بسبب احتجاجات الأهالي بمناطق الإنتاج.. تراجع إنتاج النفط.. للقصة أكثر من رواية


وزير الطاقة يتهم جهات بإرباك وإعاقة خطة الوزارة بإضافة (١٠) آلاف برميل للمنتج
الناطق باسم الآلية الرباعية يهدد بإغلاق الخط الناقل الرئيس للنفط
جادين: ما حدث في مناطق الإنتاج مسؤولية الولاية والجهات الأمنية والإدارات الأهلية
وزير الطاقة السابق: يجب التدخل العاجل لحل مشكلة تراجع إنتاج النفط وإلا (…)
وزير النفط الأسبق: الحكومة عليها مطالبات مالية للشركات المنتجة تبلغ (٣) مليارات دولار
عادل خلف الله: عدم الاهتمام بالجوانب الفنية يؤدي لفقدان (٦٠) ألف برميل في اليوم
الخرطوم: هنادي النور ــ هالة حافظ
في ظل الظروف الراهنة تواجه البلاد إشكالات هنا وهنالك بسبب الاحتجاجات ومطالب متكررة من قبل الأهالي في مناطق انتاج البترول ضد الحكومة لعدم تنفيذ مطالبهم، الأمر الذي ادى لعرقلة كثير من الخطط والبرامج، وتمثل المهددات الأمنية خطراً حقيقياً للتنمية في البلاد، وبحسب حديث وزير الطاقة جادين لـ (الإنتباهة) فإن هنالك ظروفاً أمنية أدت إلى تراجع انتاج النفط. وكشف عن جهات لم يسمها تسببت في ربكة وإعاقة خطتها لزيادة انتاج النفط وفق الخطة عشرة آلاف برميل، وذلك على خلفية أحداث قفل طريق (كيلا) في ولاية غرب كردفان، وحمل الولاية والجهات الأمنية مسؤولية ذلك، مشدداً على أهمية حل تلك الإشكالات من اجل استقرار مناطق انتاج النفط. وبالمقابل أكد عدد من المهتمين بالشأن ضرورة تنفيذ مطالب تلك المجتمعات لتفادي الإشكالات والاحتجاجات التي تعيق التطور.
تعطيل
واتهم وزير الطاقة والنفط جادين علي جهات لم يسمها تسببت في قفل الطريق الرئيس لمدخل الحقول بمناطق الإنتاج بولاية غرب كردفان، مؤكداً أنها قامت بحجز العربات ومنعت الحركة مما ادى الى صعوبة الوصول الى تلك المناطق ومدها المواد والتغذية والاسبيرات للحقل، الامر الذي اثر في إعاقة تنفيذ خطة الوزارة لزيادة انتاج النفط وفق الخطة بزياة عشرة آلاف برميل خلال ستة اشهر, وقال ان الاحتجاجات في منطقة كيلا واي تعطيل فيها يؤثر في إمداد الحقول جمعيها.
وقال جادين لـ (الانتباهة) امس ان المشكلة ليست في تراجع النفط ولكن هنالك ظروف أمنية ومحلية أدت الى هذا التراجع، واستنجد بالجهات الأمنية والمجتمعية لحسم المشكلات الأمنية في مناطق الإنتاج، واضاف قائلاً: نأمل ان يتم حل تلك الإشكالات وإيجاد المعالجات اللازمة، ولا يوجد توقف للانتاج بالمعنى، ولكن هنالك معاكسات ومشكلات أدت إلى إغلاق الطرق وتسببت في عدم انسياب الإمداد بصورة سليمة. وحمل جادين مشكلة احتجاجات الأهالي بمناطق انتاج النفط للولاية والجهات الأمنية والإدارات الأهلية. وقال: لا بد من أن يكون هنالك استقرار امني في مناطق الإنتاج.
تهديد أهلي
وفيما هدد الناطق الرسمي لتجمع شباب غرب كردفان وشرق دارفور آدم فرج الله باغلاق ثلاث مناطق الخط الناقل الرئيس في منطقة هجليج للجيلي، وبرر ذلك بتقاعس الحكومة وعدم جديتها في تنفيذ مطالب الآلية الرباعية بالزام شركات النفط بتنفيذ برامج المسؤولية المجتمعية، وجزم خلال حديثه لـ (الانتباهة) امس بأن الجهات الامنية للبترول اعطتهم الحق في اية خطوة يقومون بها وأنها حق مشروع.
مشكلة قديمة
وجزم وزير الطاقة والنفط الأسبق عادل ابراهيم بأن مشكلة تعطل انتاج النفط بولاية غرب كردفان تشترك فيها أكثر من جهة، وقالها إنها رباعية الاطراف، وقال في حديثه لـ (الانتباهة) امس ان المشكلة ليست أمنية فقط وإنما متشعبة اجتماعياً اقتصادياً ومحلياً، مؤكدا أنها مشكلة قديمة عميقة وتحتاج الى حل عاجل حتى لا تتسبب في توقف انتاج النفط بالبلاد، وقال ان وزارة الطاقة وحدها لا يمكن ان تحل الاشكال، ولا بد من من عدة أطراف لتفادي تفاقم المشكلة.
المسؤولية الاجتماعية
فيما اكد وزير النفط الاسبق اسحق جماع ان مشكلة تراجع الانتاج ليست جديدة، مبيناً ان التراجع بسبب المسؤولية الاجتماعية وعدم الصرف من المخصصات المفروضة على الشركات لتقديم خدمات في المنطقة، وقال لـ (الانتباهة) ان الشركات تعمل بتراخيص من حكومة السودان، واوضح ان المسؤولية الاجتماعية في الفترة الماضية تتمثل في قيام وزارة الطاقة والنفط بتجميع مساهمة الشركات، الا ان هناك لجنة تقوم بالصرف على اولويات وخدمات المنطقة، مشيراً الى ان هذا الاجراء حدثت به ربكة، ونبه الى ان الاراضي في تلك المناطق غير مسجلة وتسمى (الحواكير)، وبدلاً من تنفيذ هذا الامر عبر السلطات المختصة سواء سلطات محلية او ادارة اهلية، يقومون بالتعامل مع بعض الافراد المعترضين على العمل في المنطقة، ويتم التفاوض معهم واعطاؤهم بعض المبالغ مما ساهم في استغلالهم هذا الامر، وفي الفترة الماضية كان يتم احتواء هذه المشكلة بتنفيذ الاجراءات الامنية، لكن الآن الشركات امتنعت عن دفع المستحقات المالية للمسؤولية الاجتماعية لجهة ان لديها ديوناً لدى الحكومة، وذلك لأخذها الخام وتكراره مرة اخرى في المصافي، وذلك لتوفير خدمات البترول، مما تسبب في تراكم ديون الشركات لدى الحكومة، اذ ان الشركات لا تقدم اموالاً اضافية للمسؤولية الاجتماعية، وابان انه نتيجة للخلفيات القديمة يأتي المواطنون في المنطقة للمطالبة بحقوقهم، وذلك بتنظم المظاهرات بالاعتراض على الانتاج، واشار اسحق الى ضرورة تدخل الحكومة في هذه المشكلة وحلها لجهة انها مسؤولية مباشرة للحكومة، وانها لم تقم بدفع المستحقات المالية للشركات والتي تبلغ ثلاثة مليارات دولار، مبيناً ان الحكومة حريصة على اخذ حقوقها، اذ انها لا ترغب في الصرف على المسؤولية الاجتماعية مما يؤدي لاحتجاجات المواطنين، واكد ان المواطنين اصبحوا يخلقون الفوضى، مشيراً الى ان المشكلة تعتبر امنية وتحتاج الى العلاج الفوري.
مهدد قوي
وفي ذات السياق كشف مصدر موثوق بالنفط فضل حجب اسمه لـ (الانتباهة)، ان انتاج النفط غير كافٍ ولا يوجد تطور، وجزم بأن الاشكالية الأمنية تعتبر مهدداً قوياً وتؤثر سلباً في وجود العاملين بالقطاع، وطالب الحكومة بضرورة التدخل العاجل لحسم تلك المشكلات الأمنية، مؤكداً عدم الاستثمار في القطاع بسبب تلك الإشكالات التي تساهم في ابعاد المستثمرين، وشدد على الجهات المختصة بضرورة معالجة المطالبة المتكررة من قبل الأهالي، ورهن عدم معالجة الإشكالات من جذورها بعدم حدوث تطور في قطاع النفط.
تدني الإنتاج
ومن جهته قال عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير د. عادل خلف الله ان التنمية بشكل عام ينعكس دورها على الاقتصاد والمجتمعات في مناطق الانتاج واستقرار الاحوال الأمنية، فضلاً عن كفاءة العاملين والمعدات، واكد عادل لـ (الانتباهة) ان احد اسباب انعدام الاستقرار وتنامي الاحتجاجات للاهالي والتحول الذي حدث، ان النظام السابق كان يقمع حرية التعبير، واجهزة النظام بوزارة الطاقة كانت تتعامل باعتبار الاراضي التي تم فيها اكتشاف البترول أراضي مملوكة للدولة، وبموجب ذلك يتم التعامل معهم بالقمع للمطالب والاحتجاجات الشعبية، واكد ان المواطنين اصبحوا يتمتعون بحرية التعبير باعتبار ان البترول ثروة قومية. واكد اسهام السكان المحليين في مناطق الانتاج جنباً الى جنب وانعكاس الانتاج في التنمية في تلك المناطق، خاصة انه اصبح ما يسمى بالمسؤولية المجتمعية كواجب على المستثمرين سواء استثمار وطني او اجنبي او قطاع خاص او حكومي، واكد الاهتمام بقانون المسؤولية المجتمعية واشراك السكان في ادارة النسبة المحددة التي تتراوح بين ٢% و ٥٪ بما يضمن تحديد التنمية والاستقرار وجزء من العدالة المنشودة في توزيع الموارد والثروات، واضاف ان هذا الامر يقود لدور القيادات والزعامات المحلية، فضلاً عن تنسيقيات قوى الحرية والتغيير واللجنة الامنية، وتابع قائلاً: ان جزءاً من المشكلات التي تشهدها العديد من الحقول تعود الى اللجنة الامنية في تلك المناطق التي يرأسها والي الولاية مع قادة القوات في المنطقة، اضافة الى ممثلين بالهيئات الحكومية لا يقومون بالدور المطلوب، مما احدث فراغاً امنياً ساعد في ظل كفالة حرية التعبير السلمي في تنامي الاحتياجات، واضاف عادل ان المطلوب ضرورة التنسيق بين الادارات والزعامات الاهلية مع تنسيقيات قوى الحرية والتغيير واللجنة الامنية، حتى يسهموا بمفهموم الشراكة والمسؤولية المجتمعية في الاستقرار وادارة الموارد للسكان المحليين، واشار الى ان افادة وزير الطاقة حول تراجع انتاج النفط سببها الاحتجاجات ولكنها لا تمثل كل الاسباب، ولفت الى ان هناك جوانب مهمة يجب ان يسلط عليها الضوء، اولها الجانب الفني للتشغيل، وقال ان الحقول القديمة تعاني من مشكلات في الصيانة الدورية او الدائمة مما ادى الى توقف كثير من الآبار، منها ابار حمرة وهجليج وازرق، وابان ان الاحتجاجات الاهلية سببها عدم وصول الخدمات نتيجة قيام عدد من الاهالي بقطع الطريق بين خرصانة وهجليج لفترة (١٥) يوماً بسبب تلك الاحتجاجات، وعدم وصول الخدمات الضرورية لحركة الحفارات بين الحقول، فضلاً عن تسبب اغلاق الطرق في الحيلولة دون حركة الحفارات ونقل معدات الخدمات، وتابع قائلاً: في الجوانب الفنية نجد ان الحقول القديمة توقفت عن الانتاج واخرى تناقصت انتاجيتها، مما ادى لوضع مشروع زيادة الانتاجية، اذ انه فشل لعدة اسباب، واضاف ان هذا المشروع كان يهدف لاعادة تأهيل الآبار التي توقفت عن الانتاج او التي تناقصت انتاجيتها عن طريق معالجة تسمى الانتاج بالطرق الثانوية بواسطة حقل الآبار التي توقفت عن الانتاج بالغاز، اضافة الى الاسباب الامنية والاحتجاجات، واكد ان هناك عاملاً فنياً لم يتطرق له وزير النفط، ويعتبر عاملاً اساسياً في تدني الانتاج في منطقة هجليج وبقية الآبار التي تحويها، حيث ان انتاجها يبلغ (٦٠) الف برميل في اليوم وتوقفت عن الانتاج، وتوقفها عن الانتاج يؤدي الى نقص حاد في المنتج الوطني الذي يساهم في توفير المشتقات النفطية خاصة البنزين وغاز الطائرات والنسبة القليلة من الديزل، وتابع قائلاً: ان الاسباب الامنية والاحتجاجات الشعبية وقطع الغيار ساهمت في وقف الانتاج. ولفت الى ان مشروع زيادة الانتاج يمكن تطبيقه بفتح آبار جديدة والاسراع في توفير قطع الغيار والصيانة، وحل المطالب الشعبية بما يحقق العدالة دون الزعزعة والابتزاز.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق