يوسف السندي يكتب تفكيك وهم السيطرة على الحكومة


اندلعت ثورة ديسمبر من اجل محاربة الهيمنة على السلطة والأنفراد بها، الهيمنة والسيطرة هي أسوا مظاهر السلوك السياسي، اذ تقود إلى احتكار السلطة لدى أقلية وحرمان الاغلبية الكاسحة منها.

سيطرة أقلية من النخب على السلطة، وتمتعهم بالحصانة الشاملة، يقوض اهم سمات بناء الدولة الناجحة المتمثل في الشراكة، ويناقض فكرة العدالة المبنية على المساواة، ويؤدي تبعا لذلك إلى التردي السياسي والاقتصادي والانتهاء إلى دولة فاشلة.

الحكومة هي السلطة الوحيدة التي تملك شرعية استخدام القوة، مهم أن تكون هذه القوة بيد الأغلبية لا بيد الاقلية، الأقلية حين تسيطر على القوة تستغلها لخدمة مصالحها هي لا خدمة مصالح الاغلبية، فتمتلك الأقلية المال والسلطة وتغرق الأغلبية في الفقر والضعف، اذا عكست الآية، فإن حكم الأغلبية يجعل الأغلبية تمتع بالمال والقوة وهذا بالضبط الهدف المرغوب من الحكم.

تجربة انفرار المجلس العسكري بالحكم قبل توقيع الوثيقة الدستورية تمثل نموذجا معبرا عن السعي نحو الهيمنة بواسطة الاقلية، وهي هيمنة وضعت لها حدا مليونية ٣٠ يونيو. بعد توقيع الوثيقة الدستورية، كان المتوقع أن تتحول السلطة للأغلبية الثورية، ان تعبر السلطة عن الجماهير، ولكن هذا لم يتحقق حتى اليوم، وظلت هناك محاولات من بعض القوى للهيمنة على الشراكة وتوجيهها لخدمة أقلية داخل الشراكة، وهي انتكاسة تشبه ما فعله المجلس العسكري قبل الاتفاق السياسي.

الساعون من أجل الهيمنة يظنون أن لديهم مشروعا سياسيا وطنيا، وأنهم قادرون حين هيمنتهم على السلطة على العبور بالوطن، وهذا وهم، وهم تبرير السيطرة على السلطة من أجل غايات عليا (الغاية تبرر الوسيلة)، السيطرة على السلطة بواسطة أقلية محدودة يقود إلى تناسل الصراع على السلطة، ويهزم أفكار الديمقراطية والحرية.

نظام الاغلبية يحافظ على استقلالية السلطات المتمثلة في: السلطة التنفيذية(مجلس الوزراء)، السلطة التشريعية (البرلمان)، السلطة القضائية، والسلطة الرابعة (الصحافة والاعلام)، بينما نظام الاقلية يصادر استقلالية جميع السلطات الأربعة أعلاه ويجعلها سلطات تابعة له وخاضعة له ومنفذه لتوجيهاته.

لا ينتهي الدكتاتوريون عادة نهاية جيدة، فهم اما قتلوا او اقتلعوا من فوق الكراسي اقتلاعا وقذف بهم في السجون، لذلك العاقل من اتعظ بغيره.

وهم السيطرة على السلطة لا يعدو أن يكون فخا يقود الى مستقبل اسود للحالمين بها، لذلك على السياسيين والعسكريين الذين تحدثهم أنفسهم بالسيطرة على الحكم ان يتذكروا هذا، وان يعملوا على ضمان التعددية والتداول السلمي للسلطة واستقلالية السلطات وبناء حكم القانون، فهذا بالضبط ما سيقود إلى سطوع نجمهم كقادة عظام ويخلدهم التاريخ، ويقود البلاد إلى العلا.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: