((همس الحروف) .. منظمة سودان الأمل و دق ناقوس خطر سرطان الأطفال)



☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبدالقيوم علي

كل الأشياء يستطيع الإنسان أن يجعل لها حدود في عقله ، فالعقل هو الميزان الدقيق الذي يمكن أن تقاس به كل أمور الحياة ، و لكن يجب ألا يطمع الإنسان في أن يزن به حدود العاطفة ، فالحزن مظهر من مظاهر العاطفة ، فقد يستطيع الفرد أن يصف الحزن في وجوه الآخرين كما يبدو له ذلك ، و لكنه لن يستطع وصف عمق حزن نفسه من الواقع الذي يعيش فيه ، و إني أسأل الله السلامة للجميع ، و لكن من أصعب الأشياء ، و التي ليس من السهل إحتمال وقعها على النفس هي عندما يخبرك الطبيب بأن طفلك مصاب بالسرطان ، فهنا تكتمل حدود العقل و يصبح عقيماً عند بلوغه مثل هكذا أخبار ، فيصعب إستيعابها و التجاوب معها عند الوهلة الاولى ، و لهذا من الضرورة بمكان أن يجد الشخص الذي يقع عليه مثل هذا الخبر تأييداً و دعماً اجتماعياً قوياً بالتعاطف مع مدى شدة الحزن الذي يلاقيه كانسان وقعت عليه نكبة .

السرطان إسم لمرض مرعب جداً و لعل أول من أتى بهذا الإسم هو العالم “ابوقراط” و الذي كان لقبه (أبو الطب) في القرن الخامس الميلادي ، و لقد إستوحى هذا الإسم من ذلك الحيوان ذو الأرجل المتعددة الذي يطلق عليه السرطان أو السلطعون و إسمه العلمي : (Brachyura) ، و لقد وجد هذا العالم أن تشابهاً كبير بين هذا المرض اللعين وذلك الحيوان ، لأن هذا المرض في قبضته لجسم المريض كهذا الحيوان تماماً حينما يطبق على فريسته في أي موضع من جسمها ثم يمدد أطرافه المتعددة و الشائكة في جميع الاتجاهات ليحكم بها قبضته على فريستة ، فمرض السرطان يعبر عن مصطلح واسع جداً يشمل مجموعة من الأمراض التي تنتج عن تحور الخلايا بصورة شاذة يمكنها أن تصيب كل أجزاء الجسم ، ويشار إليها بالأورام و كما يطلق عليها كذلك النقلة ، حيث أصبح هذا المرض من الأمراض شائعة الحدوث لدى الكبار ، و كذلك نجده قد أصبح مهدداً للأطفال و يظهر في حوالي 12 نوع من أنواع هذا المرض ، وأكثرها شيوعاً اللوكيميا (سرطان الدم) وسرطان الدماغ و تزيد مخاطر الإصابة به لدى الرضع و ينخفض معدل الإصابة به كلما تقدمت بهم السن .

هذا المرض الخطير تندرج خطورته في جهل الناس به وخصوصاً عند الأطفال لأنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع الطفل وصف ما يصيبه من مكروه ، و ذلك لأنه مرض صامت لا يفتك بصاحبه إلا بعد إنتشاره في الجسم ، و لهذا كان لابد من وجود أجسام مجتمعية تقوم باطلاق حملات توعوية بالتعريف عن سرطان الأطفال في السودان و خطورته و وسائل علاجه التي يمكن أن تكون متاحة و سهلة إذا تم إكتشافه مبكراً ، فلابد من هذه الأجسام المجتمعية وخصوصاً الطوعية منها من أجل السعي في توسيع مواعين المحطات العلاجية التي يجب أن تكون قادرة و مجهزة تجهيزاً كاملاً لعلاج هذا الداء الذي يهدد أطفالنا ، و الوقوف على إستمرار إمداده الدوائي وذلك بدعم المؤسسات الصحية التي تخدم في هذا الخط ، و خصوصاً أن أسر الأطفال المصابين بهذا المرض يحتاجون إلي توعية و تأييد و دعم إجتماعي قوي بالتعاطف معهم و بالدعم المعنوي لهم و كذلك بالوقوف المادي و الملموس الذي يسهل عليهم طرق العلاج حتى بلوغ الشفاء التام لهؤلاء الأطفال .

فحينما يذكر إسم هذا الداء فلابد من أن يذكر إسم منظمه سودان الامل التي جندت نفسها للعمل الطوعي في هذا الميدان الوعر و الذي لا يستطيع احداً من دخوله إلا بدليل ، حيث أصبح لهذه المنظمة تاريخ حافل بالعطاء و التجرد و الإنسانية العميقة التي خدموا بها هذه الشريحة التي كانت وما زالت تعاني من هذا المرض الفتاك ، وقد خبروا وسائل علاجه على إمتداد سنوات من العمل ، فإكتسبوا من خلالها خبرة واسعة و دراية تامة عن كل ما يخص سرطان الأطفال في السودان و تسند ذلك بحوث علمية دقيقة تعقبها خبرة ميدانية واسعة رسمت بها خطط مدروسة النتائج و العواقب وضعت بها مبصمها على طوق النجاة من خطر الإصابة به وفق خارطة واضحة المعالم ، و لهذا لابد من وقفة مجتمعية ضخمة خلف هذه المؤسسة التي تتبنى الرحمة بهؤلاء الأطفال و أسرهم ، و ما زالت على هذا الدرب على الرغم من ضعف إمكانياتها فإننا نجدها تقف في خط النار الاول أمام هذا العدو اللعين .

فالتحية لهؤلاء الجنود المجهولين الاشاوس الذين سخروا كل إمكانياتهم البشرية من أجل أن يحملوا هموم هذه الشريحة الضعيفة من المجتمع ، و لهذا من الواجب على الدولة أن تدعم جميع أعمال منظمة سودان الأمل و أن تقوم بتحفيز كل القائمين على أمرها و خصوصاً المتطوعين منهم ، و كما أوجه ندائي الي جميع فئات المجتمع المختلفة من الأفراد و الشركات و المؤسسات و التجار و حتى أصحاب الدخل المحدود بدعم مشاريع هذه المنظمة التي ما زالت صامدة في خط الدفاع عن أطفال السرطان على الرغم من صعوبة الظروف الحرجة التي تمر بها ، و يمر بها كذلك بعض من أفراد الشعب السوداني الذي يعاني من ويلات هذا الداء و لكنهم على الرغم من ذلك صامتون و صامدون إلى أن يدركهم الموت.




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: