أحمد يوسف التاي يكتب: أدركوا هيبة الدولة يا برهان


(1)
(مليشيات تتلف مَزارع وتجبر آلاف القرويين على العودة للمعسكرات)…
تحت العنوان أعلاه أخبرنا المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين بدارفور آدم رجال عن جماعات مسلحة هاجمت وأتلفت مزارع بقرى عاد إليها النازحون.
ووفقاً للمتحدث باسم النازحين نفسه، أدت الهجمات تلك إلى فرار آلاف النازحين إلى المعسكرات مرة أخرى بعد أن عادوا إلى قراهم ومزارعهم بعد تشريد وتجرع لآلام النزوح، وتحدث الرجل أيضاً عن وقوع عمليات اغتصاب.
(2)
عندما يصل ضياع هيبة الدولة إلى هذا الحد الذي يجعل حفنة من المسلحين يطأون هيبة الدولة وإرادتها ويضعونها تحت إبطيهم، أتساءل أين الآلاف المؤلفة من الجيش والشرطة والمسؤولين عن أمن الناس وتأمينهم من الخوف والترويع.. بل أين رئيس مجلس سيادة الدولة، وأين رئيس الوزراء، وأين وزير الداخلية ومدير الشرطة … أدركوا هيبة الدولة يرحمكم الله
فإذا كانت الدولة تريد إعادة توطين النازحين واستقرارهم وحفنة من المليشيا تعمل ضد إرادة الدولة هذه وتريد عودة النازحين إلى معسكرات النزوح لتصبح المعادلة المخزية إرادة المليشيا في مواجهة إرادة الدولة والأُولى تبدو حسب المعطيات هي الغالبة، والنتيجة هي عودة آلاف النازحين إلى المعسكرات واتلاف الزرع والضرع في دولة لا حول ولا قوة لها…
(3)
في رأيي أن هذه الحادثة لها دلالات خطيرة للغاية وترسم صورة قاتمة للمشهد في دارفور بعد السلام وتعيين حاكم لها وبل ان الحادثة ذاتها تعكس أن هناك جهات تعمل ضد توجه الدولة في السلام والاستقرار وإعادة توطين النازحين وإخلاء المعسكرات، فلم التساهل مع مثل هذه الحادثة الخطيرة ذات الأبعاد الأخطر، وفي ظني أن التساهل مع هذه الحادثة اشتراك في الجريمة والمؤامرة وإعطاء الضوء الأخضر للاستمرار فيها..
(4)
هيبة الدولة ليست صفافير”السارينا” وأجراس”الكونفوي”، بل هي تأمين الرعية من الخوف وإطعامها من الجوع، وحمايتها من الترويع، تأمين الرعية في كل أطراف البلاد فهذه أمور لا تساهل فيها أبداً ودولة بلا هيبة أشبه بصقر بلا منقار ولا مخالب ولا أجنحة وحقٌ لبغاث الطير أن تسخر منه وتـدفعه بالمخلب الغض والجناح القصير… فلا رعشة من جنون الـكبر سرت فيه ولا اهـتز هـزة المغرور… هيبة الدولة ليست تسلطاً على الرقاب ولا هي فظاظة ولا استبداداً على الرعية وليست طغيان زهو يبدو على من تولى منصباً دستورياً، بل هي بسط القوانين والعدل وأخذ الظالم مهما قويت شوكته…
(5)
عندما استدعى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والي مصر عمرو بن العاص وابنه ليقتص للشاب القبطي من ابن الوالي الذي ضربه وقال له خذها من ابن الأكرمين، وبعد أن فعل ابن الخطاب رضي الله عنه ما فعل بالوالي وابنه على مرأى من الناس، انفرد عمرو بن العاص بأمير المؤمنين وقال له : (لقد أغلظت بي يا أمير المؤمنين ألا تخشى أن يجرؤ الناس على أمرائهم؟)… أجابه عمر رضي الله عنه : (إذا كانت جرأتهم في الحق ذلك ما نريد، يا عمرو ليست هيبة الحكم في ترويع الناس، ولكن في تأمينهم وكف الظالم، وأخذ الحق للضعيف فيرتدع القوي ويأمن الضعيف، ويعتصم الناس بالدولة بدلاً من أن يعتصموا منها، وليس وراء ذلك إلا ضياع الحاكم والمحكوم معاً)….. اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: