الطاهر ساتي يكتب: بما يُستطاع ..!!


إليكم ………………….. الطاهر ساتي
:: مع بداية العام الدراسي، حكومة الخرطوم تُشدد على المدارس الالتزام بمجانية التعليم.. وقد وجه والي الخرطوم أيمن نمر مديري التعليم بالمحليات بعدم فرض أي رسوم على الطٌلاب.. وكما فعل والي الخرطوم، كل الولاة وجهوا- أو سيوجهون – مديري التعليم بولاياتهم بعدم فرض الرسوم والالتزام بقرار مجانية التعليم، ولكن سيبقى هذا التوجيه من الآمال المرجوة، لأن مجانية التعليم بحاجة إلى نهضة تشمل كل مناحي الحياة، بما فيها السياسية والاقتصادية.
:: وبالمناسبة، كل ولاة النظام المخلوع أيضاً كانوا يوجهون المدارس بعدم فرض الرسوم على الطلاب .. نعم، طوال ثلاثة عقود، كانوا يتحدثون عن مجانية التعليم ويرفعونها شعاراً، ولكن – في الواقع – كان المواطن فقط هو المنفذ لبرنامج مجانية التعليم إنابة عن الحكومة.. واليوم ما لم يتم تأهيل البنية التحتية للتعليم، وإصلاح ما تم تخريبها، وتوفير كل النواقص بالمدارس، فإن الحديث عن مجانية التعليم سيظل مجرد توجيه.
:: وليت كل الولاة، قبل توجيه مديري التعليم بعدم فرض الرسوم على الطلاب، سألوا هؤلاء المسؤولين عن نواقص المدارس والمدرسين بالمحليات.. هم يعلمون بأن المحليات هي المسؤولة عن تعليم الأساس في السودان، وأن كل المحليات – إما لضعف الموارد أو لسوء إدارة الموارد – عاجزة عن أداء واجبها (كما يجب)، أي بحيث يتحقق حلم مجانية وإلزامية التعليم على أرض الواقع.. فالرهان على المحليات – في تحقيق حلم المجانية – رهان خاسر.
:: ولحين إصلاح البنية التحتية للتعليم، وتوفير كل نواقص المدارس، سوف يتواصل إرهاق الأسر بالرسوم تحت مسمى (المساهمة).. واعتباراً من الأسبوع القادم ستطلب إدارات المدارس من أولياء الأمور المساهمة في دعم الخدمات وحوافز المعلمين وغيره من بنود الصرف .. نعم، للتحايل على توجيه الولاة بمجانية التعليم، تبتكر إدارات المدارس صناعة وسائل تحصيل الرسوم المسماة بالمساهمة.
:: ولولا هذه الرسوم – المسماة بالمساهمة – لما استطاعت المدارس تسيير أيام العام الدراسي .. نعم، عندما تطلب المدارس من أولياء الأمور المساهمة في دعم الخدمات وحوافز المعلمين وغيره من بنود الصرف التي يجب أن تتحملها الحكومة، فهي لا تفعل ذلك طمعاً في أموال الناس ولابحثاً عن الثراء، بل لتسيير أيام العام الدراسي بلا انقطاع.. وكذلك مكرهون أولياء الأمر على دفع المساهمات.
:: (اذا أردت أن تطاع فامر بما يستطاع)، هذا ما يجب أن يتذكره الولاة عندما يأمرون المدارس بمجانية التعليم..ولكي يصبح التعليم مجاناً – أو بأقل التكاليف – يجب إصلاح القوانين، بحيث تكون الجهة المسؤولة عن مرحلة الأساس هي كل مستويات الدولة، أي السلطات المركزية والولائية والمحلية، ثم المجتمع عبر مجالس الآباء ولجان الأحياء ..وليس من المنطق أن نرهن أهم مراحل التعليم للمحليات فقط، ثم نحذرها ( إياك إياك أن تبتل بالماء)..!!

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: