أحمد يوسف التاي يكتب: احقنوا دماء أهل الشرق


(1)
ستظل قضية الشرق مهما قللنا من حجمها أخطر قضية تواجه السودان منذ الإستقلال، فإذا تُركت هذه القضية لأجندات تِرك السياسية، ولأصحاب النظرات التي لا تتجاوز أرنبة الأنف من ناشطي قوى الحرية والتغيير سنكون قد أضعنا السودان من بين أيدينا، وفتحنا الطريق أمام التدخلات الدولية التي تتأهب وتنتظر الآن على بوابات الشرق وموانيه، على نحو أشد إيلاماً مما حدث في دار فور… قضية الشرق واضحة المعالم وهي قضية عادلة وذات مطالب مشروعة، وأول خطوة مطلوبة للحل هي إنتزاع الأجندة السياسية وتجريد المطالب المشروعة من الأجندة الشريرة ليسهل التعامل مع هذه المطالب الموضوعية…
(2)
أخشى أن تغيب الحكمة من حكومة الثورة في تعاملها مع تحديات قضية الشرق ، كما ضاعت الحكمة من نظام المؤتمر الوطني من قبل في تعامله مع قضية دارفور والتي جرّت على البلاد من الأهوال والأوجاع والمصائب والخسران المبين ما جعلنا نغوص في أوحاله حتى الآن، فهل من عقلاء في حكومة حمدوك يتعظون بغيرهم ممن انزلقوا في هذه المتاهات من قبل…
(3)
نحنُ مع الشرق في مطالبه المشروعة ، ولسنا مع أجندة تِرك السياسية … فكيف بالله لهذه المطالب أن تتحول من الدعوة لإلغاء مسار الشرق للدعوة لإسقاط الحكومة ، أو تغييرها بحكومة كفاءات، فهل من الممكن أن تتعدى المطالب إطار القضية المطروحة لولا إقحام الأجندة السياسية؟..!!!…وكيف للناظر تِرك أن يهدد تارةً بالإنفصال ، وتارة أخرى بإعلان حكومة مستقلة خاصة بالشرق ، حال لم يستجب البرهان للمطالبة بتكوين مجلس عسكري جديد..!!! )…هكذا تتحول مطالب الشرق المشروعة لدى تِرك إلى المطالبة بتكوين حكومة جديدة ومجلس عسكري جديد والتهديد بتكوين حكومة في الشرق، وفرض رؤية احادية كما فعل الحلو، هذا فضلاً عن تحديد التعامل مع اربعة فقط من المكون العسكري …هل هذه مطالب الشرق؟ وهل هذا الإطار الموضوعي لها أم أنها الأجندة السياسية للغير؟!!…
(4)
رغم أن الأجندة السياسية واضحة المعالم في منحى تِرك الذي نحاه منذ وقت طويل إلا أن الإكتفاء بالوقوف عند محطة اتهامه فقط بتسويق أجندة الغير لن يحل المشكلة ،حتى لو صح ذلك تماماً لابد من التعامل معه بحكمة تفشل كل السيناريوهات التي لانرقب فيها، فهذا ماتقتضيه السياسة وإدارة شئون الحكم … لن يضيرنا شيئاً لو اتفق الجميع على تجميد مسار الشرق المثير لهذه المشكلات على أن يُعاد النظر في هذا الإتفاق بصورة ترضي جميع الأطراف المتصارعة بالشرق …نعيد ونكرر على الحكومة ألا تحابي مجموعات جوبا وتعطيها صكوك النضال والأحقية في الثورة دون غيرها فإن فعلت تكون قد سكبت المزيد من الوقود في النيران، وعلى الحكومة أيضاً ألاترضخ لتهديدات تِرك وأجنداته السياسية ، فلابد من الحكمة والحنكة والتوازن بين هذا وذاك ، وإلا لماذا وُجدت السياسة لإدارة مصالح الناس، ومصالح البلاد العليا وأمنها واستقرارها والحفاظ على أرواح المواطنين، فهذه مقدَّمة على مصالح ناس أسامة سعيد والأمين داود وتِرك وغيرهم …. اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: