التوقيع على الاعلان السياسي لوحدة قحت.. هل ينهي خلافاتها أم يعمقها ؟


 

الخرطوم: سعاد الخضر – مآب الميرغني

وقع أمس بقاعة الصداقة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وحزب الأمة القومي والجبهة الثورية باجماع 40 مكوناً من الاحزاب السياسية والتحالفات المدنية وممثلي النازحين واللاجئين على اعلان سياسي أبرز الأحزاب الموقعة المؤتمر السوداني ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكان من اللافت اعتراض لجان المقاومة على توقيع ممثل لجان مقاومة الأزهري على الاعلان بصفته ممثلا للمنصة الموحدة للجان المقاومة وهتف بعض ممثلي لجان المقاومة بالقاعة رفضاً لتلك الخطوة وقاطعت هتافاتهم كلمة رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك الشعب يريد قصاص الشهيد ، وتسبب منع رئيس جمهورية أعلى النفق من دخول القاعة في هرج ومرج لاحتجاج لجان المقاومة على منعه ثم مالبث أن تم السماح له بالدخول وحظي حزب الامة بتدافع الى القاعة منسوبيه بصورة ملحوظة ، وقوبلت محاور الاعلان بالتصفيق الحار لأنها لامست شجون أغلب المشاركين في الاعلان.

محاور الاعلان

وأوضح الاعلان السياسي الذي وقعته قوى الحرية والتغيير أمس بقاعة الصداقة أن أهم الدروس المستفادة لإنجاح الانتقال تكمُن في وحدة قوى الثورة والتغيير، وإصلاح منظومة الحرية والتغيير، ودعم الحكومة الانتقالية بلا تردد، وأن تفتيت قوى الثورة والتغيير وعدم توحدها هو المدخل لقوى الردة، والفلول، اللذين يسعون لتقويض الانتقال، والرجوع بالشعب للقهقري واعتبرت قحت أن الإعلان السياسي امتداداً وتطويراً والتزاماً بما أنجزته قوى الحرية والتغيير من مواثيق وعلى رأسها، إعلان الحرية والتغيير والوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا لسلام السودان.
ونوه الاعلان الى أن مؤسسات الانتقال والقوى السياسية قد حققت انجازاً مُقدراً في ظل أوضاعٍ داخلية وإقليمية وعالمية معقدة، واستطاعت انجاز السلام، وتعمل على استكماله، ونوه الى أنها قطعت شوطاً مهماً في مكافحة التمكين، وتصدُّت لمخططات قوى الردّة والفلول، وتم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأعادت علاقات السودان مع المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، وغيرها من الإنجازات.

آليات جديدة

وراهنت على وحدة الجبهة السياسية ممثلة في قوى الحرية والتغيير، وأعلنت عن إنشاء آليات جديدة لقيادة وتوحيد قوى الحرية والتغيير، وتتمثل هذه الآليات في:
المؤتمر العام الذي يضم قوى الثورة والتغيير والحراك الثوري المنضوية أو التي ستنضم تحت راية قوى الحرية والتغيير.
والهيئة العامة والتي وتضم وتمثل كافة قوى الثورة والتغيير في الريف والحضر، وهي بمثابة الجمعية العمومية لقوى الثورة والتغيير، ومنظومة الحرية والتغيير، وهي منفتحة على كافة منظومات الثورة والمساهمين في الدفع بقضايا الثورة والتغيير.
والمجلس المركزي الذي هو أداة الهيئة العامة وجهازها الذي يضع الخطط والسياسات، ويرسم ويتابع التنفيذ والمسار الاستراتيجي لإنجاح وإنضاج المهام والواجبات المُلقاة على عاتق قوى الثورة والتغيير في عملية الانتقال المعقدة.
والمكتب التنفيذي وهو الذي يباشر العمل اليومي، وينفذ الخطط والسياسات التي يدفع بها المجلس المركزي ولمزيدٍ من الانفتاح والمشاركة، فإن هنالك لجان متخصصة ستدعم المكتب التنفيذي في أداء مهامه وحدد الاعلان المهام والواجبات في إصلاح الحرية والتغيير عملية وأكد أنها ليست حدثاً.

لجان المقاومة وقحت

وأوضح الاعلان العلاقة بين لجان المقاومة وقوى الحرية والتغيير وأكد أنهما قوى الثورة وتلتقي معها بالكامل في ضرورة استكمال مهام الثورة، وفتح الطريق الممهور بتضحيات الشهداء نحو بناء الدولة المدنية الديموقراطية، ومقاومة محاولات الانتكاس والرجوع إلى مربع الشمولية، مما يستدعي وحدة جميع قوى الثورة والتغيير، وتوسيع دائرة المشاركة الجماهيرية من أجل انجاز مهام الثورة، وارتباط الحكومة الانتقالية بالقوى التي أنجزت التغيير في شوارع البلاد وريفها، وأكد التزام القوى الموقعة على الإعلان باجتراح آليات والتفكير خارج المألوف للبحث عن أنسب الصيغ للعمل المشترك مع لجان المقاومة.
وأكد الاعلان أن قضايا الشهداء والجرحى والمفقودين في كامل السودان قضية لا تسقط بالتقادم، وهي إحدى أولويات قوى الحرية والتغيير، ولا إفلات من العقاب، فإقامة العدالة أمر لا بد منه، كذلك الاهتمام بالجرحى، والعمل على عودة المفقودين ومعرفة ما حدث لهم.
وشدد على قضايا العدالة وعدم الإفلات من العقاب، هي قضايا واجبة الالتزام بنصوص الوثيقة الدستورية وتضحيات الشعب، وأكد التزام القوى الموقعة بقضايا العدالة دون مزايدةٍ أو تفريط، ونجدّد التزامها بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
وشدد على ضرورة فتح الطريق أمام القيادة للشباب وأكد أنهم صناع ثورة ديسمبر المجيدة.

صيغة جديدة للدخول للانتخابات

ولفت الاعلان الى أن الهدف النهائي لهذا التحالف هو العمل على إصلاح الحرية والتغيير بغرض الوصول لدولة مدنية ديموقراطية، قائمة على المواطنة بلا تمييز، وإنجاح الفترة الانتقالية، والوصول لانتخابات حرة ونزيهة بنهايتها، وبذل كل جهد في هذا الاتجاه.
وأردف: تحالفنا سيسعى لتطوير صيغة تمكن قوى الحرية والتغيير بأن تخوض الانتخابات العامة القادمة بصيغةٍ مشتركة لمواصلة الإصلاحات وبناء الدولة المدنية الديموقراطية، دولة المواطنة التي تسع الجميع بشرعيةٍ انتخابيةٍ ووفق مشروعٍ وطني متفق عليه.
واعتبر أن الإصلاح الحزبي والسياسي يمثلان مطلوبات للانتقال الديموقراطي، كما أن إصلاح أجهزة الدولة والنظام الانتخابي والالتزام بعقد انتخابات حُرّة ونزيهة في مواعيدها أمر لا بد من الإيفاء به.

واقع سياسي جديد

ورأى أن التوقيع على الإعلان يعني أن واقعاً سياسياً جديداً قد تشكّل بالفعل، وأردف هذا الإعلان أبعد من مجرد إعلان تحالف سياسي، بل هو تعبير عن قوى اجتماعية كبيرة ستدعم الانتقال وما بعده، وتشكل كتلة انتقالية، بقيادةٍ وأولويات مشتركة وواضحة، وتأخذ اتجاهاً نحو ضم مزيد من القوى الاجتماعية في الريف والحضر، ونوه الى أنه يضم قوى من الهامش والمركز، ومن العمل المدني الديموقراطي وقوى الكفاح المسلح، تمضي على طريق وحدة البلاد، وقواها الاجتماعية وتكافح الجهوية والإثنية والكراهية والعنصرية، وتحافظ على وحدة السودان القائمة على المساواة الدستورية في الحقوق والواجبات.
وجدد الاعلان دعم قحت للحكومة الانتقالية الحالية باعتبار أن الحكومة حكومة الحرية والتغيير كما نصت عليها الوثيقة الدستورية المُعدلة، واعتبر أن الموقعين على هذا الإعلان هم الأغلبية بلا منازع من القوى التي شكلت الحكومة الانتقالية الحالية، مما يعني أن وحدتهم ضمانة لتوفير الدعم والاستقرار للحكومة الانتقالية وتمكينها من إنجاح الانتقال .

حوار جاد بين المدنيين والعسكريين

وأمن الاعلان على دور المكون العسكري في التغيير وشراكته في الفترة الانتقالية، ومهمته الرئيسية المتمثلة في الدفاع عن المصالح الوطنية العليا التي ينظمها الدستور، وشدد على ضرورة عدم إقحام القوات النظامية في الصراعات السياسية وأن تلتزم بمهنيتها وحيدتها وأوضح أن الفترة الانتقالية تسعى لبناء منظومة القوات النظامية موحدة ومهنية تعكس التنوع، وقائمة على عقيدة عسكرية جديدة، وأردف: نحن شركاء في هذه العملية التي تحتاج لحوارٍ جاد بين المدنيين والعسكريين لتحديد طبيعة الإصلاحات التي تحتاجها القوات النظامية، باعتبارها مكون هام في الحفاظ على وحدة البلاد في ظل اتساع التحديات الإقليمية والتعقيدات التي تحيط بها وأردف: بدون إصلاح القطاع الأمني والعسكري وبناء جيش قومي مهني واحد لا يمكن تحقيق الانتقال الديموقراطي، ولذا فإن تحقيق ذلك مهمة في غاية الضرورة لإنجاح الانتقال، وستعمل القوى الموقعة على هذا الإعلان لتحقيق ذلك كإحدى الأولويات المقدمة في قضايا الانتقال
وأكد أن القوى الموقعة على هذا الإعلان ستسعى سعياً حثيثاً لوحدة قوى الانتقال وإنجاحه والعمل مع المكون العسكري للوصول إلى تحول مدني ديموقراطي كامل.
وجدد الاعلان التزام القوى الموقعة عليه بالعمل على تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان، وإكمال ما تبقى من مفاوضات.

تحسين ظروف المعيشة

وفيما يختص بالظروف المعيشية أكد الاعلان التزام الموقعين بأداء واجباتهم تجاه الشعب السوداني، وبالاهتمام بحل الأزمة الاقتصادية، وتحسين شروط الحياة المعيشية والخدمات لمصلحة القوى المُفقَرَة والمُهمشَّة في مجتمعنا، وأن يكون ذلك واجباً أساسياً من واجبات الحكم والانتقال والعمل على تحقيق التنمية المتوازنة ومعالجة الاختلالات التنموية الموروثة، وذلك من خلال وضع إطار تنموي يعمل على حشد الموارد وتحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

توسيع المشاركة في الانتقال

وأشار الى أن المجلس التشريعي الانتقالي سيوسع المشاركة في مهام الانتقال، وسيأتي بوجوه وبخطاب يمتد من الريف إلى الحضر، وذكر لذا فإن القوى الموقعة على هذا الإعلان تضع في مقدمة أولوياتها حل كافة العقبات التي تواجه تكوين المجلس التشريعي الانتقالي، وكافة مؤسسات الانتقال التي نصت عليها الوثيقة الدستورية لعام (2019م) تعديل عام (2020م)، وعلى رأسها المحكمة الدستورية ومجلس القضاء العالي ومجلس النيابة العامة والمفوضيات وغيرهم.
وأعتبر أن المصالحة والمعافاة والسلم الأهلي والتعايش وإفشاء ثقافة السلام واستعادة وتعزيز ما انفرط من عقد النسيج الوطني السوداني، أساس لوحدة وتقدم المجتمع وأكد أنها تحظى بالاهتمام الكامل من قوى الحرية والتغيير.
إزالة التمكين ومكافحة الفساد
وجدد الموقعون على الاعلان التزامهم بإزالة التمكين ومكافحة الفساد وبإنهاء الدولة الموازية وبناء دولة الوطن التي تكون مؤسساتها مهنية وتخدم كافة السودانيات والسودانيين دون تمييز سياسي أو جهوي أو إثني أو ثقافي، وسيتم ذلك وفق الأسس التي تبني دولة القانون.
الحفاظ على السيادة الوطنية وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية والمصالحة الوطنية نوه الاعلان
القوى الموقعة عليه تلتزم بالدفاع والحفاظ على السيادة الوطنية والتعامل مع المجتمعين الإقليمي والدولي وفق المصالح الوطنية، والشراكة المنتجة، وخدمة الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، وانتهاج سياسة خارجية متوازنة تخدم المصالح الوطنية.
وأعلن الموقعون التزامهم بالتصدي لأي محاولةٍ تعمل على قطع الطريق أمام الشعب السوداني في الوصول إلى دولة المواطنة المدنية الديموقراطية، وتعهدوا بالعمل على دعم وإنجاح الانتقال، وتسليم السلطة لمن ينتخبه الشعب في انتخابات حرة ونزيهة، وأن يكون السودان أنموذجاً لنجاح الانتقال الديموقراطي إفريقياً وعربياً، وأن تعبر البلاد إلى بر الأمان، معافاةٍ، وشامخةٍ، وفاعلةٍ في المحيطين الإقليمي والدولي.

ميلاد جديد

واعتبر رئيس حزب الامة القومي ووممثل قوى الحرية والتغيير فضل الله برمة ناصر ان التوقيع على الاعلان ميلاد جديد.
وقال برمة إن الاعلان سيقطع طريق القوى المضادة التي تكثف نشاطها بحملات تهدف لشق صف الثورة من خلال اشاعة روح الاحباط واليأس بين الناس وسنكمل السلام بطريقة عادلة وشاملة ، وتعهد بتفكيك نظام الثلاثين من يونيو ،وأردف، التفكيك مهمة مقدسة ولا تراجع عنه ولا مساومة حوله وسنعمل على استكمال التفكيك بعد استيفاء كل مطلوبات العمل لانجازه بالوسائل القانونية وأكد التزامهم بتوسيع قاعدة المشاركة الداعمة للوفاق الوطني وكشف برمة عن اتصالات تمت برئيس مجلس السيادة الفريق ركن عبد الفتاح البرهان للمشاركة في الاحتفال بالتوقيع على الاعلان وتابع: اعتذر لاسباب جوهرية وقبلنا عذره ووجهنا بأهمية وحدة الصف الوطني والتماسك وعدم الالتفات للصغائر وتجاوز كل السلبيات لأجل وضع الوطن في حدقات العيون وأكد أن الباب مازال مفتوحاً لتوقيع بقية قوى الثورة على الاعلان .
واشار الى أن الاعلان أبلغ تعبير لوحدة قوى الثورة لتجاوز التحديات في حسم قضايا الانتقال العالقة التي من بينها المجلس التشريعي ، ووضع الاصلاح الأمني والعسكري كأولية قصوى لما يحيط بالبلاد من ظروف ومهددات.

خطوة جرئية

من جهته وصف رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك توقيع إعلان قوى الموقعه، بأنه خطوة جريئة في الاتجاه الصحيح، ونوه الى أن الثورة التي حققت أعظم الانجازات وقال عندما توحدنا حققنا أعظم انجازات شعبنا في أكتوبر وأبريل وديسمبر، وأشار الى أن المبادرة الوطنية للطريق نحو الامام عملت على توحيد قوى الشعب الحية.
وانتقد د. حمدوك غياب من وصفهم بالرفاق وقال د. حمدوك في كلمته التي ألقاها في احتفال التوقيع على الاعلان : لكن ألاحظ غياب بعض الوجوه من الكفاح المسلح والمهنيين وبعض السياسيين، تحديدا وزير المالية د. جبريل إبراهيم وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوى وأردف هؤلاء: رفاق في هذه الرحلة ويجب أن يرتكز الجهد على تحقيق الوحدة ، واثنى على أن الاعلان ركز على عدم اقصاء أي مكون من قوى الثورة واعتبر أن وحدتها ترياق وصمام أمان لتحقيق الانتقال الديمقراطي، وذكر: تابعنا انبهار العالم بهذه الثورة العظيمة، والعالم يتحدث عن النموذج السوداني القائم على الشراكة بين المكون العسكري والمدني رغم التحديات يجب أن نصبر عليه وطالب القوى الموقعة على الاعلان بالعمل مع القوى غير الموقعة لاستكمال مهام الفترة الانتقالية وتابع: يجب أن نصبر على خلافاتنا من أجل الوطن والمواطن السوداني والسودان الآن يجلب الأمل ليس لمواطنيه فقط بل لكل الاقليم فمازلنا بعد عامين قادرين أن نحافظ على وحدة البلاد رغم الخلافات والخلاف من أجل الوطن كويس يساعدنا على تخطي كل هذه التحديات.
الجريدة

 



مصدر الخبر موقع اخبار السودان

أضف تعليق