الانفلاتات الأمنية بالخرطوم.. عصابات (9 طويلة).. من يحسمها؟


الخرطوم: هاجر سليمان
شهدت العاصمة الخرطوم مؤخراً تنامياً غير مسبوق في معدلات جرائم النهب والخطف و(9 طويلة) والعصابات المتفلتة وعلى الرغم من الحملات المكثفة التي تنفذها الشرطة إلا أن تلك العصابات مازالت تمارس أنشطتها الهدامة وسط المجتمع ولعل أبرز ما يزيد من أنشطتها أن تلك العصابات يطلق سراحها فور القبض عليها بسبب ضعف القوانين وعدم وجود مواد بالقانون مخصصة لمحاربة ظواهر التفلت والخطف وهذا ما أسهم في إفلات عدد من المتفلتين من العقاب .
الخرطوم الأسوأ ..
وأعدت (قناة الجزيرة) تقريراً عالمياً كشف عن أخطر وأسوأ خمس عواصم في العالم تنعدم فيها الأمان وذكر التقرير الخرطوم في المرتبة الخامسة كأسوأ عاصمة وأخطرها، وأشار التقرير إلى أن السودان مازال يحاول التعافي من آثار الصراعات الداخلية التي أودت بحياة أكثر من (1.5) مليون شخص وانتهت بتقسيم البلاد، ونظراً لارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، تعد العاصمة الخرطوم من المدن التي يصعب العيش فيها، بالإضافة إلى ذلك، فهي تعد مكاناً خطيراً وينعدم فيه الأمن وصعباً من الناحية المالية للعيش فيه.
مقتل إبراهيم ..
الشاب إبراهيم البالغ عشرون عاماً لقي حتفه إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهول مسلح يحمل بندقية كلاشنكوف صوبها باحترافية على القتيل الذي كان يقود موتره في طريق العودة لمنزل أسرته، القاتل صوب البندقية بطريقة نظامية صوب القتيل ولم تخطئ ولا طلقة من الطلقات الخمس التي أطلقها فقد أصابه بطلقتين فى الرأس حولتاه لكتلة من الدماء بينما صوبت ثلاث طلقات أخرى صوب الصدر وإصابته وسقط قتيلاً وقام الجاني بنهب دراجته النارية وأمواله وهاتفه الجوال .
القتيل يدعى إبراهيم حامد ود رحمة وهو نجل زعيم وأمير القريات الجادلاب ويعمل مع والده بمحلات اسبيرات مملوكه لوالده بأم درمان وفي ليلة الحادث وأثناء نزوله من (الظلط) غرب إسكان كرري الحارة (85) تعرض لكمين من قبل المسلحين، ويعد الحادث هو الثاني من نوعه خلال شهرين في نفس المكان حيث تعرض شخصان قبل شهرين بنفس المكان لحادث نهب وقتل أحدهما وأصيب الآخر إصابةً بالغة بيده .
ويبدو من خلال الحادثتين أن هنالك عصابةً وأن الجاني الذي يرتكب جرائم النهب بها نظامي أو يتبع لإحدى الحركات المسلحة نسبةً لأن سلاح الكلاشنكوف عادةً لايكون في أيدى المواطنين وهو من نوع الأسلحة القتالية التي ينحصر وجودها في أيدى النظاميين والحركات والمليشيات المسلحة .
عصابات أمبدة ..
في أمبدة هنالك مثلث يسمى بـ(مثلث الشر) أو (الجغب) كما يحلو للبعض تسميته وهو مكان يتم فيه نصب الأكمنة للمواطنين ويتم اغتيالهم بغرض النهب ورغم الحملات المكثفة التي شنتها الشرطة على (الجغب) إلا أنها مازالت تعتبر بؤرة تصدر الجريمة وتمارس فيها عمليات نهب وتسبب الرعب لسكان المناطق المجاورة والعابرين بتلك الطرق وكانت آخر عمليات الشرطة أن ألقت القبض على (5) من أصل (7) من أخطر زعماء العصابات وعلى الرغم من انحسار الظاهرة قليلاً إلا أنها لم تحسم بشكل نهائي بعد نسبةً لوجود اثنين من أخطر زعماء العصابات طليقين ولم يتم القبض عليهما أحدهما شقيق زعيم مقبوض والآخر يجري البحث عنه، وحسب المعلومات الواردة فأن هنالك نظاميين لهم علاقة بالعصابات المتفلتة وبينهم من يستخدم السلاح والزي كغطاء يمكنه من ممارسة عمليات النهب .
تورط نظاميين ..
وأكبر دليل على تورط نظاميين في عمليات النهب وتعاونهم مع العصابات أن تاجراً قبل أشهر كان في طريقه من كرري إلى أمبدة وأثناء مروره بالمثلث الملعون تم إيقافه وكان معه مجموعة وكانوا على متن بوكس وأوقفتهم مجموعة من النظاميين لغرض التفتيش وإثر ذلك برزت عصابة متفلتة وظفرت بهم ونهبت أموالهم وهواتفهم وغادرت العصابة واختفت المجموعة النظامية من مسرح الحادث .
تجنيد العصابات ..
وكشفت تقارير أمنية عن تورط حركات مسلحة موقعة على اتفاق السلام في عمليات تجنيد لعناصر عصابات متفلتة وتم رصد عمليات تجنيد وتسليح وبيع للبطاقة وتسليم العصابات بطاقة برتب ضباط مقابل أتاواة يدفعها كل مجند بصورة يومية للحركة التي يتبع لها وتكون تلك الأتاوات هي ناتج عملية النهب التي ينفذها حيث يتوجب عليهم توفير مبالغ مالية بصورة يومية لتلك العصابات وذلك مقابل أن يحمل عضو العصابة بطاقة الحركة وأيضاً يجد الدعم والمساندة من قادتها في حال ألقت الشرطة القبض عليه .
هنالك عدة حوادث مرصودة لتدخلات من قبل حركات مسلحة تتدخل بقواتها بغرض استلام أحد عناصرها باعتباره ضابطاً وينتمي إليها وتعمل باجتهاد لإطلاق سراحه بمعنى أن الحركة المسلحة توفر الحماية لعناصر العصابات المتفلتة التابعين لها ، وتلاحظ أنه حتى الآن مازالت الحكومة تقف عاجزة أمام حل هذه المشكلة .
إنتشار للسلاح ..
لوحظ انتشار كبير للأسلحة الخفيفة في أيدي المواطنين وفي الأحياء السكنية وعلى الرغم من عدم التصديق به من قبل الحكومة إلا أنه لوحظ تفشياً كبيراً للأسلحة في أيدي المواطنين والعصابات المتفلتة وتم رصد جرائم نهب استخدمت فيها الأسلحة النارية ما أدى لمقتل أشخاص وإصابات خطيرة لضحايا نهب كما أن العصابات باتت تحمل الأسلحة وتقوم بمداهمة المنازل وتطورت من حمل الأسلحة البيضاء كالسواطير والسكاكين إلى حمل الأسلحة النارية الممثلة بالمسدسات وغيرها ومن ثم إتمام عمليات النهب .
أخطر الجرائم ..
من أخطر الجرائم التي يرتكبها نظاميون في حق مواطنين وتجار وهي الأخطر على الإطلاق حيث يقوم بعض النظاميين بارتكاب جرائم مقننة تستهدف مواطنين بمنازلهم وتستهدف محال تجارية أو تجارا بمركباتهم وهنا يفقد الضحايا أموالاً طائلة جراء تلك العمليات، وقالت مصادر شرطية ان هنالك حملات مكثفة نفذتها الشرطة مؤخراً تحت مسمى حملات (التحدي) وأنها مازالت تمارسها وأسهمت بعض الشيء في خفض معدلات الجريمة وأشار المصدر إلى أن هنالك تزايداً في جرائم الخطف والنهب نتيجة للأحوال الاقتصادية والجوع والفقر وانتشار الفاقد التربوي وأشار المصدر الشرطي إلى أن أية مشكلة اقتصادية بأية دولة تلقي بظلالها على العملية الأمنية وأن ما يحدث بالخرطوم الآن هو نتاج ما أفرزته الأوضاع الاقتصادية القائمة .
هواة جريمة ..
ولفت المصدر الذي فضل حجب اسمه إلى أنه في السابق كان هنالك (هواة) يمارسون النهب والسلب كهواية ولكن الآن هنالك أعدادا كبيرة وكل يوم بات يظهر أشخاص جدد ضمن قائمة العصابات وأصبح المجرمون الجدد يشكلون منافسة أفقدت بريق الأجواء للمجرمين (الهواة) وأشار المصدر إلى أن حملات التحدي خلال خمسة أيام أسفرت عن ضبط أكثر من (100) متفلت وقطع بأن ضعف القانون وإطلاق سراحهم لايمكن من تقديمهم لمحاكمة عادلة تسهم في الحد من الجرائم المرتكبة مؤخراً مضيفاً بأن كل المقبوضين ما لم يتم ضبطهم متلبسين فأنهم يتم تقديمهم للمحاكمة تحت المواد 77 أو 69 من القانون الجنائي وهي مواد تتعلق بالإخلال بالسلامة والإزعاج وهي مواد ضعيفة نوعاً وعقوباتها ضعيفة وقد تسهم في الإفراج عنهم في نفس اليوم ليعودوا لمزاولة أنشطتهم مجدداً .
الفئات العمرية ..
حسب الرصد تشير المعلومات الى ان جميع العصابات تتراوح أعمار افرادها مابين (15-28) عاماً وهنالك عصابات أطفالية تمارس النهب بقوة وضراوة وتحمل الاسلحة البيضاء وهنالك عدد من البلاغات بأقسام الاسرة والطفل المختلفة تتعلق بالاطفال الجناة، وان اكثر الأماكن التي تنتشر فيها العصابات هي امبدة وجنوب الخرطوم وشارع الهواء الخرطوم وبحري شرق دائرة اختصاص العزبة وهي اماكن متضررة من العصابات المتفلتة التي كثيراً ما تخرج في الشارع وتنفذ غارات ضد المواطنين والعابرين واحياناً تنفذ غارات ضد بعضها البعض وكثيراً ماتنجم عن ذلك خسائر في الأرواح بين افراد تلك العصابات فيما بينها .
قصور شرطي ..
ويرى الخبير القانوني مجاهد عثمان ان هنالك قصورا يعتري عمل الشرطة جانب مكافحة الجريمة قبل وقوعها حيث انعدمت الدوريات الليلية والنهارية واختفت مظاهر الشرطة في الشارع العام في كثير من الاحياء وتلاحظ ان معظم الذين يتم القبض عليهم في جرائم هم في الاساس من خارج الخرطوم وبعضهم اجانب ويمارسون عملاً منظماً في شكل عصابات وانهم يمارسون العنف في ارتكابهم لجرائم النهب وهذا يتطلب دراسة شاملة .
واكد الخبير مجاهد انه رغم وجود التشريعات إلا انها تعتبر غير كافية وانه لابد من لوائح صارمة تمكن من اصدار عقوبات صارمة في مواجهة المتفلتين اضف الى ذلك ان الشرطة لوحدها ليست فاعلة في مكافحة الجريمة وانها بحاجة ماسة للمساندة من قبل قوات نظامية اخرى واشار الخبير مجاهد الى افتقار الأحياء لدور للارتكازات الدائمة التي كانت تعرف في السابق ببسط الامن الشامل ودعا الى التشدد والسرعة في محاكمة المتفلتين مشيراً الى ان جرائم تسعة طويلة والنهب تحت التهديد من المفترض ان يعتبر من جرائم الحرابة وان تغلظ العقوبات فيها وان تعلن على الملأ لتكون للعظة والاعتبار .
بينما يقول الخبير الجنائي اللواء (م) محمد يوسف ان ما يحدث ليس انفلاتاً امنياً وانما ظواهر امنية ابرزها الواقع الاقتصادي الحالي وان علاجها لا يتم بالقهر وانما بعمل اجتماعي بين مكونات المجتمع والجهات ذات الصلة ولدي رأي آخر بان هذه الحكومة اضعفت الشرطة كثيراً، فاذا نظرنا للحكومة البائدة فقد كان الامن من اوجب واجباتها وكانت تهتم بالعملية الامنية وتتابع كل شاردة وواردة وتدفع اموالا طائلة كدعم لوجستي نظير بسط الامن، الا ان الحكومة الحالية لم نلمس لها اى دور في بسط الامن ونجدها افقرت الشرطة مادياً ومعنوياً ونجد ان الوضع الاقتصادي الحالي القى بظلاله على الشرطة ونلاحظ تسرب اعداد كبيرة من الافراد من خلال الاستقالات وعدم التجديد وهذا سيؤثر سلباً على تأمين الخرطوم والبلاد ككل مستقبلا، اضف الى ذلك انعدام دور المواطن في عملية الفزع والدوريات الليلية في الاحياء ومشاركة الشرطة في تأمين الاحياء السكنية .
واكد اللواء محمد يوسف بان هذه التفلتات يصعب القضاء عليها من خلال عمليات الضبط والكبح ولكن يمكن القضاء عليها من خلال العمل الاجتماعي مشيراً الى ان حملات الشرطة وحملات مايسمى بالتحدي ليست سوى (مسكن موضعي) وانه يصعب استمرار تلك الحملات كما يصعب السيطرة على العصابات مع ملاحظة دخول فئات جديدة من الشباب بصورة راتبة في عالم الجريمة والتفلت والنهب وارتكاب الجرائم .
واشار محمد يوسف الى ان تنامي رقعة ولاية الخرطوم والكثافة السكانية مقارنة باعداد القوات يحتم على المواطن المشاركة في العملية التأمينية باعتبار ان الأمن مسئولية الجميع .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: