الانقلاب: هل هو إنذارٌ مبكِّر لقوى الثورة أم النداء الأخير نحو الشمولية




الانقلاب: هل هو إنذارٌ مبكِّر لقوى الثورة

أم النداء الأخير نحو الشمولية

ياسر عرمان

1

الراغبون في الثورة والتغيير تبقّى في أيديهم كرت الشارع والجماهير قبل أي كرتٍ آخر (ما حكّ جلدك مثل الجماهير).

الانقلاب انذارٌ مبكِّر لهم (A Wake-up Call) ولا سبيل للنجاح إلا بوحدة قوى الثورة والتغيير على أساس أجندة الثورة وتشكيل كتلتها الانتقالية.

2

الراغبون في الشمولية، فإن الانقلاب الحالي ربما هو مجرد قنبلة دخان، وإشارةٍ حمراء، وربما هو شديد الشبه بانقلاب الراحل الزبير محمد صالح، الذي سبق انقلاب الإنقاذ في 1989م، والعاقل من لا يظن أن الأشياء هي الأشياء، فمن يفكر في انقلاب فليحدِّق في الثورة والجماهير، واحتقانات المجتمع وضعف مؤسسات الدولة، وليرقص بلا ساق.

3

إن ما حدث وبقدر ما هو كارثي، فهو فرصة لإعادة ترتيب أوراق الثورة والانتقال، والحاكمية للثورة والتغيير، والنصر للديسمبريين، وللحفاظ على الطابع السلمي والجماهيري للثورة، وفوق ذلك الحفاظ على وحدة السودان في خضمّ العواصف والأنواء الإقليمية ومخاطرها المُحدقة ببلادنا.

4

نحتاج إلى صيغةٍ ما مع القوات النظامية والقوات المسلحة السودانية على وجه التحديد، تدعمُ بموجبها الانتقال المدني الديموقراطي، وتُطوِّرُ القوات المسلحة السودانية لجيشٍ مهنيٍّ وحيد يدافع عن المصالح العليا للبلاد، ولا يدخل في حروب الريف، ويقف ضد الانقلاب على أجندة الثورة، فالثورة التي حررت الشعب حررت القوات المسلحة السودانية من هيمنة المؤتمر الوطني.

5

إن على الشعب والجيش والقوى السياسية والمدنية الانتقال إلى مربعٍ جديد، يُجنِّب البلاد شرور ما جرى في ليبيا والعراق واليمن وسوريا، فشعبنا وبلادنا يستحقان ذلك، وهذا لن يأتي إلا بتنفيذ شعارات الثورة في الحرية والسلام والعدالة، لأن استعادة الوضع القديم مدعاة للانقسام، وعلينا أن نضعه خلف ظهرنا، وأن نصل إلى شراكة حقيقية، قوامها أجندة ثورة ديسمبر والقوات النظامية ليست جناحاً عسكرياً للفلول، بقدر ما هي “وتد” من “أوتاد” بناء وطن جديد.

6

مشاركة الجميع بالفترة الانتقالية، وعدم الإقصاء، والاحتكار السياسي، وإيجاد حكومة واسعة القاعدة، وأن تكون الحكومة للجميع، أمر جيد، ولكن السؤال هو “وفق أي معايير؟”، ولتحقيق أي أجندة؟ وفتح الباب لدخول قوى الثورة والتغيير، أم دخول الفلول وتغيير التركيبة السياسية للحكم الحالي!، وهل ستلتزم الحكومة واسعة المشاركة وتأتمر بأمر الشارع والثورة؟ أم هي حكومة من حكومات الوحدة الوطنية في عهد البشير؟ وهل الاستعانة بلاعبين جُدد، من فريق الثورة؟ أم من فريق خصومها؟ وهل المطلوب، الحفاظ على النظام القديم واستعادته! وهل سيؤدي ذلك في حالة حدوثه لإنجاح أجندة الفلول ونظامهم بانقلابٍ أو بعدمه؟

أخيراً

إن الشارع حيٌّ لم يمٌـت، ومستقبل السودان يكمن في الانتقال من نظام قديم إلى نظام جديد على أساس أجندة ثورة ديسمبر، فهي التي أحدثت التغيير، والقائمين على أمر الحُكم أتت بهم ثورة ديسمبر، وبدون الشهداء وتضحيات شعبنا على مدى ثلاثون عاماً، لكان البشير ما يزال في القصر رئيساً، والشعب السوداني حبيساً.

الخرطوم

21 سبتمبر 2021م



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: