صحيفة المجهر السياسي السودانية – خطاب رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك لقوات الدعم السريع خلال زيارته قيادة القوات اليوم


بسم الله الرحمن الرحيم
السيد النائب الأول لرئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو
السيدات والسادة الوزراء
السادة قادة الألوية والوحدات
السادة ضباط وضباط صف وجنود الدعم السريع

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار الذين مهروا بدمائهم هذه الثورة وجعلوا هذا ممكناً. المجد والخلود لشهداء القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة والقوات النظامية الأخرى، الذين استشهدوا وهم يقومون بمهام عظيمة في سد الثغور وحماية الحدود ومنع التفلتات والنزاعات في كل شبر من بلادنا.. وتحية خاصة لشهداء القوات المسلحة الذين فقدناهم قبل أيام وهم يؤدون واجبهم الوطني.

يسعدني أن أكون بينكم اليوم في داركم، مقر قيادة قوات الدعم السريع، فعلى الرغم من أن لدي لقاءات منتظمة مع السيد قائد أول وقائد ثاني الدعم السريع، إلا أن رغبتي الأكيدة كانت في مقابلة الضباط وضباط الصف والجنود في دارهم، فهم بتحملهم لجزء كبير من المسؤولية تجاه حماية الوطن والشعب وممتلكاته يستحقون التقدير، خاصة المساهمة في منع حدوث النزاعات وحماية المواطنين في المناطق الحدودية ومناطق التداخل بين المكونات الاجتماعية.

إن هذه الزيارة هي مواصلة لسلسلة زيارات مماثلة قمت بها للمؤسسات ذات الطابع العسكري والأمني، وهي تأتي في إطار دعم الانتقال المدني الديمقراطي، وللتأكيد على الأسس والأهداف التي توافقت عليها كل أطراف السلطة الانتقالية وكانت الوثيقة الدستورية نتاجاً لها.

لقد أشرت في خطاب مبادرة الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال- الطريق إلى الأمام؛ إلى أن قوات الدعم السريع ذات طبيعة خاصة وساهمت بدور إيجابي في التغيير، كما أكدت على أن إصلاح القطاع الأمني والعسكري قضية مفتاحية لكل قضايا الانتقال، وبدونها لا يمكن حل بقية القضايا، بما فيها بناء الدولة المدنية نفسه وقيام الجيش الوطني الموحد.

إن أعظم الجيوش في العالم هي تلك التي تنحاز لخيارات شعبها، وتعلمون أن الشعب السوداني في ثورته العظيمة في ديسمبر قد اختار طريق الديموقراطية والدولة المدنية، ولذا صار واجبكم الأسمى هو الحفاظ على الدستور ودعم التحول المدني الديموقراطي.

وللعسكريين دور محوري في سائر القضايا التي طرحتها المبادرة، فقضية مثل تشكيل المجلس التشريعي يتأثر بها المدني والعسكري، وكذلك قضايا استقرار الاقتصاد والسلام وتحقق العدالة والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية. وبهذا الفهم فإن الفصل بين العسكريين والمدنيين لا يعدو أن يكون مجرد فصل وظيفي ومهني، بحيث يجب ألا يبدو وكأنه تمييزاً أو تمايزاً في الحقوق والواجبات لأهل الوطن الواحد الموحد.

ورغم أن البعض قد يظن أنني أكثرت من الحديث عن الشراكة بين المدنيين والعسكريين إلا أن ترديدي لهذا الحديث يظل الغرض منه دائماً، التأكيد على أن هذه التجربة الفريدة لا تنبع إلا من الشعب السوداني الذي له إرث وتاريخ في الثورات والتغيير وتجارب الانتقال، وهذا التراكم وهذه الخبرة جعلته يطور من أدواته لتحسين وتحصين الانتقال الحالي، كي لا يحدث انتكاس يذهب بكل التضحيات التي بذلها الشعب السوداني خلال ثلاثين عاماً من النضال بمختلف الأساليب.

وهناك غرض آخر من إصراري بالحديث عن التعاون بين المدنيين والعسكريين، وهو تعزيز الأسباب التي تدفع بنجاح هذه التجربة من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا ومن أجل حدوث انتقال سلس يفضي لديمقراطية مستدامة.

لقد كان الدعم الذي قدمه قائد قوات الدعم السريع للمبادرة مؤشر واضح على إيمانه بضرورة القيام بما ينتظره الشعب السوداني في هذه المرحلة من الانتقال، ويجب على قوات الدعم السريع أن تفهم رسالة الفريق أول (حميدتي) بأنها تقع في موضع الالتزام بمتطلبات الدولة الوطنية الديمقراطية، باحترام القوانين، وتثبيت ركائز الحكم الديمقراطي.

وقد تابعت في هذا الصدد الاتجاه الإيجابي الذي تقودونه بالانخراط مع مؤسسات الدولة المعنية في برامج حقوق الإنسان وحقوق النساء. وأود أن أشير لضرورة الاهتمام ببرامج التعليم والتأمين الصحي خاصة للشباب من منسوبي الدعم السريع، فهذا ما يطور قدراتكم ويزيد من كفاءتكم كقوات، كما تنعكس على أداء الدولة.

ختاماً فإن الشعب السوداني ينتظر أن تتحقق أحلامه في الحرية والسلام والعدالة وذلك يحتاج إلى تضافر جميع الجهود لتجنب الوقوع في مصيدة خطاب الكراهية الذي يفرق ولا يجمع، ويشتت الجهود نحو حلول جزئية لقضايا يمكن أن يتم حلها بشكل شامل من خلال التمسك بما طرحته الثورة من شعارات.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



مصدر الخبر موقع صحيفة المجهر

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: