تخفيف أعباء المعيشة!! .. “التفكير خارج الصندوق”


التاج بشير الجعفري

في حوار أجرته معه قناة “بلومبيرغ الشرق” قبل عدة ايام تحدث رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك عن الكثير من المشاكل الإقتصادية التي تعاني منها البلاد والتي من ضمنها مشكلة الكهرباء والطاقة للنهوض بالإقتصاد في كافة المجالات وقد أشار خلال المقابلة لما أسماها [الأحزمة التنموية الخمس] وإن لم يفصل كثيرا في الكيفية أو الخطط التي سيتم عن طريقها الإستفادة من الموارد الكبيرة المتوفرة في هذه “الأحزمة”.

ايضاً أكد رئيس الوزراء أن الإنتاج الزراعي لهذا العام سيكون كبيرا مشيرا إلى أن المساحات التي تم زراعتها بالقطن تضاعفت أربع مرات لتصل لمليون فدان!! وجميعنا يعلم أن المساحات المتوفرة في مشروع الجزيرة وحده أكبر من ذلك بكثير ولكن يرجع السبب في عدم استغلالها لعدم الإستعداد الجيد للموسم الزراعي من خلال صيانة وإصلاح قنوات وآليات الري والتجهيزات الاخرى، ودوننا اللغط الدائر هذه الأيام حول “توفير السماد” لهذا الموسم بواسطة البنك الزراعي وما يدور حوله من تجاذبات.

وفي رده على سؤال حول برنامج <ثمرات> ذكر رئيس الوزراء أن البرنامج سيغطي بنهاية شهر سبتمبر الحالي 3 مليون أسرة أو حوالي 15 مليون شخص وهو نصف العدد المستهدف للوصول لنسبة ال 80% من السكان المستحقين للدعم كما ذكر، ولكن الواقع يؤكد أن الكثير من الناس لا يزالوا خارج إطار هذا البرنامج ولا أدري ما الأسباب؟ فبحسب تأكيد رئيس الوزراء في تصريحات سابقة أن أكثر من 800 مليون دولار وفرها المانحين من الخارج لهذا البرنامج، فما المشكلة إذن؟ وهل عملية تسجيل بيانات المستحقين من خلال الأجهزة الإلكترونية الحديثة تحتاج لكل هذا الوقت؟ ثم إننا نتساءل كيف لهؤلاء الذين لم يشملهم البرنامج حتى الآن تدبير أمور حياتهم في ظل الإرتفاع المستمر للأسعار؟!

ما ذكره رئيس الوزراء في حديثه مع قناة “بلومبيرغ الشرق” كان عبارة عن عناويين لأفكار كبرى ورؤى مستقبلية طموحة لإنشاء بنية تحتية قوية وحديثة وإقامة مشاريع وشراكات عالمية لدعم الإقتصاد والتي بدورها أيضا ستحتاج لاحقا إلى خطط تفصيلية وبرنامج تساعد على تحقيقها في أرض الواقع وهذا مفهوم؛ ولكن ما يحتاجه الناس الآن هو حلول “تكتيكية” و “اسعافية” لتخفيف أثر الإصلاحات الإقتصادية المطبقة وهو ما لم يتطرق له رئيس الوزراء في حديثه إلا من خلال برنامج <ثمرات> الذي لم يقدم الكثير.

ولا أخاله يخفى على رئيس الوزراء وطاقم وزارته حجم المعاناة الي يكابدها الناس في سبيل توفير متطلبات الحياة اليومية؛ ولكن الواقع يقول أن هؤلاء الوزراء والمسؤولين لا يقدموا شيئاً سوى إبداء التضامن والإعتراف “من خلال التصريحات الجوفاء” بصعوبة تلبية متطلبات الحياة اليومية دون أن يقدموا حلولاً أو بدائل تساهم في تخفيف هذه الضغوط المعيشية!!

ولكي أكون أكثر وضوحاً في هذه الجزئية، أتساءل ماذا فعلت وزارة التجارة فيما يخص ضبط الأسواق وكذلك توفير السلع الإستهلاكية عبر افتتاح المزيد من المجمعات الإستهلاكية لبيع السلع الأساسية بأسعار معقولة تراعي مستوى دخل هذه الفئات؟
وماذا حققت وزارة الصناعة
تجاه دورها في تأهيل الصناعة المحلية من خلال صيانة المصانع المتوقفة وتطوير قطاع الصناعة باستحداث آليات وتقنيات حديثة؟

هنالك ايضاً دولا كثيرة سبقتنا في تجربة وتطبيق مثل هذه الإصلاحات الإقتصادية ومرت بكل ما نمر به الآن من أزمات وتحديات ونجحت في تجاوزها؛ فهل فكرت الحكومة في الإستفادة من تجارب هذه الدول وماهي الآليات والبرامج التي اعتمدتها في هذا الشأن.

ايضاً تجدر الإشارة إلى نية الحكومة لتعديل الهيكل الراتبي للعاملين بالقطاع العام بنهاية العام الحالي مع العلم أن زيادة الرواتب لن تحل المشكة بل ستفاقمها أكثر، بسبب العلاقة الطردية بين ضخ مزيد من النقود وإرتفاع معدلات التضخم في ظل عدم وجود زيادة في الإنتاج؛ ولذلك فالأجدى أن تستخدم تلك الموارد (إن كانت فعلا موارد حقيقية) في توسيع نطاق مجمعات السلع الاستهلاكية للحد من إرتفاع الأسعار.

ختاماً أقول إن الإعتماد على الحلول التقليدية أو التسليم بأن للإصلاحات الإقتصادية آثار سلبية لابد منها، كل ذلك أصبح غير مقبول بل ينبغي البحث عن الحلول المبتكرة؛ الحلول الناتجة عن التفكير العميق (خارج الصندوق) في جذور المشكلة ودراستها من كل جوانبها ثم وضع سيناريوهات أو مقترحات الحل وإختيار الأفضل منها؛ وهذا بالطبع لا يتأتي إلا من خلال جدية وعزيمة لا تلين وإخلاص وصدق في تحمل المسؤولية والرغبة في تقديم الأفضل لخدمة الناس وتسهيل سبل معاشهم؛ وعلى ذلك، فمن لديه القدرة فليعمل بجد وإخلاص وإلا فليفسح المجال لغيره فالوظيفة العامة تكليف وليست تشريف ويجب أن يكون ذلك واضحاً للجميع.
[email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: