها كشف الفساد والتزوير بغرض حماية المواطنين وتحقيق العدالة والشفافية، وأكد عبدالمنعم لـ (الإنتباهة) بأنه لايستبعد شبهة الفساد لجهة استشرائه بصفة كبيرة للضائقة الإقتصادية التي تشهدها البلاد في الوقت الحاضر وغلاء الأسعار ، ولفت إلى أن بعض العاملين في المرافق العامة يلجأون لزيادة دخلهم، إضافة إلى أن بعض الشركات تعمل على إغراء الموظفين والعاملين بمبالغ كبيرة لتمرير أجندتهم وتحقيق الأرباح، وتابع قائلاً : لم أكن أتوقع أن يصل هذا الأمر إلى مرحلة الدواء إذ أن الدواء سواءً بشرياً أو بيطرياً يعتبر من الخطوط الحمراء لأنها تخص حياة المواطنين وصحتهم، مبيناً أن هذا الأمر يمس الأمن القومي والغذائي، وشدد على ضرورة فتح ملف الدواء مع عدم تحرير أسعاره بصورة كاملة لجهة أن  أسعارها خرجت عن استطاعة الكثير من المواطنين منوهاً إلى أن ٨٠٪ من المواطنين تحت خط الفقر، مع محدودية دخلهم، وأوضح أنه حتى من يمتلك التأمين الطبي لم تلتزم شركات التأمين أكثر من ربع القيمة، إضافةً إلى عدم توفر الأدوية المنقذة للحياة ولذلك لا يجب أن يطال  الفساد هذا الملف الحساس، وطالب بتجنيب ١٠٪ من الصادرات وتخصيصها للدواء وأن يتم دعمه من الدولة بما لايقل عن ٥٠٪ ، وجزم بعدم وقوف  المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي ضد دعم الدواء لجهة أنهم يعلمون أن السودان دولة نامية وتم تخصيص برنامج ثمرات بما يعادل ٨٢٠ مليون دولار   سنوياً، ووجه بنصف هذا المبلغ لدعم الدواء وأضاف أن مايحدث الآن تأخذ  الدولة المبلغ المخصص لثمرات وإدخاله في مجالات أخرى وإعطاء المواطنين من المكون المحلي، وأبان أنه تم تحديد ٢ مليون أسرة لدعمها من برنامج ثمرات إلا أن من وصلهم الدعم لا يتجاوز مليون أسرة، وشدد على ضرورة تحويل الدعم للدواء وإبعاده عن مجال المنافسة والمزادات والإحتكار إذ أنه مجال حساس يمس حياة المواطنين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: