محجوب مدني محجوب يكتب:《وقل جاء الحق…》


محجوب مدني محجوب
لا شك أن اتباع منهج الله عز وجل يقوم على أمرينن هما:
* اتباع الحق.
* واجتناب الباطل.
هذان الأمران لا ينفصلان عن بعضهما البعض ولا يغني أحدهما عن الآخر.
الحق واحد لا يتعدد أما الباطل، فهو لا حصر له.
الحق يقوم مقام الباطل، فإذا اختفى ظهر الباطل بشكل من أشكاله، وعليه لا يمكن إزالة جنود الباطل وهزيمتهم إلا بجنود الحق.
هذا ناموس الله في خلقه لا يتغير، فمن أراد أن يغيره، فكأنما يريد أن يغير ناموس الله.
قدر الله عز وجل إزالة أصنام مكة (هبل ومناة واللات وعزى) وغيرها حيث بلغ عددها ثلاثمئة وستون صنما ، فهيأ عز وجل لهذه الإزالة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، فحينما دخل مكة أخذ يشير بأصبعه الشريف على هذه الأصنام فتسقط وهو يرتل عليه الصلاة والسلام (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) سورة الإسراء آية رقم(٨١)
فالشاهد هنا حقيقة في غاية الأهمية وهي أن الباطل لا يزول إلا بالحق.
فمن أراد أن يزيل الباطل لا يستطيع إزالته بذكر مساويه فقط، ولا بنكرانه فقط وإنما يزيله بإبراز وإظهار الحق.
يأتي ذكر مساويه وعيوبه من أجل تمييزه من الحق، ومن أجل وصفه فقط اما إزالته، فلن تكون إلا بمجابهة الحق.
لدينا في الدول الإسلامية، وفي السودان خاصة معضلة في غاية العسر والصعوبة لم تكن وليدة جيل أو جيلين أو ثلاثة، وإنما ممتدة لعدة أجيال.
صعوبتها وعسرها لا يعني إهمالها وتركها كما لا يعني عدم حلها.
هذه المعضلة تتمثل في إدارة (حكم الدولة).
الأمر الذي يسهل حل هذه المعضلة رغم صعوبتها، كما أن الأمر الذي يبعث على الأمل هو أن الناس على دين الله موحدين يعبدون الله وحده لا شريك له في هذه الدول، وبالتالي كل أزمة تهون وتصغر بعد هذه النعمة نعمة عبادة الله عز وجل، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.
فكم من أجيال عانت من الشرك، ومن عبادة غير الله أزمنة مديدة، فنحمد الله أننا لم نكن من ضمنهم، فالله وحده من خصنا بهذه النعمة فله الحمد والشكر.
تتنقل معضلة (إدارة الحكم) بين إقامة الحق وإزالة الباطل.
فلا يمكن أن تحل هذه المعضلة إلا من خلال هذين الأمرين (إقامة الحق وإزالة الباطل).
بالنسبة لنا في السودان تولت حكومة (الإنقاذ) هذه المهمة لمدة ثلاثين عاما لم تكن نهايتها بسبب عدو خارجي كما لم تكن نهايتهم بسبب زلزال  أزال ملكهم وإنما كانت نهايتهم بسبب ثورة شعبية نهضت وثارت وأبت أن تتوقف إلا بسقوط حكمهم.
أراد الله أن تتوقف الحياة ولا تستمر إلا بسقوط هذه الحكومة.
وبالرجوع للناموس الإلهي الذي يقضي بظهور الحق لإزالة الباطل أيهما أولى:
* ذكر بطلان الأحزاب أم العمل على إقامة حزب يمثل الحق؟
* ذكر بطلان الأشخاص أم إبراز أشخاص يزيلون الباطل ويقيمون الحق؟
من هذا المبدأ ومن هذا المنطلق يأتي الاستنكار على تجربة ما يسمى ب( الإسلاميين)، فليس ثمة ثأر يبحث عنه، ولا ثمة شماتة يركض خلفها، ولا ثمة هدف آخر يرجى تحقيقه سوى البحث عن بديل يمثل الحق ويرفع رايته، فوفقا للناموس الإلهي لا إزالة لباطل بدون حق، ولا استنكار لباطل بلا حق ينكره.
ما دام الباطل ظاهر وواضح، ووصفه لا يحتاج إلى بيان جاء الاهتمام والاجتهاد بالبحث عن الحق.
فمن أراد أن يدافع عن الحق، فليبحث عمن يمثله، فإن ذكر الباطل وتوضيحه لا يزيله.
إن أصنام مكة لم تحطم بذكر عيوبها وإنما حطمت بإرسال الحق إليها.
إثبات فشل ( الإنقاذيين) يعني البحث عن بديل لهم.
إثبات فشل( الإنقاذيين) نداء لظهور الحق.
إثبات فشل (الإنقاذيين) تحقيق لناموس الله تعالى القاضي بألا زوال للباطل إلا بالحق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: