هل تنجح في تفكيكه؟.. لجنة التفكيك.. داخل عش الدبابير


الخرطوم: أحمد طه صديق
درج تنظيم جبهة الإسلامية سيما في فترة الثمانينات من القرن الماضي على الاهتمام المتعاظم بالشوؤن الأمنية حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من الحراك التنظيمي داخل المنظومة فقد كان له خلايا داخل التنظيم تهتم بالجوانب التأمينية وجمع المعلومات الاجتماعية والسياسية من داخل الأحياء السكانية بغرض الاستفادة منها في جوانب الاستقطاب التنظيمي والسياسي في الانتخابات التي جرت في العهود الديمقراطية المنصرمة وتوفير معلومات مفصلة عن الهوية السياسية لجل السكان في المنطقة المعنية للاستفادة منها في المعتركات الانتخابية آنذاك.
وعندما قفزت الجبهة الإسلامية للحكم في العام 1989 منقضة على النظام الديمقراطي الذي يتزعمه الصادق المهدي زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء، تعاظم الدور الذي تلعبه خلايا التأمين داخل الجبهة الإسلامية فلم يعد دورها قاصراً على جمع المعلومات للاستفادة منها في العمل السياسي بل تطور وضعها التنظيمي حيث أصبحت لها قيادة شبه عسكرية وعناصر مدربة على العمل العسكري والأمني كما أن بعضهم بحسب المصادر تم تدريبهم في دولة إيران وأصبح لها وجود داخل الجامعات مع التنسيق مع ما يسمى بالخلايا الجهادية وقد اتهم في وقت سابق الكاتب الراحل المنتمي للحركة الإسلامية إن ابنه محمد الخاتم الذي اختفى فجأة من منزله قد يكون للأمن الشعبي أو أمن الطلاب الإسلاميين الوجه الاخر للأمن الشعبي دور في اختفائه وتصفتيه.
أدوار قذرة
بحسب صحيفة الموجز المصرية الالكترونية (إن جهاز الأمن الشعبي لعب دورًا فعالًا فى إخماد انتفاضة سبتمبر 2013، وذلك من خلال محورين أساسيين، أولًا حل سياسى وتم ذلك بعد الاتصال ببعض المصادر القيادية فى بعض التنظيمات الحزبية السياسية، حيث قضى الاتفاق معها على رفض دخول تنظيماتها كأجسام سياسية، وإلا فإن العنف الذى سيُقابل بعنف يُمكن أن يطال القيادات فى حال انفلات الزمام، وتحديدًا فى أحزاب المؤتمر الشعبى وحزب الأمة والحزب الاتحادى الديمقراطى، ولذلك يجب أن تقاوم رغبات أحزابها فى الدخول للمعترك والمشاركة فى المظاهرات، وذلك بدعوى أنها ستؤدى إلى خلق مشكلة كارثية فى السودان نتيجة تدخل إقليمى متوقع لمؤازرة الحركات المسلحة، مما يُمكن أن يُصعب من الحلول السياسية للمشكلة فيما بعد.
أما الحل الأمنى فتمثل ذلك فى منع الأجهزة النظامية الأخرى، مثل الشرطة والقوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات “الرسمى” من المشاركة فى إخماد تلك المظاهرات، والاكتفاء فقط بتأمين منشآتهم والمنشآت الأخرى الهامة فى الدولة، وبالفعل تحركت “كتيبة الطوارئ” التابعة لجهاز الأمن الشعبى فى كل أرجاء ولاية العاصمة المُثلثة وضواحيها، وتتكون “كتيبة الطوارئ” من كوادر اختيرت بعناية من عدة إدارات مختلفة فى الجهاز، وتلقت تدريبات خاصة، شملت كل شئ، وتمتلك أسلحة خفيفة متطورة جدًا، ومعدات أخرى على ذات النمط، بجانب أن لديها تعليمات بصورة مُطلقة باستخدام كل الوسائل، وانطلقت فى شوارع العاصمة المُثلثة وهى تُمارس ما تدربت عليه لأول مرة منذ سنين بتلك الصورة الواسعة والكبيرة، وأصبحت هذه الكتيبة هى المسؤولة عن مقتل جميع المتظاهرين فى انتفاضة سبتمبر 2013.)
بكري والأمن الشعبي
أشارت مصادر موقع الراكوبة في وقت سابق (ان الفريق اول بكري حسن صالح المسؤول البارز في نظام البشير واحد رؤساء الوزراء السابقين إنه زاد من افراد الحراسة الذين يتناوبون على حراسته في القصر الجمهوري وفي المنزل، وخاصة بعدما علم ان كثيرين داخل حزب المؤتمر الوطني لا يؤيدون صعوده في المناصب.
ومؤخراً ظل البشير يعتمد على مجموعة محدودة من العسكريين مقابل تهميش المؤتمر الوطني، الذي خرج من دائرة التأثير في القرارات المهمة، التي اضحت حكراً على دائرة ضيقة تحيط بالبشير جلها من العسكريين.
وقطعت المصادر التي تحدثت لـ(الراكوبة) وهي وثيقة الصلة بالحركة الاسلامية والامن الشعبي، بأن زيادة افراد حراسة بكري تعود – ايضاً – الى أن بكري تلقى تهديداً شديد اللهجة من جهاز الامن الشعبي المحسوب على الحركة الاسلامية، وذلك بعدما طالب بكري في مرة سابقة بحل جهاز الامن الشعبي.
ولفتت المصادر الى حادثة اغتيال احد افراد حراسة بكري حسن صالح، واسمه “بهاء الدين محمد موسى”، بطريقة غامضة، ما جعل كثيرين يفسرونها بأنها رسالة تهديد من جهاز الامن الشعبي الى بكري لانه يسعى لتجفيفه. وقالت المصادر ان “حادثة اغتيال بهاء الدين كانت بمثابة رسالة بحروف من دم في بريد بكري حسن صالح”.
واشارت المصادر الى ان حُراس بكري حسن صالح يصل عددهم الى ثلاثين فرداً، يتحركون معه في اي فعالية يشهدها خارج القصر الجمهوري. وقالت المصادر ان عدد حراس بكري، أكبر من عداد حراس البشير نفسه، ما يمكن تفسيره بانه مرتبط بخوف بكري وعدم ثقته في قادة حزب البشير وحركته الاسلامية وجهاز امنه الشعبي.
هل يتم التفكيك ؟
قال وجدي صالح عضو لجنة ازالة التمكين لنظام الـ30 من يونيو 89 واسترداد الاموال العامة انهم وضعوا ايديهم على ملفات الامن الشعبي ودخلوا “عش دبابير امن” المؤتمر الوطني المحلول وحققوا اختراقاً بالوصول الى ملفات الامن الشعبي ذلك الذي كان يحقق اختراقًا من قبل المؤسسات الامنية والعسكرية .
وثمن صالح في المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة امس الأول دور فرعية لجنة ازالة التمكين بولاية الجزيرة التي استطاعت ان تحقق هذا الانجاز الكبير.
واعتبر عضو لجنة إزالة التمكين ان عملية وضع ايديهم على ملفات الامن الشعبي انجاز ثمن قدره عالياً .
كما أعلنت لجنة التفكيك إنهاء خدمة أفراد من الأمن الشعبي التابعين للنظام البائد، في مؤسسات ومحليات ولاية الجزيرة.
وبلغ عدد الذين تم إنهاء خدمتهم بالولاية، 41 موظفاً.
بيد أن عدداً من المراقبين يرون أن تفكيك منظومة الأمن الشعبي أمر ليس سهلاً فالجهاز الأمني الشعبي لديه العديد من المتعاونين المنظمين داخل الحركة الإسلامية وخارجها وهو متغلغلون داخل المؤسسات العامة والخاصة كما تضم كبار السن في المعاش للاستعانة بهم في جمع المعلومات واعمال رقابية محدودة باعتبار انهم بحكم سنهم المتقدمة يصعب لاي مستهدف أن يشك فيهم .
وكان في العام 2019 عثرت قوات الدعم السريع على متفجرات وأحزمة ناسفة وأسلحة، وأجهزة اتصالات حديثة، شرقي الخرطوم، ووجهت أصابع الاتهام لجهاز الأمن الشعبي ، وتعهد الفريق ياسر العطا، عضو المجلس العسكري، باجتثاث جهاز الأمن الشعبي بعد أن اتهامه صراحة بالترتيب للقيام بأعمال تخريبية على خلفية ضبط الخلية الإرهابية بالخرطوم .
ويخشى أن تنشط تلك المجموعات مجدداً في اعقاب الضربات التي سددتها لها لجنة إزالة التمكين مما يستدعي مزيداً من الحذر سيما في ظل السيولة الأمنية التي تشهدها البلاد في معظم أرجائها .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: