المعايير الجديدة لتعيين الولاة.. هل تلتزم بها الحرية والتغيير؟


تقرير: محمد عبد الحميد
حدد رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك معايير جديدة لتعيين الولاة، تتمثل في أهمية السند الجماهيري والالتفاف المجتمعي. مما يطرح معه تساؤلاً حول مدى التزام مكونات الائتلاف الحاكم بالمعايير، سيما عقب فشل التقييم الذي أجرته الحرية والتغيير على ولاتها، فلم ينجح سوى احد. وبحسب مراقبين فإن رئيس الوزراء وضع اشتراطات السند الجماهيري لدعم الوالي في عمله دون حدوث أية فجوة بينه وبين جماهير الولاية. وفيما تعتبر المعايير الموضوعة عبارة عن (انتخاب) بصيغة أخرى، يصبح المحك الأساسي حول كيفية الاختيار والممازجة بين الكفاءة والقاعدة الجماهيرية للوالي الجديد.
القيادي في قوى الحرية والتغيير محمد عصمت أوضح خلال تصريحات صحفية امس الأول خلال لقائه باللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير، أن رؤية رئيس الوزراء في ما يلي تعيين الولاة تقوم على أُسس تضمن الالتفاف الجماهيري والمجتمعي وخلق حواضن سياسية مقدرة داخل الولاية، حتى يتمتع الوالي بسند سياسي واجتماعي يمكنه من تمثيل كل مكونات الولاية. انتهى تصريح عصمت وبدأ التحدي أمام الحرية والتغيير، فهل تلتزم بالشروط المطلوبة؟
فضيحة
وفي اجتماع المجلس المركزي الخاص بتقرير لجنة تقييم الولاة السبت المنصرم، كانت الفضيحة الكبرى بشأن تقييم الولاة، فوفقاً للتقييم فقد (فلت) أربعة ولاة فقط من التقييم النهائي للجنة التقييم التي أوصت باستمرارهم، وهم ولاة (نهر النيل، النيل الأبيض، الشمالية وسنار).
والتقييم النهائي منَحَ والى النيل الأبيض أداءً جيداً مؤيداً لجهة تقييم تنسيقية الولاية، بينما حصل والى سنار على تقييم وسط من اللجنة بعد اطلاعها على تقرير أداء الوالى، وذلك رغم تقييم تنسيقية الولاية له بالضعيف.
وكذلك منحت اللجنة تقييماً جيداً لوالى الشمالية ووالى نهر النيل، وأشارت المصادر بالمقابل إلى أن الأخيرة حصلت على تقييم ضعيف من تنسيقية الولاية ولجنة التقييم على حد سواء، غير أن النقاشات داخل اجتماع المجلس المركزي السبت الماضي أدت الى تغيير رأي اللجنة حولها فى التقييم النهائي الى جيد. واثار التقييم جدلاً واسعاً في وقت عده خبراء فضيحة تكشف عن قصر نظر الحاضنة السياسية في اختيار ولاتها، والاهتمام بالتمكين وتصعيد منسوبيها دون الالتفات إلى الكفاءة والخبرة والسند الذي يعين الوالي في عمله.
احتكار السلطة
(يجب أن يبتعد اختيار الولاة والموظفين بالحكومة التنفيذية بما فيهم الوزراء، من الموازنات السياسية والحزبية، بدلاً من طريقة الاختيار التي لا تستند للموضوعية، وأن يقتصر الأمر على الكفاءات الوطنية المستقلة التي تزخر بها البلاد في هذه المرحلة من الحكم الانتقالي).. هكذا علق المحلل السياسي د. عبده مختار في حديثه لـ (الإنتباهة).
واعتبر مختار أن من وصفهم بهؤلاء قد احتكروا السلطة ولم يعملوا لتوسعة قاعدة المشاركة السياسية، وكان نتاج ذلك الاحتكار بروز الانفلات الأمني وضنك المعيشة بالرغم من انفراج الديون وتماسك العملة الوطنية، وكل ذلك يعطي مؤشراتٍ وتقييماً سالباً لأداء الحكومة كلها وليس الولاة لوحدهم. بينما رأى أن انصلاح الحال ينبغي له أن يتم في الحكومة الفيدرالية أولاً وإصلاح الخطأ المنهجي في الاختيار غير السليم، ثم بعد ذلك نتحدث عن نتائج وتقييم.
وذهب مختار إلى أن المشكلة في تفكير العقل السياسي، وأنه كان يجب أن تتاح الفرصة وتمنح للكفاءات لتحقيق أهداف الثورة عوضاً عن السير في الاتجاه الخاطئ. وأضاف قائلاً: (حتى الوزراء أداؤهم ليس على ما يرام لأن الاختيار لم يتم بموضوعية وترك لكوتة أحزاب لن تعين الشعب). وأبدى عدم تفاؤله بأن تؤدي التغييرات في الولاة للإصلاح ما لم يتم حسب المنهج والمعايير، وأن يطلب رئيس الوزراء من النخب أن تطرح نفسها والخبراء المختصين عبر التقديم المباشر لمجلس الوزراء بدلاً من اللجوء للحاضنة السياسية، حتى على مستوى المستشارين، وزاد قائلاً: (حتى المستشار السياسي لحمدوك سياسي).
وعن أداء والي الخرطوم أكد مختار أن الوضع بالخرطوم سيئ جداً، فهي مدينة متسخة وفيها شوارع بها (حفر) ولا وجود لتصريف المياه وانفلات أمني، وكلها أسباب تعجل بالإطاحة بالوالي أيمن نمر دون أي تقييم لأنه فاشل، طبقاً لمختار.
اختيار خاطئ
وبالمقابل يرى المحلل السياسي د. عبد الحميد مرحوم أن طريقة الاختيار هي المشكلة الأولى لأنها تمر عبر المحاصصة، بمعنى أنها تأتي بأشخاص لهم أوزان داخل الأحزاب أو الجهات التي ينتمون إليها، ومن ثم يتم ترشيحهم لشغل المواقع، وقد يصاحب ذلك الاختيار عدم مراعاة لجوانب أخرى كمتطلبات الوظيفة، لأنه يجب على الوالي أن يكون شخصاً ذا خبرات وإمكانات وذكاء وصبوراً لحل المشكلات، ويتطلب ذلك أن يكون منفتحاً سياسياً ولا يراعي مصالح الجهة التي جاء منها فقط، وأن تكون له خطة لتوظيف الموارد الشحيحة. وأيضاً يجب أن تكون لديه علاقة جيدة بالمركز بدءاً من رئيس الوزراء مروراً بولاة الولايات الأخرى، وأن يخلق نوعاً من الانسجام والتعاون مع تلك الجهات للحصول على الدعم والموارد لخدمة الولاية وحل مشكلاتها. وكذلك إذا كانت العلاقة مع مكونات الولاية ليست على ما يرام فإن ذلك سيعيق العمل ويقلل من الانجازات ومردودها على المواطنين، وقال: (أضف إلى ذلك أنه ينبغي على الوالي القيام بالجولات الميدانية وأن يكون لديه برنامج للطواف ولقاء المسؤولين لتقديم المشورة والدعم، ولقاء المواطنين أيضاً أو ممثليهم لمعرفة المشكلات الحقيقية)، مشيراً إلى أن المسؤولية كبيرة ولا بد من اختيار الشخص المناسب لها وإلا سيتكرر ذات الفشل والإخفاق.
وذهب مرحوم إلى ضرورة أن تكون للوالي القدرة على التعامل مع الإعلام المحلي والقومي وعكس الأنشطة التي يقوم بها. وألا تترك مسألة تقييم الوالي لجهة واحدة (الحرية والتغيير)، وأن تكون هنالك آلية للتقييم بإضافة جهات أخرى لمراقبة أداء الوالي. وعن أداء ولاية الخرطوم أكد أنه في حال عدم توفر الموارد يصعب فعل شيء للوالي الحالي أو غيره، لأن المشكلات الموروثة كبيرة والمقدرات المالية ضعيفة، متسائلاً: (هل لدى الولاية الإمكانات المالية؟ وأين الدعم المركزي؟ وماذا عن سعي الوالي للحصول على ذلك الدعم؟).
انتهازيون وشلليات
وفي ذات السياق جزم القيادي الاتحادي المعز حضرة بأن الخلل في الحكومة ككل ويتقدمها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في ظل سيطرة الشلليات وعدم وجود الكفاءات، مؤكداً أن 90% ممن تم اختيارهم للوظائف العامة لا علاقة لهم بالثورة والنضال وأغلبهم انتهازيون أتت بهم فلولهم.
وقال حضرة لـ (الإنتباهة) إن المنصب العام أصبحت أعباؤه ثقيلة، فتهرب منها الكفاءات ويتلقفها ضعاف الشخصية أصحاب المصلحة والمكاسب، لكنه اختلف مع المحلل السياسي د. عبد الحميد مرحوم في أن المرحلة الانتقالية لا يمكن فيها وضع آلية لتقييم الولاة، ولكن يمكن وضع معايير أولها أن يكون الموظف العام من المناضلين الذين قادوا النضال ضد النظام الفاسد، وأن يتم ترشيحه من عدة أشخاص، وطالب بالعودة إلى منصة التأسيس.
وصب حضرة جام غضبه على حمدوك الذي لا يتخذ قرارات حاسمة لوضع الأمور في نصابها، وقال إن هنالك أولويات لكن مازالت الدولة تفكر بطريقة عقيمة من حيث شراء العربات والصرف البذخي، وقال: (إذا أراد حمدوك حقاً الإصلاح فليبدأ بنفسه ومجلس وزرائه وكل من يأخذ مرتبه بالدولار، الأمر الذي من المفترض أن يرفضوه حتى يتساووا مع الشعب، وأن يتنازلوا عن شراء السيارات والصرف البذخي).
كبير المفاوضين نائب رئيس التحالف السوداني بحر الدين كرامة، أرجع في حديثه لـ (الإنتباهة) أمر التقييم لرئيس الوزراء، مؤكداً ان أي تقييم من جهة أخرى لن يكون واقعياً، مشيراً لوجود ولاة أخفقوا وآخرين أنجزوا كوالي الشمالية التي أشار إلى أنها حسب تقييمه الشخصي من أنجح الولاة، ولها حضور إعلامي وتستطيع عمل برامج جديدة في كل مرة، في حين لم يكن الولاة الآخرون أصحاب حضور أو نشطين إعلامياً، وشدد مرة أخرى على أن حمدوك له القول الفصل في المطالبة بقوائم جديدة في حال فشل اختيار البعض، وأكد أن أغلب الولاة الحاليين بعيدون عن الترشيحات الجديدة.

المصدر من هنا



مصدر الخبر موقع اخبار السودان

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: