حرب (المسارات)..! احتكاكات الرعاة والمزارعين بسنار


عمر أبوروف: تمدد الزراعة الآلية بسنار أباد شجرة الهشاب المنتِجة للصمغ العربي
مزارعون يعتدون على الغابات في ولاية سنار ويحولونها لأراض زراعية
الرعاة : المراعي ضيقة ومعدومة ونصرف مليارات الجنيهات في الرعي
تلاعب وفساد بالغابات برغم قرار الوالي.. و13 غابة محجوزة للزراعة
رعاة يحاولون تنفيذ قرار الوالي بالقوة ويتلفون 6 آلاف فدان مزروع
الوالي: ستحل المشكلة نهائياً يناير المقبل
مقرر اللجنة التسييرية للمزارعين: القرار مضمونه سليم جداً وأعيب عليه (…)
تحقيق: أم النصر شرحبيل
تشهد مناطق الرعي والزراعة بولاية سنار احتكاكات بين الرعاة والمزارعين وقد زادت وتيرة تلك المشاحنات خلال الايام الاخيرة وكادت أن تفتك بالنسيج الاجتماعي للولاية لولا التدخل السريع لوالي الولاية، والذي استطاع أن يخمد نيران الغضب بإصداره قراراً وصفه البعض بالمنصف وعمل على تحديد الاحتياجات لكلا الخصمين وحدد خلاله مسارات للرعاة في حرم الغابات والمناطق الزراعية بحيث لا تحدث احتكاكات، وطالب من خلاله مسؤولي الغابات بتحديد وتخطيط تلك المسارات ،وحتى هنا قد يكون الامر عادياً وقد انتهى الاشكال، الا ان الطامة الكبرى هي عدم تحديد تلك المسارات حتى الان ولأسباب قد تكون غريبة او منطقية او متعمدة .
(الانتباهة) قررت فتح هذا الملف وجلست الى جميع الأطراف واستمعت إلى المشاكل والتحديات .
صرف بالمليارات
وشكا الرعاة خلال حديثهم لـ(الانتباهة) من ضيق المرعى الذي يكاد يكون معدوماً سيما وأن جل الأراضي بما فيها الغابات خصصت للزراعة الشيء الذي جعلهم يتركون ولايتهم بحثاً عن الكلأ والمرعى في ولايات أخرى مما أرهقهم نفسياً ومعنوياً ومادياً حيث يصل انفاقهم إلى المليارات في ظل عدم وجود حسم لقضيتهم والبطء في تنفيذ قرار الوالي الذي سمح لهم بالرعي في الغابات وفتح المسارات.
تلاعب واستهتار
ويقول موسى عبد الرحمن هنالك تلاعب بالغابات برغم صدور قرار الوالي، وإن المديرين التنفيذيين للمحليات متضامنون مع المزارعين الذين يزرعون داخل الغابات وبذلك يكون التمرد على قرارات الوالي حيث تم رفض التنفيذ بحجة تعطيل البابور والناموسة فأصبحوا كل يوم برأي ووصل بهم الأمر للتحجج بعدم وجود تمويل لتحديد المسارات، الشيء الذي جعلنا نلتزم بتمويل عمليات تحديد الغابات وبكل ما يخص التحديد إلا انهم يريدون تسليم المبالغ نقداً.
ووصف موسى ذلك بالفساد لدى المديرين التنفيذيين للمحليات سيما في محلية الدالي.
من جانبه قال عضو اتحاد الرعاة بالولاية وأمين محلية سنجة علي محمد أحمد
ان ما يحدث (شغل تلاعب واستهتار) موضحاً أن المشاكل بين الرعاة والمزارعين دائمة خاصة في شهر يونيو إلى شهر نوفمبر وبرغم ذلك فإن النسيج الاجتماعي معافى برغم التوغل الدائم على الأراضي من قبل المزارعين ومعارضة المديرين التنفيذيين بالمحليات والغابات بعد التوقيع بالخصوص الدالي والمزموم لاستنادهم على أموالهم. ويرى ضرورة تكملة فتح الغابات وكذلك الغابات المحجوزة وتابع : نحن كاتحاد ولاية (أي محل بنصلو وباي أسلوب) .
قرار سليم
ويرى مقرر اللجنة التسييرية للزراعة المطرية بولاية سنار صديق كباشي أن القرار مضمونه سليم جداً ويعيب عليه شكله الذي يتمثل في تأخير توقيته الذي صادف موعد الزراعة سيما وأن المزارعين قد أكملوا كافة التحضيرات وبدأوا في زراعة موسم الخريف إذ أن كلا المزارعين والرعاة هم مواطنون في ولايتهم. وأضاف: القرار في مجمله جميل ويحل المشاكل العالقة بين الرعاة والمزارعين حيث يحدد مسار وأماكن كل منهما وتختفي النزاعات بينهما، وأضاف كان لا بد أن يُبلغ المزارع قبل الموسم لكي يبحث عن البديل بشراء أو تأجير أراضي أخرى إذ أن الكثير من المزارعين لا توجد لديهم أراضي يزرعوها ويعتمدون فقط على هذه الغابات فالأجدر أن تحل مشكلتهم ولو بالإنذار.
فتح المسارات
ويقول ممثل اتحاد اللجنة التسييرية لاتحاد الرعاة أحمد دفع الله إن الوالي السابق اللواء محمد عثمان محمد حمد أصدر قراراً بفتح المسارات بجميع انحاء الولاية بعرض 2 كيلو بناءً على توصية لجنة كونت من أجهزة الحكومة ذات الصلة. وبناءً عليه توجه الرعاة إلى سهول البطانة ما لا يقل عن 2600 شاحنة من سنار إلى القضارف حيث إن تكلفة الشاحنة الواحدة تبلغ 80 مليون أي بما يعادل 208 مليارات يدفعها الراعي فقط وعند الرجوع كانت التكلفة مضاعفة بسبب زيادة أسعار الوقود علاوة على ذلك يدفع الرعاة ضريبة في سنار والقضارف معاً في العام الواحد. بالإضافة لدفع ضريبة القطعان فتحملنا كل هذه التكاليف حفاظاً على السلم والأمن الاجتماعي في البلد على أمل تسليم المسارات في شهر 11 من العام الماضي وعندما جاء الوالي الجديد الماحي محمد سليمان ربط القرار بشرط عمل مؤتمر يحضره المجلس السيادي والذي قام في شهر يونيو وصدر قرار بمنع الزراعة في الغابات والتي تبلغ مساحتها مليون فدان وبالرغم من التوقيع الا أن التجار اعتدوا على الغابات خاصة الدالي والمزموم ورفضوا الخروج من الغابات بحجة انهم يزرعونها منذ الاستقلال.
إلغاء العلامات
ويضيف دفع الله أن الغابات حولت إلى أراض زراعية ولا يوجد شبر للرعاة مما أضطر الرعاة لدخولها وهي مزروعة بالسمسم والعيش بحكم قرار الوالي الكائن بتركها للرعي، حيث رفضت المحليات الالتزام بالقرار برغم ما دفعناه معهم لتنفيذ هذا القرار، إلا أن هناك بعض المحليات والمزارعين استجابوا للقرار وبعضهم تعنت مما ادى لدخول القطيع في زراعة المحليات المخالفة للقرار وهي الدالي والمزموم التي ظلت تخالف القرار وترفض المسارات، وهناك بعض المسارات معلمة ومخرطة إلا أن بعض المزارعين قاموا بالغاء تلك العلامات واعترضوا عليها. ويضيف: أن هناك معاناة وضيقاً في المراعي برغم من انها ولايتنا وندفع فيها الضرائب ونساهم، وتساءل : (انتو بدوروني في الصيف وتطردوني في الخريف دا بقى كيف). ويرى انه لا بد من الوقوف مع القرار ومنع الزراعة في الغابات والذي يخالف يتعرض للمحاكمة والعقاب وبرغم دفع سبعة مليارات للجيش لحماية القرار ودفعنا منها ثلاثة مليارات وأربعمائة إلا أن المحليات رفضت الوقوف معنا وتمردت من الدفع هي والغابات الخلل في المديرين التنفيذيين بالمحليات ومديري الغابات.
اتلاف وجثث
ويرى رئيس اللجنة التسييرية لاتحاد المزارعين عبد الله آدم أن قرار الوالي سليم ولكن لم يطبق في الوقت المناسب وأردف قائلاً (لو أنه طبق من وقته وبحزم ما كان حصل الحصل) واهمال الحكومة في قرارها ممثلة في المحليات والغابات، بالإضافة لمتابعة الوالي لقراره لأنه قرار مهم جداً لذلك شعر المزارعون بتراخ في تنفيذ القرار سيما وانهم يزرعون داخل الغابات منذ سنين طويلة جداً لذلك مارسوا حياتهم العادية. وأضاف عبد الله أن المزارعين زرعوا وكدبوا والان السمسم والعيش أصبح في طور الجمع فاخذ الرعاة صورة من قرار الوالي واستباحوا هذه الزراعة بالقوة، فقدرت الخسائر بـ6.000 فدان بخسارة 90% ويضيف: لا يمكن ان يطبق الشخص القانون بيده حتى ولو القرار في صالحه فلا بد أن يطبق عبر الدولة، وأن على الرعاة أن يعوضوا المزارعين ما اتلفوه خارج الغابة.
وأضاف هناك ثلاثة عشر غابة محجوزة فيها نفس المشاكل والقرار لم ينفذ حتى بنسبة 1% ووجود قوة لحماية تنفيذ القرار عار من الصحة فهذا القرار لم تعين له قوة مشتركة إلا أنه كان هناك نزاع وقع بين المزارعين والرعاة فتدخلت قوة مشتركة لفضه ولولا لطف الله لكان اليوم هنالك اكثر من 40 جثة، وهذه القوة ذهبت لتدارك هذا الأمر ولم تذهب لكي تحمي القرار. فالمزارعون قطعوا الطريق القومي وقالوا (الرعاة ياكلوا حقنا داخل وخارج الغابة استعدوا عشان يموتوا مع الرعاة) فتدخلنا كأعيان بلد وقيادات للحفاظ على الدماء والأرواح وهي اهم من البهائم والزراعة. يبقى ما في خير فينا وبتوفيق من الله ويرى تجميد الوالي لهذا القرار في هذه الفترة وتنفيذه في بداية الموسم ويحدد الغابات ويضع حولها حراسة وتمنع فيها الزراعة..
إبادة الهشاب
ويرى الأمين العام لتحالف جبهة السودان الجديد عمر الطيب ابوروف أن قرار الوالي والخاص بمنع الزراعة في الغابات حتى تكون مرعى للثروة الحيوانية هو قرار إيجابي يسجل لصالح والي الولاية ويمكن ان نطلق عليه قراراً ثورياً يتماشى مع الثورة التي جاءت من أجل الحرية والسلام والعدالة وبعد تمدد الزراعة الالية عبر الفترات المتعاقبة أبادت الغطاء النباتي وابادت بصورة خاصة شجرة الهشاب ومعلوم أن الصمغ العربي بولاية سنار هو من ضمن الأحزمة الشجرية الممتدة على امتداد ولاية سنار وتمت إزالة شجرة الهشاب في عملية شبيهة بالتدمير الاقتصادي لهذه الشجرة لما لها من جدوى اقتصادية في انتاج الصمغ العربي . وأضاف ابوروف ان اللجنة التي شكلها الوالي عبر المؤتمر والمكونة من الجيش والشرطة والأمن وممثل الغابات والرعاة والزراع هذه اللجنة لم تنفذ شيئاً على أرض الواقع وإن كان الرعاة قد تأهبوا ودفعوا أكثر مما في طاقتهم من الأموال حتى يمكنوا بعض عناصر اللجنة من التحرك لتنفيذ القرار وإنزاله لأرض الواقع.
تنفيذ القرار
ويقول المدير التنفيذي لمحلية سنار بشرى ادريس دفع السيد إن الاحتكاك قلت بين الأطراف هناك اجتماع ضم اتحاد الرعاة واتحاد المزارعين والاعيان بالمنطقة وتم الاتفاق على الاتي : تحديد حدود الغابة موضوع النزاع بدقة بواسطة إدارة الغابات والاتفاق على ان يكون الرعي داخل الغابة امتثالاً لقرار الوالي ووجود قوة مشتركة من الجيش والشرطة لتنفيذ هذا الاتفاق. والاتفاق على تكوين لجنة لتقدير التلف الذي حدث في حيازات المواطنين وتفعيل لجنة حماية المحصول والان الاحتكاك قل بين الرعاة والمزارعين في المنطقة وهذا الاتفاق برئاسة المدير التنفيذي ومرض لكل الأطراف واتفاق ملزم لكل الأطراف ونحن كمحلية نراقب الموقف من كثب ونحن ليس لنا مصلحة مع أي جهة ومهمتنا تفادي الاحتكاك او الاقتتال القبلي داخل محلية سنار بين الطرفين (نحن ماعندنا زراعة او بهائم لكي نقيف مع طرف دون الاخر) ومحافظة الولاية على نسيجها الاجتماعي ومكوناتها فنحن ومنذ الحراك الثوري لم ترق ولا نقطة دم في سنار لا في شخص مات برغم عمق الثورة فنحن محافظون على النسيج الاجتماعي.
سلطة عليا
فيما يقول مدير الغابات بالولاية علي شيخ ادريس إن الوالي هو السلطة العليا ونفذنا القرار بحذافيره لكن هذا لا يعني حل للمسارات بل هو حل مؤقت على أساس العمل به لضيق ذات اليد لذلك نعمل بنظام المشاركة فالمزارع يزرع الهشاب والطلح والنصف الثاني نمنحه له لزراعته محصولاً فلو وجدنا إمكانيات سنزرع الغابات لوحدنا. فنحن لا نريد المزارعين لكن المزارعين لجأنا لهم لعدم الامكانيات فنحن طبقنا القرار بنسبة 100% صحيح هنالك نزاعات وخروقات لكن في النهاية دا قرار الوالي . وأضاف أن الغابات لديها برامج وخطط ومنظمات على أساس انو تنفذ برامجها بعدة طرق. ونحن نعاني من الرعاة لقطعهم الأشجار ودخولهم في الزراعة الحديثة. كما أن هناك ظلماً للرعاة فهذه المسارات موجودة في الخرائط ولاية زراعية تكاد تكون الزراعة الالية قاضية على كل شيء نتمنى لقدام عشان أي زول ياخد حقو المسارات دي تطلع بقرار اتحادي لان الولاية دي فيها أكثر من 11.000000 رأس ثروة حيوانية ضخمة جداً لكن ليس لها مرعى .
الصدمة
ويرى ادريس أن القرار جاء في وقت مثل الصدمة وتوجد مشاكل ونزاعات وغيرها ولا بد للاستخدام الأمثل للأراضي فالزراعة الالية مستحوذة على معظم الأراضي في ولاية سنار واكثر من 5.000000 فدان زراعة الية لذلك تكاد تكون في الخريف لا توجد مساحة يمر بها الحيوان .
ويضيف ادريس: أن مساحة الغابات في ولاية سنار مليون و266000 فدان بما فيها الغابات النيلية وغابات الضهرا وغابات شعبية للمواطنين يستفيدون منها من ناحية بيئية ومناحي أخرى خدمات للقرى الغابات الشعبية والخاصة تتميز بها ولاية سنار لتقديمها خدمات ضخمة جداً لناس القرى حيث تم توصيل المياه والكهرباء وبناية المراكز الصحية وصيانة المدارس ونحن من ناحية بيئية هدفنا في النهاية الشجرة دي لازم تكون موجودة في ظل التغيرات المناخية هذه.
اضطرابات كثيرة
بالمقابل يقول والي ولاية سنار الماحي سليمان عندما أتيت وجدت هناك اضطراباً في الولاية فيما يخص علاقة الأرض بين الأنشطة الزراعية المختلفة خاصة الزراعة والرعي منذ العهد السابق، فالحكومة السابقة لم تراع التوازن بين الزارعة والثروة الحيوانية ووزعت الأراضي مشاريع زراعية، فزاد عدد الرعاة بعد انفصال الجنوب وعودتهم كما أن فيهم مزارعون وتجار مما أدى إلى الضغط على الموارد، فالرعاة يريدون مناطق للرعي لذلك كانت هناك مشاكل كادت أن تؤدي إلى مشاكل قبلية ونزاعات وحروب حيث قمنا بتهدئة الأطراف. وأضاف الوالي: في رحلة الرعاة الى البطانة مشاق كبيرة وتكلفة باهظة وكان الرعاة يرحلون بمواشيهم إلى البطانة ويتكبدون المشاق فقمنا بإصدار القرار بموجبه منعت الزراعة في الغابات وفي حرمات الطرق القومية والسكة الحديد لكي تصبح مسارات للثروة الحيوانية وتفك الاحتكاك بين الرعاة والمزارعين ووجد القرار قبولاً كبيراً بين الناس فأي قرار يجد مقاومة ولا ينفذ بنسبة 100%، وأضاف: انني لا اتواجد في كل الأماكن فهناك المديرون التنفيذيون يمثلونني في محلياتهم وجائز يكون هناك من طبق القرار بصورة كويسة وهناك من لم يطبقه وهناك تلكؤ من بعض الناس لكن المهم كل الولاية عرفت ممنوع زراعة الغابات واي شخص زرع الغابات يتحمل مسؤوليته لان الغابة زرعتها وانت لا تمتلك ورقة من حكومة لا عندك من أجرتها منه ولا هناك من سمح لك بزراعتها وهناك عقوبات بقانون الغابات ويديرها المجتمع عبر اللجان المشتركة في كل محلية وهناك تلكؤ في بعض المناطق ولكن سوف يعالج.
وأوضح الوالي لـ(الانتباهة) انه في شهر يناير المقبل سوف تحل المشكلة بصورة جذرية بعد الحصاد وتُفتح المسارات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: