التوقيع على الاعلان السياسي.. وجهة نظر الشارع


الخرطوم : الزين عثمان

كانت القاعة تتأهب انتظاراً للنخبة حضروا تسبقهم أوراق الإعلان السياسي علقوا ابتسامتهم في مواجهة الكاميرات ورددت السنتهم ذات العبارات القديمة (سنعبر) فوق الاوجاع و (وسننتصر) علي خلافاتنا لا جديد ذات العطر القديم مع تغيير القوارير قوى اعلان الحرية والتغيير الحاضنة المتشاكسة توقع علي اعلان سياسي لوحدة قوى الحرية والتغيير وقضايا الانتقال وبناء دولة المواطنة المدنية والديمقراطية فرح واحتفاء داخل القاعة لكن كيف كانت الصورة خارجها كيف نظر الشارع الثائر لخطوات القوى الحزبية وهي تسعي للوحدة من أجل تحقيق اهداف ثورته ؟ .

1
الصدفة وحدها هي ما صنعت التزامن قبل عامين وفي ذات التوقيت كانت حافلة تقل وزراء حكومة الانتقال في سودان الثورة من مبني مجلس الوزراء إلى القصر الجمهوري من أجل اداء القسم كوزراء لحكومة هدفها محسوم تحقيق اهداف وغايات الثورة التي مهرها الشهداء بدمائهم بعد أن اعادوا رسم خارطة بلادهم وفقاَ لعبارة (تسقط بس) أطاحوا بالبشير وسلطته ليكون خطاب المخلوع الاعلامي الآن انا ممنوع من الحديث للإعلام يومها كان مشهد الوزراء وهم يتجهون إلى إداء القسم عبر حافلة حديث المدينة واهتمامات الناس كان الحلم بوطن تسوده قيم الحرية السلام والعدالة يناطح عنان السماء يقول شاب من صناع ديسمبر أبريل لـ”السوداني”: وقتها كانت احلامنا دون سقف لم يخالجنا شك في أننا سننتصر ونعبر ببلادنا ونضعها في مكان يليق بها لذلك كانت الحافلة حدث”، الان ذات الشاب يقول انه خالي الذهن عن الإعلان وعمن قام بتوقيعه وبالطبع عن الأهداف التي يسعي لتحقيقها ويكمل “بالنسبة لنا كثوار الحرية والتغيير وتحالفها سقطت يوم سقط تجمع المهنيين في خلافاتهم واصابه داء السياسة وانشقاقاتها”.
2
شهدت قاعة الصداقة بالخرطوم يوم أمس الأربعاء حفل توقيع الإعلان السياسي لوحدة قوى الحرية والتغيير وقضايا الانتقال وبناء دولة المواطنة المدنية والديمقرطية وشارك في مراسم التوقيع أعضاء من المجلس السيادي الإنتقالي ومجلس الوزراء والسفراء والبعثات الدبوماسية ورؤساء الأحزاب السياسية ورئيس بعثة اليونيتامس.
وأكد الاعلان علي بناء دولة المواطنة ووحدة الحرية والتغيير ودعمها لحكومة الفترة الانتقالية و انجاح الانتقال الي دولة المواطنة التي تحتفي بالتنوع وتقوم علي أعمدة الحرية والسلام و العدالة بعد جهد متصل بين الأطراف الموقعة وتوصل الإعلان إلى ضرورة وحدة قوى الثورة وإصلاح الحرية والتغيير ، ويعد الاعلان التزاماً لما انجزته الحرية و التغيير من مواثيق مثل اتفاق جوبا والإعلان السياسي للحرية والتغيير وتكوين الحكومة ، والتصدي لقوى الردة والفلول ووقعت كل من قوى الحرية و التغيير و الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي علي الإعلان الذي أكد على ضرورة وحدة قوى الثورة من أجل تحقيق اهدافها، انتهي الاحتفال وانطلق من وقعوه الى القيام بواجباتهم.
3
بينما كانت الصورة خارج قاعة الصداقة أو على مقربة منها مختلفة تماماً مجموعة من المواطنين يجلسون في دائرة حول بائعة شاي يتجادلون حول واقع البلاد يتوقفون عند الأزمة الاقتصادية الطاحنة وعن ارتفاع أسعار كل شيء، يخرج أحدهم من جيبه فاتورة لدواء ظل يبحث عنه لأكثر من أسبوع دون جدوي بينما يحكي آخر تفاصيل اغلاق مركز شمبات لغسيل الكلي من أجل الصيانة دون أن يكلف القائمين على أمره انفسهم مشقة تبليغ المرضي بالأمر بينما يتمدد السؤال بطول وعرض الجلسة هل لهذا الأمر كانت الثورة الممهورة بالدماء لماذا تصر النخبة أن تضع نفسها في خانة عجز القادرين على التمام وتجبر الجميع علي عقد مقارنة بين الماضي والحاضر يحسم طالب جامعي غادر القاعة لتوه (الظالمون لن يعودوا من جديد) وبالطبع الشعب لن يسمح بأن يبدل ظلم الماضي بظلم الحاضر
4
بعيداً من القاعة قريباً منها في الوقت ذاته بغض النظر عن موقف مكونات في الحرية والتغيير تري فيما يجري الآن داخل القاعة بانه اعادة للسيناريوهات القديمة وتجريب المجرب من عملية اقصاء وابعاد وتعلن موقف رفضها له فان معركة تدور منذ فترة في مسرح موقف جاكسون الكبير اطرافها سلطات ولاية الخرطوم والفريشين في الموقف لا يهداء غبار بمبانيها الا ليشتعل من جديد وكل يري نفسه في الموقف الصحيح الفريشة يرون أن ثورة ديسمبر انتصرت لهم علي (الكشات) بينما المحلية تري أن مشروع (ح نبنيهو) لن يكتمل دون خضوع الجميع للنظام والتنظيم بالطبع من يخوضون معركتهم اليومية آخر ما يمكن أن يفكروا فيه عند هذه اللحظة احتفال قوى سياسية من أجل تدشين إعلان سياسي تعلن من خلاله وحدتها على كلمة سوا بغية الانتصار للثورة وقيمها.
يقول حسن عبد الله مواطن وبائع فواكه في الموقف ان وحدة قوى الثورة سقطت منذ اللحظة التي تنكرت فيها القوى السياسية لإعلان الحرية والتغيير منصة الانطلاق ويكمل في افادته لـ(السوداني) أن ما يجري الآن يشبه تماماً قصة شخص قام ببيع حافلته ومن ثم عاد ليشتغل فيها سواق بدلاً عن هذه الاحتفالات وتلك الاعلانات علي الجميع الخضوع للإعلان الاول والإلتزام به عندها لن يضطروا لركوب الصعب والمستحيل.
5
عند بوابة القيادة كانت قوات الأمن تحرم عدداً من الشباب عرفوا انفسهم بكونهم ثوار وتروس من الدخول الي القاعة تحت مبررات أنهم لا يحملون خطابات الدعوة التي تمكنهم من الدخول عليها كانت ردة فعلهم علي المنع ترديد هتاف (بكم بكم القحاتة باعوا الدم) وهو الهتاف الذي يؤكد بدوره على زيادة الشقة بين قوى الحرية والتغيير والشارع مع أن الوحدة والإلتزام بخط ورغبة الشارع هي الطريق الأقرب لتحقيق أهداف وغايات الثورة والسلاح الأكثر قدرة على هزيمة (الفلول) المتربصين بالثورة وحكومتها الانتقالية ما يعني أن الإعلان عن الوحدة بدا وكأنه يزيد الشقة بين قوى التغيير والثوار أكثر من أن يقلل من حدتها فيدفع بشاب هناك للتعليق قائلاً “لن تصل الي نتائج مختلفة وانت تسير بذات الطريق القديم الذي يشبه الفلول ورؤيتهم للتعامل مع المشكلات وايجاد الحلول لها”.

 

المصدر من هنا



مصدر الخبر موقع اخبار السودان

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: