على هامش التوقيع البيان السياسي.. مركزية (قحت).. ترياق جديد في وجه العواصف!!


الخرطوم: أحمد طه صديق
ربما لم يظن أي مراقب حصيف أن تتداعى منظومة (الحرية والتغيير) في خضم الحدث الثوري الضخم الذي أطاح بأكثر الأنظمة المستبدة والقمعية في المنطقة  في حراك ديسمبر حتى تتويجه في الحادي عشر من أبريل 2019م وما لعبه ذلك الكيان في عملية صناعة الإصطفاف الثوري بمشاركة تجمع المهنيين حتى بعد عملية فض الإعتصام الغادرة حيث خرج موكب الثوار الحاشد ليعيد التوازن من جديد لقوى الثورة وتأكيد مدنيتها وقوة مرجعيتها الرافضة لعودة الأنظمة الشمولية القابضة.
غير أن سرعان ما بدأت التشققات تنتاب جسم المنظومة قبل تكوين الحكومة الأولى ثم إنداحت التصدعات سيما بعد تكوين الحكومة الثانية وأنطلقت بوابل الهجوم عليها من عدة إتجاهات من قوى يسارية يقودها الحزب الشيوعي وقوى يمنية أو وسطية تشمل عدة تيارات تشمل حزب الأمة الأصل والجبهة الثورية منتقدين مركزية (الحرية والتغيير) يتهمونها بسرقة القرار السياسي وأنها باتت تعبر عن تيارات سياسية محدودة بينما أعلن الحزب الشيوعي الخروج منها مصوباً العديد من السهام تجاهها متهماً إياها بأنها تقود البلاد للهبوط الناعم من خلال حكومتها التي تماهت من قوى النظام البائد واستسلمت لسياسات القوى الإمبريالية في المنطقة وسياستها الإقتصادية المتوحشة المتمثلة في الصناديق الإقتصادية الدولية .
وفي ظل ذلك التشظي كشف المجلس المركزي لـ(قحت)  التاسع من يونيو الماضي عن إطلاعه على مذكرة مقدمة إلى الأحزاب وتجمع المهنيين والمنظمات المدنية، عنوانها (توحدوا.. لتفلحوا.. ) مقدمة من عدد من الشخصيات المعروفة والمهتمة بالشأن العام ووصف كمال بولاد مقرر المجلس  آنذاك لـ(الجريدة) إن المذكرة حوت أفكاراً ورؤى جادة في سبيل الإصلاح والتغيير ، وأن هذا هو المأمول من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بالشأن العام لرفد الساحة السياسية بالمبادرات المتجددة والمثمرة و طرحت نقاطاً مهمة ورؤوس موضوعات ظلت محل بحث وتداول داخل أروقة المجلس المركزي للحرية والتغيير وهذه المذكرة من شأنها دعم مسيرة الإصلاح والتوسعة التي يعمل عليها المجلس المركزي.
مذكرة وحدة
وفي العاشر من يوليو الماضي تم  توقيع إتفاق وحدة سياسية بين حزب الأمة القومي والجبهة الثورية من جهة ومركزية الحرية والتغيير وإتفقت الأطراق على هيكلة الكيان وأكدوا في بيانهم فتح الباب أمام كافة القوى التي شكلت إعلان (الحرية والتغيير) ولجان الأحياء والمقاومة وحركات النساء والشباب والهامش وكافة القوى الإجتماعية النابضة والمتمسكة بشعارات ثورة ديسمبر دون عزلٍ أو إقصاءٍ لأي من مكوناتها التي لم توقِّع على هذا الإعلان.
وأشار البيان أن الإصطاف ضرورة فرضتها القضايا الملحة التي تواجه البلاد والفترة الإنتقاية والمتمثلة في حل الأزمة الإقتصادية والخدمات والتنمية، وتنفيذ وإكمال السلام، والعدالة، والترتيبات الأمنية، وبناء القوات المسلحة كجيشٍ مهنيٍّ وحيد، ، مُجدداً تحت راية إعلان الحرية والتغيير وصولاً  و استكمال قضايا ثورة ديسمبر وتوفير العيش الكريم لشعبنا، والأمن والسلام والعدالة في ربوع بلادنا.
وخلص البيان للإتفاق حول ثلاثة بنود لهيكة كيان مركزية الحرية والتغيير تمثلت في الآتي
–     الهيئة العامة، وهي أوسع إطار تنظيمي لتمثيل كافة قوى الثورة في المدينة والريف.

2-     المجلس المركزي، وهو الذي يقوم بواجبات القيادة وتنفيذ استراتيجية الهيئة العامة.

3-     المجلس القيادي، وهو الذي يقوم بالعمل اليومي وفق ما يحدده المجلس المركزي من برامج وخطط وأهداف
وأشار البيان انه تم الإتفاق على أُسس تكوين هذه الأجسام التنظيمية والصلاحيات والإختصاصات لكل مؤسسة،  وأعلنوا عن عزمهم على تحقيق التمثيل العادل للنساء .
التوقيع على الإعلان السياسي
وفي يوم الأربعاء الماضي إلتئم العديد من أطراف في الحرية والتغيير شمل مركزيتها والأطراف التي سبق أن إتفقت على هيكلة الحرية والتغيير ممثلة في حزب الأمة والجبهة الثورية وتم الإتفاق على عقد إجتماع لكل الأطراق لتوقيع الإعلان السياسي للحرية والتغيير لتأكيد وحدتها وصولاً لتحقيق شعارات الثورة وتمهيد عملية الإنتقال الديمقراطي .

هل ينجح الإتفاق السياسي ؟
يرى المراقبون إنه من الصعب المراهنة على نجاح الكامل لتفعيل الإعلان السياسي للحرية والتغيير  بإعتبار إن هناك العديد من التيارات على رأسها الحزب الشيوعي وأخرى يسارية ما زلت تتخندق في معارضتها لمركزية (قحت) حتى بعد دخول أطراف جديدة في منظومة مركزيتها بإعتبار إن الخط السياسي للمظومة كما ترى لن يتغير بالنظر إلى الأيدولوجية الفكرية والنهج السياسي لأعضائها ، لكن مع ذلك يرى متابعون للشأن السياسي إن الخطوة  الجديدة تمثل إصطفافاً متماسكاً للجناح الوسطي المحافظ الذي يتزعمه حزب الأمة والجبهة الثورية وحزب المؤتمر السوداني والمتوافقين مع الجناح العسكري الحاكم  في مقابل جبهة (رايدكالية) يقودها الحزب الشيوعي تراهن على مبادئ مجردة  تمد لسانها لكل الاسقاطات والتحديات وتحاول أن تقفذ عليها بل تظن الطيران بجناح مكسور في أجواء ملبدة بالغيوم وأرض مفروشة بالأشواك  وتحفها المطبات والمتاريس، في ظل تحديات تحتاج لقدر من الوعي السياسي الواقعي و(البرغماتية) الذكية وهو ما تراهن عليه قوى الإعتدال في مركزية (الحرية والتغيير) بوضعها الجديد فهل تنجح الواقعية في مقابل (كلاسيكية) الفكر (الرايدكالي) .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: