وخذ الإبر- منّ الوصى – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان




الرأي اليوم

وخذ الإبر- منّ الوصى

صلاح جلال

* ثورة ديسمبر الشعبية هي التي حررت القوات المسلحة وقيادتها من هيمنة الإنقاذ وسيطرة البشير وليس العكس، ورسمت لوحة أدهشت العالم أجمع تغنى بها الرئيس الفرنسي ماكرون، وبالأمس الرئيس الأمريكي بايدن في خطابه بالأمم المتحدة، نحن شعب أصبح ملهماً للشعوب في الإرادة والتصميم يستحيل يتقرطس في بدلة، ثورتنا ما ثورة رغيف ثورة شعب انحنى عايز يقيف.

* الوِصاية للشعب وللثورة، وهو السيد على كل سيد فقد حرر نفسه وحرر مؤسسات الدولة وفتح الطريق للانتقال الديمقراطي، لا تخطئوا قراءة التاريخ فالكل شاهد وحضر عندما كان الشعب يواجه جبروت الإنقاذ في الشوارع بصدور عارية، كان الناس منقسمون بين المواكب واستقبال جثامين الشهداء في المقابر، في تلك الأيام كان البعض لايزال داخل مكاتبهم الزجاجية المكيفة يضربون التحايا لكهنوت الإنقاذ الميتة وهم لا يعلمون.

* والجنرال في أوج متاهته يأمرهم بقتل ثلث الشعب فأصبحوا بين نارين، زئير الشعب وتصميمه والخوف من الطاغية  فاختاروا طوق النجاة الاحتماء بسفينة الشعب، هل عرفتم من السيد ومن الوصي على هذه الثورة؟

الوصي هو الذى حرركم من الخوف والخضوع والمذلة لحاكم فرد، هل تريدون المزيد من الشرح؟؟ كثرة التكرار تعلم الشطار، لا نوافق على مبدأ من يأتي متأخراً والمسجد امتلأ يصلي بمحاذاة الإمام تلك ضرورة مختلفة لا يقاس عليها واقع الثورات، الشعب هو الإمام، الكل اصطف خلفه كما يقال في الحديث النبوي أول من يدخل المسجد له جذرة ومن يلية بقرة ثم غنمه ثم دجاجة، فمن ينحاز متأخراً للثورة قياساً نصيبه زرزورة (ود ابرق) في الفضل الثوري.

* الإعلان السياسي والوثيقة الدستورية كانت تعبير عن توازن القوة لحظة الثورة قامت عليها الشراكة المدنية العسكرية.

وهي الآن على محك الاختبار من يتنصل عنها يفقد حقه المنصوص فيها وذنبو على جنبو، الصيف ضيعت اللبن.

* شوارع الثورة بدأت تنبض بالحياة بعد أن اعتقد البعض أنها قد غفت، والمتعجلون قالوا ماتت لكنها استيقظت كالمارد لحظات النداء الأولى هبت مظاهرات عفوية في دنقلا والأبيض وربك والقضارف وبورتسودان وكسلا.

بعدها توالت بيانات قوى سياسية ونقابات قوى مهنية منظمات مجتمع مدني والجاليات في الخارج كلها تنادي هيا إلى الكفاح مدنياوووو، القوى الثورية تمرض وتنقسم لكنها لا تموت.

* شكرا للأسرة الدولية حكومات ومنظمات على مساندتهم للانتقال الديمقراطى والحكومة الانتقالية ورفضهم لأي إنقلاب عليها، الذين ينقلبون على حكومة الانتقال سيواجهون بالمقاطعة الدولية والعقوبات الاقتصادية وهي المأزق الذي يواجهة جنرالات بورما وجنرالات غامبيا الآن حالتهم تحنن كالفيل في القفص، هل من يتعظ؟؟؟ من أراد أن يجلس الخازوق فليجرب وعلى نفسها جنت براقش.

* سيندم من أيقظ المارد، لقد سقط النظام ولكننا لم نكمل مهمة اجتثاث الفلول، يجب أن تكون لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام المباد على كافة الجبهات السياسية والاقتصادية والعسكرية  أكثر نجاعة وحسماً، ستنجز الثورة مهمتها المؤجلة تنقية الحياة العامة من آثار الفلول، وتتفرغ للبناء وإكمال مؤسسات الحكم الانتقالي من مجلس تشريعي ومفوضيات ومحكمة دستورية ورئيس قضاء.

* لقد نهض الشارع ونشكر من استنهض لجان مقاومة وقوى التغيير، نهض السانات والراستات والواقفين قنا، لقد شاهدناهم على الفيديوهات يفتحون الطرقات في عطبرة ويطردون المخربين وهم يرددون أناشيد الثورة وأهازيجها يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور، وتجلى المبدعون منهم هلاوي في قصيدته العصماء قسماً لن تنقلب والأيام حُبلى سنتلاوم فيما بيننا من تقصير ولكننا لن نختلف على مواجهة الفلول ووحدة الخندق، عندك خت ما عندك شيل والله أيام يا سلاح.

* القوات المسلحة والأجهزة الأمنية جزء من رصيد البلاد الوطني، نحترمها ونعزها، لن تقف ضد إرادة الشعب وستكون في الموعد، لم تخذل شعبها في الماضى ولن تخذله غداً، حواء والدة والقوات المسلحة جيابة.

الجيش جيشنا وليس جيش الفلول ونحن نستاهلوا.

* ختاماً

الردة مستحيلة ومهما أبطأت الأنهار جريانها فإنها ستصل لمصبها هذه حتمية الطبيعة.

أنصحكم بقراءة كتاب حول الطغيان عشرين درساً من القرن العشرين المؤلف تيموثي سنايدر- المترجم عبد السلام المحمدي، كأنه كان يستمع لخطاب انقلاب المرخيات.

صلاح جلال

23 سبتمبر 2021م



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: