((همس الحروف) .. إمارات الخير تعزف سيمفونية العطاء على أوتار الرحمة)



 

✍️ الباقر عبد القيوم علي

تُعتبر أعمال الخير من أفضل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته و كما هي أحبّها إلى الله ، حيث يعتبر أفضل المعروف عند الله و الناس هو إغاثة الملهوف ، فنجد إن أجمل ما يزين صفحات الأثر هذه الكلمات التي تحفظ أجمل الأماكن للعطائيين و التي تقول : (أن خير الناس، أنفعهم للناس) و لذلك فهم نادرون لأن أصعب شيء في الحياة هو الإنفاق لأنه هو الأجمل على الإطلاق حيث يتلذذ به الخيرين لأنهم يكسرون به جميع الحواجز الطبقية بين الناس ، و ينشرون به المحبة بين الجميع و ينثرون عبره الفرحة على وجوه المحتاجين ، و لذلك نجد أن للخير سباقين له يشتاقون إليه و يشتاق إليهم ، فهم العطاءون الذين ينشدون رضى الرحمن ، ولذلك يعتبر عمل الخير من أكثر الأعمال قداسة عند البشر ، لأن أثاره الإيجابية تنعكس سريعاً على المجتمع ، فيتعلم الجميع منه حب العطاء ، والبذل ، و الإثار ، و الترفع عن حب الذات و الإنتقال إلى محطة التفكير في مصالح الغير واحتياجاتهم .

حينما دوت صرخة إستغاثة من منطقة جودة بمحلية الجبلين إنعكس صداها سريعاً في قلب رجل عظيم تحمل روحه حب ، فإنتفض لذلك الصوت مشمراً سواعده كوقفة المعتصم الذي أفزعه صوت إمرأة عمورية التي كانت تطلب النجدة ، فسير جيشاً عرمرم إنتصاراً لنجدتها ، و ها هو اليوم ينتفض سيد شباب سفراء العرب حمد الجنيبي سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى الخرطوم لنجده جودة حينما بلغه خبرها ، بتسير قافلة تحمل الخير لإخوانه المنكوبين بها الذين حاصرتهم السيول وتقطعت أمامهم السبل ، و إن هذا الأمر يجسد أعظم المعاني الإنسانية التي يحملها هذا الرجل الذي تفرد بهذه الصفة التي يحملها معه كثير من شعب دولته الذين يجدون ضالتهم في أعمال الخير و حب المساكين .

فدائماً كعادتها و ليس مستغرباً عليها أن تسجل دولة الإمارات العربية المتحدة السبق والريادة في مد يد العون لطالبي النجدة و المحتاجين حول العالم ، فنجد أن المساعدات الإنسانية الإماراتية لم تتوقف لحظة واحدة تجاه كل الذين يأملون و يعشمون في وقفتها معهم ، فهم و بلا منازع أصحاب نخوة و نجدة ، حيث نجد أن جميع جمعياتهم الخيرية و فرق إغاثتهم و كوادرهم الطبية جاهزون لذلك و يتقدمون صفوف العطاء في العالم أجمع في مواقع الحدث من أجل تخفف معاناة الأنسان المنكوب بسخاء إماراتي (طائي) .

فالإمارات دولة سباقة للخير و صاحبة يد بيضاء ، و قلب لا يقل عن بياضاً عن يدها و يحمل كل الخير للإنسانية جمعاء بدون فوارق عنصرية ، حيث قدمت لنا في السودان الكثير و ما زالت تقدم و هي تتقدم الصفوف بثباتها المشهود لها في كل المواقف التي تستدعي تدخل الإنسانية ، فالعطاء هو ديدنها و لم يكن حديثاً عليها بل هو متجذر في أهلها منذ القدم فهي تربية والدهم المربي و المعلم الذي درس كيف تدار عجلة الحياة ليكسب بها الآخرة ، فألف رحمة ونور تنزل عليه في قبره ، فلقد كان رائداً من رواد العطاء ، و لقد سار على نهجه جميع أبنائه ، فهم السباقون دوماً في إغاثة الملهوف و نجدة المحتاج و هنالك من الشواهد ما تضيق به الصفحات و الأسطر التي وثقت لذلك العطاء السخي ، و لقد إستطاعوا بذلك أن يسجلوا إسم دولتهم بأحرف من نور في سجل العطاء و الإنفاق حول العالم .

إن تجربة إمارات الخير في عطائها اللا محدود يعتبر من أميز التجارب الفريدة التي تستحق وقوف الناس عندها ، و حري على كل من يحمل لواء الخير في العالم أن يقلدها في ما ذهبت إليه في هذا المضمار الذي لا يسع إلا للذين إختصهم الله بقضاء حوائج الناس من الذين حببهم الله في الخير و حبب الخير إليهم ، و لا يسعني في هذا الموقف و في مواقف كثيرة سبقته إلا أن أقول لهم شكراً جزيلاً ، جميلاً يليق بحجم عطائكم يا صُناع الخير .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: