عادل عسوم يكتب: ياترى ماهي (لجان المقاومة)؟!


كنت أرغب في تسمية مقالي هذا ب(أسماء لاتدل على وعي)، لكنني عدلت عن ذلك وقلت لعل العنوان (لكل امرئ من إسمه نصيب) هو الأكثر بيانا لفحوى المقال، واخيرا بدا لي ان أكون أكثر مباشرة فاخترت العنوان أعلاه، وإن كنت لم أزل تنازعني النفس إلى الاختيار الأول او الثاني.

بسم الله الرحمن الرحيم

المعلوم يا احباب أن الأسماء دوما يكون لها أثرها على المُسَمَّى، ولقد قرأت قبل سنوات، دراسة أجريت في إحدى الجامعات الأوربية تفيد بأنهم بوجود تأثير مباشر وملموس من الأسماء على أصحابها من البشر، وذلك لارتهان الاسم بطبيعة مركوزة في البشر!.

وتبين لهم كذلك بأن اسماء المنظمات أو الواجهات أيضا تظل دوما رهينة بالاسم الذي اختير لها، فلاتنفك عنه مهما تغيرت العوالم والبيئة المحيطة بها.

لن أطيل في مقدمتي هذه وسألج مباشرة إلى لب المقال فأقول:

الذي دفعني إلى الكتابة اليوم وتحت هذا العنوان بالتحديد؛ الإسم الذي أُخْتِير لأبنائنا في الأحياء وهو (لجان المقاومة)!

ياترى مقاومة مَنْ؟! وكيف؟!

بالله عليكم هل كان الذي اختار هذا الإسم في كامل وعيه عندما اختاره؟!

ليتني بأحد علماء النفس ينبري لدراسة هذه (الذهنية) العجيبة التي تجعل شخصا أو فوما يختارون تسمية كهذه، يختارون الاسم في وقت يسعى فيه الناس في السودان إلى (تغيير) الكثير من الواقع الكئيب الذي يعيشه أهلنا من بعد الثورة، أتوقع أن تكون نتيجة فحص الطبيب النفسي لتلك الذهنية أنها مصابة بمتلازمةٍ ما من متلازمات الحروب واجواء القتال والخوف المرضي، fear syndrome، أو لعله سيجدها مصابة بمرض اضطراب الشخصية Avoidant personality disorder.

وللأسف إن أمثال هذه الأسماء ليست جديدة علينا في السودان، فقد سبق من قبل -ولم يزل- فينا اسم الحركة الشعبية (لتحرير السودان)!،

بالله عليكم تحريره من ماذا؟!

لأن سقنا بعض العذر لاخوتنا في جنوب السودان تبريرا للإسم؛ ما الذي يجعل الإسم باقيا حتى الآن بعد الانفصال وليضاف إليه (جناح الشمال)؟!

بالطبع إن السابر لغور الاسمين يجد لهما وصل باليسار، بل والحزب الشيوعي بالتحديد!

والخطل في التسمية لاينفك -حتى- عن اسم الحزب الأخير (في عضمو)، ولعلي أذكر بالخير اسم الأستاذ عوض عبد الرازق رحمه الله، والذي كان المسؤول الأول والمؤسس للحركة السودانية للتحرر الوطني، وهو الإسم السابق للحزب الشيوعي السوداني، وذلك خلال نهايات الأربعينات،

 الأستاذ عوض عبدالرازق هذا تم ابعاده من منصبه كسكرتير تنظيمي، وتم (ابتداع) منصب السكرتير العام، ولقد كان السبب الرئيس لابعاده هو رفضه تحويل اسم الحركة إلى مسمى (الحزب الشيوعي السوداني)!

ولقد كان التبرير الذي ساقه الرجل لرفضه التسمية بالشيوعية في غاية الحكمة والعقلانية، فقد دعى إلى تحجيم الخط اليساري المتعجل الداعي للقفز فوق المراحل سعيا إلى تحويل مسمى الحركة السودانية للتحرر الوطني إلى حزب شيوعي ماركسي لينيني مستند على العمَّال والمزارعين والمثقفين الثوريين، وقال الرجل الآتي:

(إن طريق التعجل السياسي ينذر بفقدان الحركة السودانية للتحرر الوطني مواقعها كطليعة ديمقراطية يلتف حولها أكثر أبناء شعبنا ذكاءاً، فمسمى الحزب الشيوعي يتعارض مع قيم وتراث شعبنا. وربما يدفع نحو المغامرة التي لا تراعي المراحل، وقد يحدث شرخاً عظيماً في وجدان المجتمع ويهدم كل البناء، ولعمري إنه طريق الفشل).

بالله عليكم ألم يقل هذا الرجل الحقيقة؟!

هذا الرجل كان نصيبه الابعاد بشكل (فظ) من الشيوعيين عام 1952 من الحزب الشيوعي، وقد كتب عبدالخالق محجوب في ذلك الآتي:

 (أنتهي المؤتمر الثاني بانتصار ساحق للأتجاه الثوري داخل الحزب، وأنتخبت لجنة مركزية الغلبة فيها للتيار الثوري وللأتجاه القائل بتصعيد حركة الجماهير والأستقلالية ونبذ الجمود وطرد من الحزب كافة العناصر الخائرة والمترددة ودعاة الأنقسامات والنظرات الليبرالية البعيدة عن روح الماركسية وتوجهاتها).

انتهى قول عبدالخالق محجوب!.

ليت -في اولئك- أمثال عوض عبدالرازق رحمه الله، ليذكرهم بأن (لكل امرء من إسمه نصيب)!

ليتهم…

وأعود إلى مسمى (لجان المقاومة) فأقول:

محركات البحث تفيد بأنها ذراع كونها الحزب الشيوعي السوداني عام 2013، ولم يؤثر عنها معارضة تذكر لنظام الانقاذ، او ايما اثر موجب في واقع أهل السودان منذ ظهور الاسم، وكذلك لم يسمع بها احد طوال فترة المظاهرات التي نتج عنها سقوط نظام الانقاذ بعد أن انحاز العسكر للشباب، ولم يظهر الاسم مرة أخرى الا بعد تنصيب حكومة حمدوك الأولى، ولعل المتابع يتذكر الجدل الذي دار عندما دعت واجهة تجمع المهنيين الى الغاء لجان خدمات الاحياء السابقة واستبدالها باسم جديد هو لجان المقاومة، فما كان من الوزير المسؤول حينها إلا رفض الاسم الجديد، لكنه ركع وتراجع عن قراره بسبب ضغوطات من هنا وهناك عمادها الشيوعيون في تجمع المهنيين وسواه من مراكز تواجدهم في العديد من فعاليات الحكم الحالي ومراكز التأثير التي هيمنوا عليها في دواوين الخدمة المدنية مما لها ارتباط بالقرار السياسي.

وحرص الحزب الشيوعي بأن تكون لذراعهم (لجان المقاومة) تمثيل بعدد مقدر في المجلس التشريعي القادم، وبالفعل تم اختيار الاعضاء من كوادر شابة تنتمي للحزب وفيهم أبناء وبنات كوادر شيوعية معرفة!. وهم الآن جاهزون لتمثيل الحزب -وليس شباب الثورة- في المجلس التشريعي عندما يتم الاتفاق والاعلان عنه.

اختم وأقول لابنائنا الذين مهروا بدمائهم الزكية هذه الثورة بأنهم تم طعنهم في الخاصرة مرتين:

المرة الأولى عندما سرق اليسار ثورتكم بعد أن جقلبت الخيول ليصبحوا هم الحماميد الذين نالوا الشكرة والتوزير، فجعلوا من مجلس الوزراء غنيمة لهم بمحاصصة سياسية لاحزابهم المنبتة التي لاقواعد لها ولاسند! مخالفين -حتى- الوثيقة الدستورية التي اتونا بها والتي تنص على ان يكون الاختيار للحكومة من وزراء تكنوقراط لا انتماء حزبي لهم.

والثانية مصادرة صوتكم، بل وجودكم عندما يصبح شباب الحزب الشيوعي الممثلين لذراع الحزب (لجان المقاومة) هم الممثلون والمتحدثون باسمكم، علما بانكم الذين قدمتم الشهداء لأجل انجاح هذه الثورة.

لذلك فإن واجهة لجان المقاومة لاعلاقة لها بالثورة، ولاينبغي لها أن تمثل شبابها، لافي المجلس التشريعي ولا في الشارع، ومن يريد الاستيثاق عليه ان يبحث ليتبين القيادة العليا لهذه اللجان والجسم الاداري الاعلى الذي يصدر التوجيهات للافرع والقواعد!. [email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: