شرق السودان وتقاطع الأجندات الضارة




صلاح جلال

شرق السودان من بورتسودان إلى الخيارى بأقاليمه الثلاثة يتميز بحساسية خاصة لموقعه الجيوسياسي فهو يُحادد خمسة دول أجنبية أثيوبيا وأريتريا والمملكة السعودية واليمن وجمهورية مصر العربية

ويحتوى البحر الأحمر أهم ممر مائي عالمى يشكل محور يندرج فى إستراتيجيات الأمن القومى الدولى والإقليمى، لذلك إذا عطس شرق السودان يصاب كل السودان بالزكام.

فهو بهذه الصفات يختلف عن جنوب السودان وجبال النوبة ودارفور وجنوب النيل الأزرق وحتى عن الخرطوم نفسها العاصمة القومية  للبلاد  خطورة ما يجرى فى الشرق اليوم تداخل أجندات متعددة ومتقاطعة اصبحت أزمة الشرق لها بمثابة قميص عثمان كل جهة تدعى أنها من أولياء الدم والمطالبين بالقصاص للشرق وكلهم يضمرون أجنداتهم الخاصة (كل واحد صارى العاجبوا) الأجندات  منها المحلية فى مجتمع الشرق فالشرق فسيفساء قبلى معقد لايحكمه ترك ولابيتاى ولا دقلل

وحدهم ، دخلت قضية الشرق ايضاً فى لعبة المناورات السياسية على المستوى المركزى بين مكونات الحكم الإنتقالى المدنى والعسكرى وإنقسام المجتمع السياسي فى الشرق من قضايا التقاطعات الهامة التى تزيد المشهد تعقيد من خلافات بين كافة مكونات مؤتمر البجة بمسمياته المختلفة ،لذلك أقول لفصل هذه الأجندات المتقاطعة  نحتاج لحلول مركبة متعددة المستويات تتراوح بين الجذرة والعصا

تأتى فى مقدمتها الإعتراف بان للشرق قضية ومسار الشرق فى مؤتمر سلام جوبا غير كافى، وغير معبر عن كل فعاليات الشرق السياسية والمجتمعية، هذه معضلة تحل فى مؤتمر جامع لكل مكونات  الشرق التى لايُستثنى منها أحد

من خلال تطمين الحكومة لمجتمعات الشرق  وكل مكوناته أنها تقف على مسافة واحده من الجميع.

الخطوة الثانية لابد من التفاهم بين مكونات الحكومة الإنتقالية بشقيها المدنى والعسكرى و إبعاد قضية الشرق من المناورات السياسية فيما بينهم كقضية حساسة ذات عمق وتأثير على مصالح السودان الإستراتيجية.

والملاحظ من خلال تطور النزاع حول ملف الشرق  انتعشت  آمال وأحلام فلول النظام السابق  لإعتقادهم أن الأحداث فى الشرق تملأ أشرعتهم بالهواء ليعودوا للحكم أو على أقل تقدير إسقاط الحكومة المدنية ليتولى الشق العسكرى السلطة بالكامل ويدعو للإنتخابات ، فكان سعيهم للناظر ترك وتشجيعه ودعمه وهم لايخفون فرحتهم بالأزمة وفى عجلة دسوا أجندتهم لتوسيع قاعدة الإغلاق لتشمل الشمال والغرب والبطانة وضم غريمهم لجنة التفكيك وإزالة التمكين للأجندة الشرقاوية.

الشرق هو قيمة السودان الجيوسياسية مع دول الإقليم والعالم  التى يساوم بها فى طاولة  لعبة الأمم، رسالتنا يجب أن تكون واضحة Loud & Clear لمن يمد يده ليلعب بأمننا القومى فى شرق السودان سنكون له بالمرصاد والعصا الغليظة وعلى إستعداد للإستجابة لكل تحديات التدخل فى أمننا القومى الذى لاينقسم على إثنين كان وسيظل واحد صحيح على الدوام ، ولذلك هو أولوية للأمن القومى للبلاد لايجب التعامل معها بمعزل عن خطورة المطامع المحيطه به.

لتداخل كل هذه  الأجندات فى قضية الشرق لاتوجد وصفة واحدة للمعالجة، لابد من الجزرة والعصا للإستجابه لهذه التحديات،الجزرة فى مخاطبة مظالم الشرق الموضوعية والإعتراف بها ، والعصا للمتربصين بالثورة وبتهديد الأمن القومى للبلاد فهؤلاء هدفهم تعريض السودان وأمنه للخطر لخدمة أهداف أجنداتهم المحلية والدولية ، لاتنفع اى افكار مثالية للتعامل معهم العصا لمن عصى منهم.

مايجرى فى الشرق رسالة معاكسة ضد كل ماقامت به حكومة الثورة من تحسين وجه السودان فى الخارج ودمجه فى مجتمع التنمية الدولية، كيف لأى مستثمر أن يقنع نفسه بوضع رأس ماله فى دولة يمكن لزعيم قبلى واحد مهما كان وزنه أن يغلق موانئها البحرية وطريقها القومى شريان الصادرات والواردات، ما يقوم به السيد ترك مع تقديرنا له كزعيم قبلى لأهله يضر بمصالح السودان العليا ويشوه صورته لدى المستثمرين الذين تنتظرهم الحكومة الإنتقالية فى الخرطوم ويعلق ابناء وبنات السودان آمالهم عليهم فى النهوض وتحسين ظروف الحياة والخروج من مستنقع الفقر والمسغبة  ويعرض كل المكاسب التى حققتها البلاد بالاندماج فى مجتمع التنمية الدولية، الذى فى مقدمة شروط الوصول إليه الأمن بمفهومه الشامل فى كل أنحاء البلاد وخاصة الأجزاء الحساسة مثل شرق السودان الذى يحتوى رئة مجتمع التنمية البحر الاحمر والموانئ .

لايمكن أن تحدث تنمية فى دولة رئتها معطوبة وغير آمنه للمستثمرين، ما يحدث فى الشرق رسالة سالبة للعالم الخارجى تهدد  كل مكاسب الدولة الوطنية التى تحققت من إعفاء للديون ورفع العقوبات وإنهاء الحروب وتحقيق السلام والعودة لمجتمع التنمية والتقدم، مالم نصلح حال الشرق يكون كل الزمرناه راح لله بلا مقابل .

خاتمة

ما يجرى فى الشرق من تهديد لمصالح السودان القومية مسئولية مباشرة للشريك العسكرى فى الحكومة الإنتقالية  البرهان وحميدتى وكذلك مسئولية الحاضنة السياسية للحرية والتغيير  اللواء فضل الله والدقير والسنهورى وعقار وجبريل ومناوى الحزب الحاكم فى البلاد بنص الوثيقة الدستورية الإنتقالية، على العسكريين والحزب الحاكم التوصل لحلول عاجلة وإنهاء هذا الفصل المأساوى من التريجوكميدى التى لو رأها كافكا فى منامه لنهض مفزوعا

أرى تحت الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضِرام

فقلت من التعجب ليت شعرى

أيقاظ أمية أم نيام



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: