تسليم قوش .. رغبة ثورية وجملة من العقبات


ما أن تخبو قضية تسليم المطلوبين الهاربين في الخارج من رموز النظام السابق، إلا وتطفو مجدداً على السطح، خاصة ان تداول الأخبار ارتبط بقيادات كانت تمثل مراكز ثقل في النظام البائد، وبما أن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق صلاح عبد الله محمد صالح المشهور بـ”قوش” يعد أحد هؤلاء المطلوبين، فإن تداول الأخبار عن تسليمه أو اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه سرعان ما تجد حظاً وافراً من التداول، على الرغم من أن المعلومة عادة ما تكون مرتبطة بآخرين.

وقد ظلت أخبار تسليم صلاح قوش مُسيطرة على السطح السياسي بالبلاد خلال الأسبوعين الماضيين بدءاً من تفعيل النشرة الحمراء الخاصة بالبوليس الدولي الانتربول، مروراً بتصريحات أدلى بها النائب العام مبارك محمود قبل زيارة نفّذها لجمهورية مصر الأسبوع الماضي بأنه سيناقش خلال الأجندة مع نظيره المصري تسليم المطلوبين ومن ضمنهم صلاح قوش، وانتهاءً بخبر تم تداوله بالأمس عن إبداء الجانب المصري موافقة مبدئية على تسليم المطلوبين السودانيين الموجودين في جمهورية مصر ومن ضمنهم صلاح قوش.

مُوافقة
وكشفت مصادر متطابقة بالنيابة العامة، تفاصيل زيارة النائب العام مبارك محمود إلى مصر، وأكّدت موافقة مصر مبدئياً على تسليم المطلوبين للنيابة، وعلى رأسهم مدير جهاز الأمن الأسبق صلاح قوش، وقالت المصادر إن النيابة توصلت لتفاهمات مع نظيرتها في مصر بالموافقة المبدئية بشأن تسليم المطلوبين في القاهرة، وأضافت المصادر “في السابق كان هناك رفض مصري لتسليم المطلوبين ولكن حَدثَ اختراقٌ في الملف وتفاهمات في عملية التسليم.”
وأشارت المصادر إلى أن التفاهمات لم تتضمّن حتى الآن تحديد مدى زمني لتسليم المطلوبين، وكشفت عن عدد من المطلوبين بقولها “قائمة المطلوبين تشمل الكثير من الأسماء، ومن ضمنها مدير جهاز الأمن الأسبق صلاح قوش، والأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية كمال حسن علي.

مطلوبون
وبحسب مصدر في النيابة تحدث لـ(الصيحة) أمس، فإن عدد المطلوبين في جمهورية مصر كبير جداً، بينهم عدد من رموز النظام السابق، مقدراً عددهم بنحو 12 هارباً على رأسهم صلاح قوش وكمال حسن علي المتهم في قضية مجزرة العيلفون، فضلاً عن مطلوبين في قضايا اخرى على رأسهم رئيس منظمة زيرو فساد نادر العبيد، وأشار المصدر الى أن السلطات المصرية تحدّثت بصراحة عن التزامها بتسليم كافة المطلوبين، مُشترطةً أن يتم ذلك عبر القنوات الرسمية بأن يتم تفعيل نشرة مطالبتهم عبر البوليس الدولي “الانتربول”، فضلاً عن تحديد أسمائهم وأماكن تواجدهم ليتم بعد ذلك القبض عليهم ومن ثم ترحيلهم لتسليمهم السلطات في السودان.

استحقاق دستوري
ورغم ان كثيراً من المراقبين يرون أن الحكومة الانتقالية غير راغبة من الأساس في استعادة صلاح قوش تحديداً ومحاكمته، قياساً على خبر ظل يشاع عن دوره في نجاح الثورة وهو الدور الذي يؤكده البعض وينفيه آخرون.
إلا أن رئيس الحزب الناصري للعدالة الاجتماعية المحامي ساطع الحاج يرى في حديثه لـ(الصيحة) أن الحكومة جادة في محاكمة كل الفاسدين وكل من أجرموا في حق الوطن والشعب السوداني من رموز النظام البائد، ويمضي لأكثر من ذلك عندما بيّن أن أمر محاكمة رموز النظام البائد لا ترتكز على جدية الحكومة أو عدم جديتها كونها أمراً ملزماً للحكومة نفسها ويمثل استحقاقاً دستورياً بواقع نصوص الوثيقة الدستورية التي حوت مواد ملزمة تنص على ضرورة محاكمة رموز النظام وهو الأمر الذي سيتم تطبيقه عاجلاً او آجلاً على كل رموز النظام البائد بدايةً من الرئيس المعزول عمر البشير وانتهاءً بأضغر قيادي فاسد في النظام البائد ـ بحسب قوله ـ.

صعوبة التسليم
لكن ساطع الحاج يرى أن واقع الحال لا يشير بإيجابية تجاه تسليم صلاح قوش من مصر، ويقول خلال حديثه إن مصر دائماً ما تحبذ أن تكون لديها كروت ضغط في مُواجهة الأنظمة السياسية الحاكمة في السودان، وإن مصر تاريخياً لم تقم بتسليم أي سياسي معارض للنظام لجأ اليها، مشيرا الى أن كل ذلك يبين ان من الصعوبة بمكان ان تقوم السلطات في جمهورية مصر بتسليم صلاح قوش وبقية المطلوبين للحكومة السودانية لتتم محاكمتهم في السودان، مشيرا الى ان مصر لا بد وان تحتفظ ببعض الكروت السياسية لتستخدمها متى ما احسّت بانها في حاجة اليها.

خطأ إجرائي
وربما لم يكن الوضع بتداعياته مخيفاً لدى المقربين من صلاح قوش، فقد أشار مصدر قانوني مقرب جداً من صلاح قوش فضّل حجب اسمه لـ(الصيحة) الى أن ما رشح عن تفاهمات بين النائب العام ورصيفه المصري لا يعدو كونه “طق حنك” وحديثا لا يعتد به، كون ان النيابة ليست الجهة التي تطالب ولا يحق قانوناً للنائب العام أن يناقش مع النيابة المصرية أمر التسليم من واقع أن عمليات تبادل الهاربين تحكمها قوانين مُحَدّدَة، تبدأ من فتح بلاغ ومن ثم تطلب النيابة من وزارة الداخلية مخاطبة الانتربول وعندها يكون الأمر ما بين وزارة الداخلية والبوليس الدولي ووزارة الخارجية في الدولة المضيفة ولا علاقة للنيابة به، وقال “من ناحية إجرائية لا يمكن لنيابة أن تخاطب نيابة في دولة أخرى بخصوص فارين من العدالة”، مبيناً أن كل ما يُثار الآن لا يعدو عن كونه “شغلا سياسيا” له اهداف سياسية محددة.

استحالة
ذات المصدر المقرب جداً من قوش، أكد استحالة تسليمه من جمهورية مصر مستنداً على أن وجود صلاح قوش في مصر لا يقع على مسؤولية السلطات، بل تضطلع به المخابرات المصرية التي لديها رأي قاطع بعدم تسليمه للسودان مطلقاً، وقال “بالنسبة لهم لا يمكن تسليم قيادي بوزن قوش بغض النظر عن العلاقات الجيدة التي تربطه بالمخابرات المصرية”، مشيراً إلى أن مصر في كل تاريخها الطويل لم تقم بتسليم أي مطلوب سوداني أو أي مطلوب لأية دولة أخرى، واستدرك بأنهم سلموا في وقت سابق حكومة البشير “محمد حسن البوشي”، لكن تسليمه تم في إطار سياسي بعيداً عن المؤسسات، ولفت إلى أن كل معارضي النظام السابق كانوا يمارسون أنشطتهم السياسية ضد النظام في مصر ولم يتم تسليمهم، موضحاً أن قوش حالياً لا يُمارس أي عمل سِياسي مُطلقاً، وبالتالي من المُستحيل أن تُغامر مصر بتسليمه للسودان وتفقد مصداقيتها في المُحيط العربي.

تقرير- محجوب عثمان
صحيفة الصيحة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: