صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان




عمر عشاري

يوم الجمعة الماضية ، وفي احد جوامع ام بدة هتف شباب من لجان مقاومتها ضد النائب الأول لرئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو ولم يكن هذا هو الهتاف الأول ولا أظنه يكون الاخير ضد مسؤولين حكوميين يحملهم مسؤولية فقد شهداء ديسمبر المجيد .
وعلى الدولة ان تحلل أسباب هذه الهتافات والدوافع النفسية والسياسية والمبدئية من خلفها ذلك ان اسبابا موضوعية تدعو ان يستمر الهتاف حال غياب نتائج التحقيق والوصول لنهايات منطقية ومقبولة لأحداث كانت الأكبر والأكثر وقعا بعد التغيير السياسي الأخير .
يستطيع النائب الأول ان يفتح البلاغات ضد كل من هتفوا ضده بهتافات يرى انها تتهمه بما لم يفعله ولكن الطريق الى ذلك نفسه ينظمه القانون ، فالقانون ليس فقط في فتح البلاغات وانما ايضا في المسلك الاجرائي الذي تفتح به هذه البلاغات .
لايمكن لقوة من الدعم السريع ان تعتقل هؤلاء الشباب ذلك ان منشورا للنائب العام السابق ذكر ان القوة الوحيدة التي يخول لها اعتقال المواطنين هي الشرطة ، ولا بد ان يكون ذلك عبر اجراءات سليمة وذلك بان يذهب النائب الاول او من ينوب عنه الى قسم الشرطة ويتبع الاجراء المؤدى الى استخراج امر قبض يتم بموجبه التوصل للهاتفين والتحقيق معهم ، ثم خروجهم بالضمانة العادية في انتظار المحكمة .
هذه هي دولة القانون المنتظرة بحيث لايكون امتلاك الجيوش والسلاح سببا في تجاوز الطرق القويمة اذا كانت هذه دولة المدنية المنتظرة فعلا .
كان اطلاق سراح هؤلاء الشباب بعد ثلاثة ايام وهي فترة طويلة جدا لاجراءات الضمانة العادية قضوها في التنقل بين قسم الراشدين والقسم الشمالي ولم تكن المواد المفتوحة ضدهم مفهومة ولم يكن الشاكي معلوما حتى اليوم الثاني للهتاف !!
ظهر بعدها أن الشاكي عسكري دورية رغم ان الأحداث داخل المسجد ولا اعلم اين كان موقع تواجده لحظة الهتاف !!؟
عموما كانت هناك اشراقات عدلية تمثلت في عدم قبول وكيل نيابة القسم الشمالي بتحويل التحري وقضى بإعادته لمكان الإختصاص وهو قسم الراشدين ، ذلك ان اسباب التحويل نفسها غريبة وليس من ضرورات تدعو اليها .
بعيدا من الجوانب القانونية على اي مسؤول في هذه الحكومة من الشقين المدني والعسكري ان يعلم أن الهتاف الذي يشق السماء في كل مناسبة انما هو ترجمة لإحباطات كبيرة في الملف العدلي ، وأن احساسا بالمسؤولية الأخلاقية هو الذي يحرك هؤلاء الشباب والشابات ولا يمكن قفل هذا الملف فقط بدفن الرؤوس في الرمال او الاعتماد على عقيدة ان قديم الجرح يغري بالتناسي .
هؤلاء الشباب كان لهم القدح المعلى في الثورة على نظام الثلاثين من يونيو وشكلوا لوحة لن تنسى في الاقدام والتجرد والبطولة وطلب الدولة المدنية الحديثة ، ولا يمكن ان تكون الدولة الجديدة هي مجرد اعادة لمخالفات العهد البائد !!
عموما وجود اي شخص في قيادة الدولة الحالية يجعله شخصية عامة وله ان يختار التعامل مع الهتاف باعتباره حق سياسي ووسيلة ضغط ويتعايش معه ، او حتى ان يرفض ذلك ويسلك دروب الدولة المدنية في فتح البلاغات ضد من يراهم قد اعتدو عليه ، اما ان تكون لقوة من الدعم السريع او اي قوة نظامية اخرى الحق في اعتقال المواطنين والقائهم في السجن لمدة ثلاثة ايام فهذا ظلم لا تجدي معه اللجلجة ولا يكون القانون هنا هو الفيصل انما شبكة العلاقات والقوة الجبرية .



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: