سليمان الماحي يكتب: أحذروا  الفتنة النائمة


سليمان الماحي

أسوأ ما جاء في الأيام الماضية  عبر منصات التواصل الاجتماعي تلك الألسن  التي هاجت عنصرية وغلت حقدا ورغت كراهية  وكالت السباب والشتائم وأطلقت التهديد والوعيد  ثم نادت بالطرد والتهجير لفئة من أبناء الوطن بل الموت وفي غمرة تلك العنصرية انطلقت الألسن  تنادي بالجهاد طبعا ليس من أجل تحرير الوطن من المغتصبين لأراضيه في الفشقة وغير الفشقة أو من الضائقة المعيشية  والمصاعب الحياتية الشائكة التي أنهكت المواطنين وهدت حيلهم وأجبرتهم على الوقوف في الصفوف الطويلة بحثا عن الخدمات وإذا مشوا تحسبهم سكارى وما هم  بسكارى .

والمؤسف حقا هو ما استمعنا اليه متضمنا تصنيف السودانيين  بناء على معايير اللون والعرق واللغة ومكان الاقامة ونتيجة لذك التصنيف  يرى العنصريون أن السودان ينبغي ألا يتسع لغير أهله الحقيقيين .

ومن المفارقة العجيبة جدا ان ولاية الجزيرة التي  يطلقون عليها أرض المحنة شاء نفر من الناس بأن تكون  ساحة لزرع العنصرية في النفوس وهو ما حدث في اللقاء الخطابي الذي جرى تنظيمه  لهذا الغرض وبحضور مجموعة من العمال الزراعيين الذين تباروا محدثوهم في اطلاق عبارات تشتم منها رائحة  العنصرية والكراهية بصورة مزعجة والأخطر دليلا على ذلك حض المجتمعين بأن يضعوا الصبر جانبا ويتهيأوا لأخذ حقوقهم  بأيديهم دونما انتظار لأحد غيرهم يتولى أمرهم لأن المفيد لهم أن يذهبوا الى ساحة القضاء وهم ظالمين وليسوا مظلومين خلافا  لما كان يحدث في الماضي .

وبالنسبة  لمن خاطبوا اللقاء  فان ثورة ديسمبر التي فرح بها الشعب السوداني  أيما فرح عندما بشرتهم بشعارات ثلاث هي ( سلام حرية عدالة )  جاءت لتغيير الموازين التي كانت سائدة في البلاد منذ أمد بعيد ومحاسبة من كانوا وراء مجيء الاستعمار أو وقفوا معه    .

 لا يختلف أثنان على أن  العمال الزراعيين الذين احتضنتهم الجزيرة يوم جاءوا إليها  في أعقاب سقوط المهدية ثم ازدادت أعدادهم نتيجة ظاهرة الجفاف والتصحر في غرب السودان وجدوا ترحيبا منقطع النظير من  قبل أهلهم سكان الجزيرة الذين وفروا لهم فرصة العمل في الحواشات بينما اتخذوا هم لأنفسهم مجمعات سكنية باتت مع مرور السنوات  جزءا من مجتمع الجزيرة وتربطهم علاقات اجتماعية قوية مع سكان قرى الجزيرة

 ومن  بعد ذلك  شكلت نموذجا  راقيا لمجتمع سوداني متالف متعاطف وتشهد على ذلك  التجمعات في الأفراح والأفراح و الأسواق والمدارس والمرافق الصحية التي تستقطب أهل  القرى والعمال الزراعيون .

ويفيد التذكير بان  ما تعرضت له منطقة أبوكرشولا من مشاكل أمنية  في وقت سابق أجبرت السكان على الهجرة الى الجزيرة حيث استقبلتهم الأسر  بحفاوة ونظموا لهم حملات تبرعات بما يعينهم على مواجهة مصاعب الحياة بل  فتحوا لهم البيوت وما زالوا يقيمون فيها وهاكم نزيدكم من الشعر بيتا فالذين قدموا من أبوكرشولا يقدمون خدمات للأسر التي استضافتهم مقابل عائدات مادية كالعمل في الزراعة أو نحوه.
لا نتردد لحظة في التأكيد على  ان استضافة ولاية الجزيرة للعمال الزراعيين  القادمين غرب السودان وسكان أبوكرشولا علاوة على  وجود أسر من جميع ولايات السودان يشكل دليلا واضحا على أن الشعب السودان لا يعرف العنصرية  البغيضة ولا تمثل جزءا من ثقافته الاجتماعية وبالتالي فإن الذين سعوا لأن يجعلوا من الجزيرة ة حواشة  للعنصرية أخطأوا وعليهم الاعتذار عن ذلك الخطأ .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: