زين العابدين صالح يكتب: الثورة و مآلات التحدي السياسي


وقعت مجموعة من قوى الحرية و التغيير المجلس المركزي و بعض الحركات التى كانت قد وقعت اتفاق جوبا إلي جانب حزب الأمة القومي على وثيقة إعلان جديدة.
المهرجان السياسي الذي أقامته هذه القوى لتوقيع إعلان جديد يطرح عددا من الأسئلة المهمة. ما هو أوجه الاختلاف بين الإعلان القديم و الجديد؟ هل أخفاق هذه القوى في اختيار عناصر ذات كفاءة عالية و ميلها للمحاصصات، و أيضا أخفاقها في أنجاز أهداف الفترة الانتقالية كان بسبب الإعلان السابق ” إعلان الحرية و التغيير” الذي كانت قد وقعته في يناير 2019م ؟ أم أن المهرجان السياسي هو محاولة لاحتواء أو أجهاض مبادرة رئيس الوزراء حتى لا يسمح بدخول قوى جديدة في الصراع؟ و هل القوى التي وقعت على الميثاق بالفعل هي ساعية لعملية التحول الديمقراطي و أنجاز أهداف الفترة الانتقالية؟ أم أنها تناور فقط و تريد إطالة الفترة؟ لماذا انحاز رئيس الوزراء لجانب لقوى الحرية و التغيير دون الجانب الأخر، رغم أنه كان قد أكد سوف يعمل من أجل وحدتهم؟ و أيضا السؤال لماذا اعتذر المكون العسكري عن الحضور رغم توجيه الدعوة للحضور؟ و السؤال الأخير هل حزب الأمة وافق على دخول الانتخابات بقائمة موحدة مع هذه القوى؟
أن المهرجان السياسي الذي أقامته بعض القوى السياسية ” الحرية و التغيير” هو بداية لخلاف عميق في الساحة السياسية، و يعكس الصراع عمق الخلاف ليس في الساحة السياسية بشكل عام، لكن هو انعكاس داخل بعض بناءات هذه المكونات، و بعضها يهرب من الصراع الداخلي و يتم نقله للخارج، و هناك بعض الحركات شعرت أن مستقبلها حدوده هي الفترة الانتقالية. و أيضا هؤلاء قد شعروا أن مسار الإخفاق سوف يستمر و ليس لهم طريق غير المحافظة علي مواقعهم في السلطة، و أن دخول أي قوى جديدة يعني سحب البساط من تحت أرجلهم، لذلك كان تحركهم على مرحلتين الأولى عندما تم تكوين اللجنة الفنية في دار حزب الأمة بدعوة من حزب الأمة القومي. لذلك أقنعوا الواثق برير و فضل الله برمة ناصر بنفض يدهم من اللجنة الفنية مقابل أن يقبلوا كل شروطهم بدأت بتقديم ست حقائب وزارية و الولاة و أيضا مقاعد في المجلس التشريعي، الأمر الذي جعلهم يهملون اللجنة الفنية، لذلك طافوا على رئيس مجلس السيادة و رئيس الوزراء و أقناعهم بعدم سماع أقوال اللجنة الفنية. الثاني عندما أعلن حمدوك مبادرته و أعلن عن توسيع قاعدة المشاركة. جاء اجتماع المجلس المركزي مع بعض الحركات في الجبهة الثورية للوقف ضد توسيع قاعدة المشاركة. أن القوى التي تتخوف من توسيع قاعدة المشاركة في العمل السياسي ليست جديرة أن تحدث تحولا ديمقراطيا في البلاد، هي تريد أن تكون حاضنة للسلطة التنفيذية لكي تستطيع أقناع الآخرين بضرورة تمديد الفترة الانتقالية كما تشاء. حيث قال المتحدث الرسمي باسم الحزب الشيوعي فتحي فضل لصحيفة ” الترا سودان” إن الإعلان السياسي الموقع بقاعة الصداقة بين مكونات “قحت” لا جديد فيه سوى تكرار الفشل للفترة الماضية. وأضاف: “خلا الإعلان السياسي من النقد الذاتي للفترة الماضية ولم يتحملوا مسؤولية الفشل الذي وقع خلال فترة السلطة الانتقالية على صعيد العدالة والقصاص والمعيشة والاقتصاد والعلاقات الخارجية وتعطيل مهام الثورة”.” الأمر الذي يؤكد أن التوقيع يعد بداية لصراع و ليس نهاية للصراع داخل قحت.
إذا أخذنا حزب الأمة مثالا للحزب الذي يعاني إشكالية بنيوية و فكرية داخل المؤسسة الحزبية، جعلته يتنازل عن كل شعاراته السابقة بعدم المشاركة في هياكل السلطة، و عدم دعوته إلي إكمال المؤسسات العدلية “مؤسسة القضاء – مؤسسة النيابة العامة – المحكمة الدستورية – محكمة الاستئناف” إلي جانب المجلس التشريعي و هذه المؤسسات تعد أهم أركان النظام الديمقراطي. فكيف قوى سياسية تصرف انتباهها عن هذه المؤسسات و ترفض توسيع المشاركة السياسية باعتبار أن الديمقراطية تتطلب أكبر قاعدة اجتماعية.
أن التحدي الذي تواجهه قيادة حزب الأمة بعد رحيل الإمام الصادق المهدي تتعدد مستوياته، و أيضا هو امتحان لقدراتها على تأسيس حزب يقوم على دور المؤسسة و يتجاوز دور الكارزما، و إذا كانت قدراتها متواضعة سوف تبحث عن كارزما جديدة، هذه المعضلة هي التي جمدت عملية التفكير في القضايا السياسية المرتبطة بالعمل التنظيمي و العمل الفكري الذي غاب مع غياب الإمام الصادق، و فضلت القيادة المتحكمة في مفاصل الحزب السعي وراء مكاسب في السلطة الانتقالية تعطيها نصيب الأسد في أي قسمة. المسألة الأخرى أنها لا تريد أن تعجل بالانتخابات لهذه الاسباب؛ الأول أن الانتخابات تشكل تحدي حقيقي للقيادة باعتبار التغيير الديمغرافي الذي حصل في البلاد خلال الثلاثين عاما. الثاني أن حزب الأمة سوف يواجه منافسة عنيفة في أماكن نفوذه التقليدية، و يعود ذلك لكثرة الحركات المسلحة في تلك المناطق. ثالثا غياب الكارزما التي كانت جاذبة للمقترعين و العامة من الناس، و أيضا غياب البرنامج السياسي. رابعا أن مهرجان الإعلان السياسي هو هروب من المشاكل و الصراع الدائر داخل المنظومة الحزبية.
لذلك تجد هناك اتفاق عام في كل حديث الذين تحدثوا في المهرجان السياسي، الاتفاق على التمسك بآلية إزالة التمكين، المسألة ليست مرتبطة بتفكيك آليات النظام و لكن الحفاظ عليها كآلية يمكن استخدامها في صراع السلطة و الحرية في الأيام المقبلة، خاصة في غياب الأجهزة العدلية، و اللجنة ممارساتها تفضحها، أولا عمليات المساومات لبعض أعضائها الذين وجدوا مليارات الجنيهات في حساباتهم، الثاني شحنة الاسلحة و التسرع في التصريحات دون معرفة الحقائق، الأمر الذي يؤكد جهل الأغلبية بالقانون و العمل السياسي المنضبط.
أن حزب الأمة سيظل في دائرة تكتيك حتى المؤتمر العام للحزب. لذلك المؤتمر لن يقبل الدخول في قائمة مع أحزاب صغيرة ليس لها قواعد اجتماعية. حتى الحركات التي وقعت هي لا وجود لها على الأرض. و اعتذار رئيس المجلس العسكري عن الحضور هو ذكاء منه حتى لا يقال أنه انحاز لجانب دون الأخر، كما هو يعلم مقدرات هؤلاء و لا يريد أن يكون مسؤولا عن فشل الفترة الانتقالية. أما رئيس الوزراء قد انحاز لمجموعة، و يصبح السؤال موجها له: إذا كانت هذه المجموعة كما هو وصفها بالتاريخية لماذا أصدرته المبادرة و الحديث عن الفشل و التشظي، هي نفسها المجموعة الموجودة في مجلس الوزراء و السيادة و مجلس الشركاء. و بالتالى لم يتغير غير الاجتماع كان فقط في قاعة الصداقة. نسأل الله حسن البصيرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: