بعد تلقيها دعماً أمريكياً.. هل أضحت الشرطة بديلاً للأمن الداخلي؟


الخرطوم / أحمد طه صديق
من المؤكد إن بعض مسؤولي الحكومة سيؤكدون إن دعم الشرطة وتأهيلها وتطوير قدراتها لن يكون بديلاً لقيام جهاز الأمن الداخلي ، بيد أن هذا التأكيد المتوقع كما يرى العديد من المتابعين للشأن الأمني أنه من حيث المبدأ فهو متفق عليه لكن من حيث واقعية التنفيذ فهو أمر مشكوك في تفعيله على الأقل حتى إشعار آخر ، ذلك لأن قانون جهاز الأمن  الدخلي  لم يبارح مكانه  حيث أقرت الحكومة الانتقالية  منذ مارس 2020م، تشكيل جهاز أمن داخلي يتبع لوزارة الداخلية، وذلك لسد الفراغ الذي خلفه تقليص صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات الوطني، عقب سقوط نظام المؤتمر الوطني البائد ، وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، إن حكومته إقتربت من إنجاز مسودة قانون الأمن، والذي بموجبه سيتم تشكيل جهاز أمني جديد، يكون تابعاً لوزارة الداخلية.
وأضاف حمدوك لدى مخاطبته، في وقت سابق ضباط الشرطة بوزارة الداخلية، أنّ الجهاز الجديد (سيعكس التنوع الإثني والعرقي في البلد).
وعقب المحاولة الفاشلة لإغتيال د. حمدوك في عام 2020م  قال قال عضو مجلس السيادة الناطق الرسمي باسمه، محمد الفكي سليمان، في تصريحات أعقبت إجتماعاً ثلاثياً بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير أمس، إن الإجتماع قرر إنشاء جهاز لـ«الأمن الداخلي» يتبع وزارة الداخلية، ومواصلة إجراءات هيكلة المنظومة الأمنية، وأن تقوم الأجهزة بالرصد الدقيق والمتابعة الفعالة لكل الأفراد المنتمين للمنظمات الإرهابية والمحظورة، أو ذات الأهداف المعادية للثورة، وإتخاذ الإجراءات الإحترازية اللازمة ضدها.

صلاحيات جهاز الأمن الداخلي

وفي  وقت سابق  قال عضو لجنة صياغة مشروع جهاز الأمن الداخلي، رائد متقاعد الطيب عثمان يوسف عبر تصريح صحفي ، إن الأمن الداخلي المرتقب إجازته، يتبع بصورة مباشرة إلى وزير الداخلية حتى تتوفر الاستقلالية الكاملة للجهاز التي تساعده في قيامه بالدور الرقابي، مشيراً إلى أن الهيكل الوظيفي يضم مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجالات الإقتصاد والإحصاء والتقنية والإدارة ومجالات أخرى.
وأوضح يوسف خلال حديثه لـ(الترا سودان)، أن إختصاصات الأمن الداخلي تتمثل في حفظ أمن البلاد داخلياً والتي يقررها مجلس الأمن والدفاع، وجمع المعلومات المتعلقة بأمن السودان الداخلي وتحليلها وتقييمها والتوصية بإتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، والبحث والتحري اللازمين للكشف من أي أشخاص أو أوضاع أو وقائع أو مناشط داخل البلاد في مجالات التجسس والإرهاب والتطرف الديني وتخريب الإقتصاد والأنشطة التخربية التي يكون من شأنها المساس بأمن وسلامة السودان.
كما أشار بأن المدير العام للجهاز سيتبع بصورة مباشرة إدارياً وفنياً ومالياً إلى وزير الداخلية وعبره لرئيس الوزراء .
وكانت قد تم تسريب مسودة قانون لجهاز الأمن الداخلي تحوي سلطات الإعتقال والتحفظ بيد أنها لاقت رفضاً واسعاً من التيارات السياسية والأقلام الصحفية ووسائل التواصل الإجتماعي بيد أن وزير العدل نفى تبعية الوثيقة لهم ولم يصدر بعدها أي مشروع قانون لجهاز الأمن الداخلي في ظل إشارات عن وجود مقاومة لقيامه من بعض الفئات المتضررة
كما أن بعض الأقلام الصحفية درجت على الترويج على إن إعادة الصلاحيات للجهاز الأمن والمخابرات ليصبح بديلاً لجهاز الأمن الداخلي ، وهو أمر يجد مقاومة من قوى الثورة المختلفة .
هل تصبح الشرطة بديلاً لجهاز الأمن الداخلي ؟
مؤخراً وقعت الخرطوم وواشنطن مسودة إتفاقية لإنفاذ القانون والعدالة الجنائية، لدعم الشرطة السودانية.
ووقع عن الجانب السوداني، وزير الداخلية عز الدين الشيخ، وعن الجانب الأمريكي، براين شوكان القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم، وفق بيان الداخلية السودانية.
وقال وزير الداخلية إن (توقيع إتفاقية إنفاذ القانون والعدالة الجنائية مع الإدارة الأمريكية تأتي من أجل تحقيق الأمن وصون حقوق المواطن السوداني).
وأشار أن توقيع الإتفاقيات مع الحكومة الأمريكية للإستفادة من خبراتها التراكمية في إنفاذ القانون والنهوض بمقدرات الشرطة السودانية.
بينما  قال المسؤول الأمريكي، بأن (الإتفاقية تهدف لدعم الشرطة السودانية عبر توفير جميع الموارد و المعينات التي تساهم، في توفير الحماية المدنية وتعزيز أجهزة إنفاذ القانون بالدولة).
ويرى بعض المراقبين إنه في حال إكتمال عملية تأهيل الشرطة السودانية وتعزر قيام جهاز الأمن الداخلي كما هو متوقع يمكن للشرطة أن تقوم إلى حد كبير بمهام جهاز الأمن الداخلي إلى حين قيامه الذي بات في رحم الغيب ،  بيد أن ذلك رهين بتدريب ضباط وأفراد شرطة سيما شرطة المباحث وإضافة أفراد بقدرات نوعية لها بالتعاون مع الشرطة الفدرالية الأمريكية للقيام بتلك المهمة مع توفير الأجهزة و المعينات الحديثة اللازمة وتحسين الوضع الإقتصادي لأفرادها .
وهي خطوة في حال إنجازها ليس من المنتظر فقط  أن تسهم في الحد من التفلتات الأمنية المستفحلة في العاصمة وبعض الولايات بل في سبر أغوارها وتجفيف مواعينها والتعرف على محركيها الحقيقيين من تحت الستار بل حماية التحول الديمقراطي أيضاً
تشير المصادر إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بات أكثر ثقةً في قدرة الشرطة للقيام بعملية حفظ الأمن وقطع الطريق أمام قوى النظام القديم في ظل وزير داخلية ومدير عام للشرطة منسجمين مع توجهات الحكومة الإنتقالية ومدركين لمدى المخاطر المحدقة بها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: