محمد المختار عبد الرحمن يكتب: منى أركو ومصيدة الشو!!


دليل عافية
محمد المختار عبد الرحمن

صورة الاحتفالات التى تمت لتنصيب منى أركو مناوى حاكما على إقليم دارفور لا زالت ماثلة أمام الأعين بصورتها التى تعود لأزمنة إمبراطوريات الفرس والروم فى روايات التاريخ القديم وبعض قصص الف ليلة وليلة، وحينها وجدنا للرجل العذر فربما جهاز الحكومة المركزى أراد للتنصيب ان يكون كذلك، قد يكون مقنعا لى وليس لك ، ولكنها حالة لملمنا أطرافها وطويانها وكانت حديث المجالس والأنس وصور البؤس والشقاء والفقر المدقع متناثرة على امتداد الأقليم المكلوم بطرقات المدن وزواياها وساحاتها وأسواقها وأركان مساجدها لتأتى قمة المأساة والأسى فى مشاهد معسكرات النزوح بخواصر المدن الفاقدة لأيما ملمح للحياة الإنسانية الكريمة .
هذا واقع يعيشه الاقليم غير ما نجده من صراعات وقتل وتشريد ودماء تراق هنا وهناك صباح مساء حتى باتت خبرا لا يتوقف المرء عنده ولم تعد تثير الا فضول معرفة أعداد القتلى والجرحى دون أن تهتز شعرة او تحدث للجسد قشعريرة من هول الأرقام وضخامة حجمها وأخبار ترسانة الأسلحة الفتاكة خارج الأطر النظامية وبأيدى الجماعات والقبائل والتسابق المحموم للتسلح والاستعداد لمعارك القاتل والمقتول فيها خاسر .
الواقع يقول أن تنصيب منى اركو مناوى جاء قبل أوانه بكثير وأنه انتزعه انتزاعا وذهب مغاضبا حتى تم له ما أراد قبل أن تسبقه الأطر القانونية واللوائح التى تحكم اطار قيام الحكم الاقليمى وتحديد ماهية الاقليم وصلاحيات وسلطات واختصاصات الحاكم وعلاقتة بالولاة والولايات وأولى ردود الأفعال الهمس والجهر فى رفض البعض لنظام الحكم الأقليمى باعتباره عودة للمركزية وأن أهل الاقليم سبق أن قالوا كلمتهم فى هذا الشأن، والجدال المحموم حول أين تكون رئاسة الحكم ، ويدخل فيها مدة توليه الحكم ويمتد لكيفية اختيار الحاكم وهل من شروط وأسس يجب توفرها بداية فى شخص الحاكم ، هذه المسائل برمتها لم تتم ولم يتم البت فيها وتسابقت الخطى نحو تعيين الحاكم ، ويا ترى هل من أسماء أخرى مطروحة لآخرين كان يمكن أن تعطى مساحة لاختيار أحدهم أم أنه كما تشير المؤشرات هو منصب تم تفصيله على مقاس منى أركو مناوى ، وهذا لا يقدح فى ثنايا سلام جوبا وما توصل اليه من ايقاف لنزيف الدم ووضع نهاية لحروبات وصراعات احرقت الأخضر واليابس وأضعفت من تماسك المجتمعات بقدر ما يزيد ويدعم تعاضدنا مع مجرياته التى توصل اليها عبر محادثات ماراثونية دفعت بالجميع لقول أرضا سلاح لا للحرب نعم للسلام .
عملية استعجال تعيين حاكم لاقليم دارفور دون إتمام ما أشرت اليه يردنا لذات المتاهة التى يعيشها الوضع السياسى السودانى وأزمة الحكم والحاكم التى بقيت فى دائرة من يحكم وليس كيف يحكم! ، نعم حالة دارفور هى تركيز وتأصيل لهذا المفهوم الذى امتد بطول الحكومات الوطنية فى السودان بعيد الاستقلال حتى الانظمة العسكرية التى حكمت السودان عاشت ذات الأمر ، والفرق شاسع وبين بين من يحكم وكيف يحكم!! ، هذا المحك الذى قاد السودان الوطن لمتاهات لا نهايات لها ولا زال يدور فى فلكها حتى بعد قيام ثورة ديسمبر المجيدة والتى استبشر المواطن بها خيرا بأنها ستكون مفاتيح للأبواب المغلقة ولوجا لعوالم المؤسسية والنظم الديمقراطية بكل زخمها لتأطر فى السودان نظام ديمقراطى وتبنى بناءا وقاعدة سياسية تكون المنطلق لخروج الوطن من كل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حينما تقام قواعد العمل المدنى والحزبى والسياسى الذى ينظم عملية الحكم وكيفية تداوله وفقا للثوابت المتوافق عليها بالدستور الدائم وليس خبط عشواء كما هو واقع الآن فى سودان ما بعد الاستقلال.
تساؤلات كثيرة تترى من هنا وهناك ونتوقف فى لم الاستعجال فى اختيار الحاكم؟ ، هل هو قطع الطريق أمام آخرين ، أم عملا بسياسة الأمر الواقع وهو واقع منذ انطلاقته يشير الى أنه مأزوم!!. أم أن الصراع والحرب والمعارضة السياسية والمسلحة من أجل كراسى الحكم والسلطة ، أم أنها اللامبالاة والاستهتار واسترخاص أرواح ودماء الشهداء وأنات المصابين وأحزان ذوى المفقودين، غير ما تمثله معسكرات النازحين من صور مأساوية واللاجئون وقلوبهم تتقطع شوقا متى العودة للوطن فى عز وكرامة حيث القرى والحلال والمزارع والبساتين .
اذا تجاوزنا كل ذلك تنازلا بغير إخلال بالثوابت الداخلية نصطدم بحائط المبكى فيما نراه من تواصل على ذات النهج والمنهج فما الفرق بين ما كان يتم فى نظام الانقاذ السابق وبين ما يجرى اليوم من تناد واستنفار ، زيارات الحاكم لولايات الاقليم على أى اساس تتم ، وعلى أى مستوى من السلطات والصلاحيات بيد الحاكم وهو سيتجول بربوع الاقليم المنهار فى كل بنياته التحتية الأساسية بلا استثناء ، وقبل هذا وذاك هل تحتاج زيارة الحاكم الى هذا الزخم والتجييش والاستنفار ووفود مقدمة وصرف فى الوقود والاعاشة والسكن واستهلاك للعربات وووو الخ، جيوش جرارة تجىء كمقدمة فكيف بالوفد الرسمى المصاحب للحاكم وتفيد المعلومات أن فيه نائب رئيس مجلس السيادة وأعضاء بمجلس السيادة ووزراء اتحاديون ؟!، وولايات تتحسس خزائنها وجيوب مواطنيها المنهكة لتقتطع منها مصروفات الزيارة الرحلة ، ورأينا ذلك بداية بجنوب دارفور وكيف الوالى يستدعى ويستدر ضروع الغلابا ليحتلب منها لموائد الحاكم القادم ، ذات الفهم والمفاهيم تتكرر وتتواصل والعالم تجاوز هذه العتبات ( نحن فى تدشين كبيرى وكشك موية وشارع ظلط بطول 2 كيلو ، صفافير وهيلمانه وقومه وقعده ) ، بينما الواقع مزرى لدرجة الغثيان، قل لى بربك ماذا تضيف او تعطى زيارة حاكم دارفور لمواطن دارفور؟! ، هل بمقدور الحاكم صيانة عنبر بمستشفى أو فصل دراسى ومن أين له بالموارد، ما هى الميزانية المخصصة للصرف على الحكم الاقليمى، حتى قرارات يوم التنصيب هى دغدغة لانسان الاقليم لأنها تتعارض مع سياسة الدولة الوطن أو ان الوطن يدار بالمزاج وتغييب الجسم الحكومى المتكامل على ضوء سياسات مرصودة ومرسومة فيها الآنى وقصير وطويل الأمد فالدول لا تدار عبر مكبرات الصوت وعلى الهواء .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: