حسن اسماعيل: ثم ماذا حدث بعد أن صقع وزراء حكومة حمدوك بخطاب البرهان ؟


من أمتع مايحكى عن طرائف الحيوانات والدواب قصة ذلك الحمار الذى اعتاد صاحبه أن يحمل عليه كل صباح جوالات الملح ويذهب بها إلى السوق ، ومع أن الحمار كان ينال كل ( استحقاقاته) من الأكل والشرب والراحة ولكنه كان يستثقل حمولة الملح ومشوار الصباح ، وذات يوم وبالصدفة سقط الحمار فى بركة ماء فذابت جوالات الملح وخف ثقلها ففرح الحمار بذلك وقرر أن يمر كل يوم بذات الحفرة ويذيب حمولة جوالات الملح وينهض خفيفا إلى السوق !!

ـ فهم الرجل صاحب الحمار خبث صاحبه فقرر معاقبته حتى يعود لجادة مسؤولياته فاستبدل جوالات الملح بكرات كبيرة من الصوف الثقيل وعبأها فى الجوالات وحملها على ظهر الحمار المستهبل الذى ذهب إلى ذات الحفرة الممتلئة بالماء وغاص فيها وعطن فيها الحمولة التى كانت على ظهره فشربت كرات الصوف كل الماء وعندما هم بالوقوف تفاجأ بظهره ينقصم تحت وطأة حمولة الصوف الثقيلة الممتلئة بالماء …

ـ السيد حمدوك الذى اعتاد هو وزبانيته على (عطن) حمولة التحديات والأزمات فى ماء المعركة مع الإسلاميين والنظام السابق ثم ينهض خفيفا يوزع ابتساماته البلاستيكية ويردد ( سنعبر ، سننتصر ) ظن أنه (ضحى) ازمة أحداث (سلاح المدرعات) سيذهب بكل سهولة إلى ذات حفرة المياه التى ظل يغسل فيها حمولة الأزمات ثم ينهض خفيفا يهز أذنيه فرحا ..سنعبر سنعبر !!

ـ ظن حمدوك أنه فى ضحى تلك الأحداث سيتخلص من أزمة الشرق بربطها بمايسميه بالمحاولة الإنقلابية ، ثم أزمة الإنفلات الأمنى والتفلتات فى مناطق البترول وإغلاق الميناء …كل هذه التعقيدات يريد حمدوك أن يذيبها فى حفرة المحاولة الإنقلابية …ولكن
ـ تفاجأ حمدوك أن الأزمة أكبر من محاولة انقلابية ولكنها بحجم تذمر رهيب وعنيف داخل قواتنا المسلحة …تفاجأ حمدوك مثله مثل أى (عنقالى) مطرف بخطاب الفريق البرهان وهو وسط جنوده وضباطه فى المدرعات ….

ـ نعم سد البرهان يومها الطريق على حمار الفترة الإنتقالية ومنعه من الإستفادة من حيلة تذويب جوالات الملح بل وطمر حفرة المياه التى اعتاد الذهاب إليها والسقوط فيها …!!

ـ كان البرهان يومذاك وسط جنوده وضباطه لم يأت على سيرة إنقلاب ولا إسلاميين ولادولة عميقة …كان الكلام يخرج من فمه كالرصاص يتحدث لجنوده عن أزمة السنتين الماضيتين .. كان يقول نحن نعرف أن التغيير الذى حدث مضى إلى الاسوأ ، نعرف أن مرتباتكم لاتكفى ، نعرف مشاكل أبنائكم فى المدارس وتحدى المعيشة والعلاج …كان البرهان كأنه يعتذر للضباط …أعرف أننا لم نستطع زيادة مرتباتكم مع أن الأسعار تضاعفت ألف مرة خلال العامين الماضيين، اعرف أننا لم نستجلب إسبيرا واحدا لآلياتنا منذ سنتين …ثم يشير البرهان بأصبعه للأزمة بكل وضوح …الحكومة عاجزة عن العبور الحقيقى وتتحدث عن عبور زائف ، نصحناهم كثيرا أن يتوحدوا ويتركوا صراع المقاعد ويلتفتوا إلى مصالح الناس …ثم يهدئ جنوده …دعونا إذن إذا قررتم شيئا أن نتوحد عليه كما توحدنا فى ( 11أبريل ) ويجب أن يفهم الجميع أننا أصحاب التغيير الحقيقى وحماته وسنسوقه لنهاياته بالإنتخابات ولن نستثنى أحدا …
ـ كان (حمار) الفترة الإنتقالية يكتشف أن الأزمة أكبر بكثير من مجرد حمولة جوالات ملح يذيبها فى الماء ثم ينهض رشيقا يتبختر ( كعارضة أزياء) ..سنعبر !!

ـ نعم أراد حمدوك المعركة ماضوية تاريخية سهلة مع عدو متوهم إسمه ( الإسلاميين) فإذا بالمعركة حية تحت رجليه ، معركه مع بؤسه وفشله ، وتخبطه ، ومحدوديته وقلة حيلته وهوانه على مستشاريه ومخدميه

ـ ثم ماذا حدث بعد أن صقع وزراء حكومة حمدوك بخطاب البرهان ؟
ـ ولأنهم حكومة لحم رأس … ( كركر كل واحد منهم حجر دخانه ) ثم تعددت ردود أفعالهم ..فقال ( أسطحهم ) :- .. جاهزون للمواجهة ..ولكن المواجهة مع من ؟ مجلس الوزراء يريد أن يدخل فى مواجهة مع شريكه العسكرى !! ليقول مجنون المدينة ( إن شاء الله تتطحنوا )..ويقول ساخرها ما رأينا مثل هذا العته فى كل حكومات جحا فى العالمين إن كان لجحا حكومات !! وليقول أعقل الناس ..اللهم أحفظ أهل السودان من هذا الأذى …واحفظ شعبه وجيشه وأرضه
ـ عزيزى (حمار) حكومة الفترة الإنتقالية ..الحال البائس أكبر من هذه الحيلة البئيسه ….ف ..أبقى مارق !!

حسن اسماعيل



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق