(دليل عافية) المحاولة الانقلابية..!!  


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

محمد المختار عبد الرحمن

حليمة، أأتترك قديمها؟! ، هذا ما يقوله المثل المشهور ، وهكذا تمضى الحياة مهما حدث من صورة زاهية للاستقرار والتوجه الجديد لسودان الغد المشرق الذى يتطلع اليه كل حادب على الوطن العزيز الذى ذرفت من أجله الدموع والدماء وقدمت المهج والأرواح فى سبيل التحرر والانعتاق ، وكان نضالا سطرة التاريخ بأحرف من نور والمفترض أن يكتب بماء الذهب ، بطولات راسخة وقواعد شامخة ناضلت وصارعت وتوالى النضال وتواصل ولم تخمد رايته وتحقق فيه تواصل الأجيال حتى توج بالانتصار الكبير وذهاب الصورة القاتمة التى جثمت على صدر المواطن ردحا من الزمان ذاق فيها صنوف العذاب والتعذيب والقهر النفسى والأحساس بالغبن ومعايشة الظلم والجور .

بانجلاء الاستعمار والمستعمر أطل فجر جديد على سودان العز والكرامة ، وكانت الامنية بل الأمانى على تأسيس وطن عزيز معزز مكرم يجد فيه كل مواطن موطأ قدم بالمعايشة والتعايش والتلاقى والتلاقح المجتمعى والاستفادة من كم التنوع الاثنى والثقافى الذى يتمتع به السودان لتنصهر كل هذه المكونات الاجتماعية والمجتمعية بألوان ثقافاتها المتنوعة والمتعددة لتشكل لحمة واحدة متكاملة متجانسة متداخلة يسود بينها الألفة والتراضى على الرأى والرأى الآخر ، وبذلك تقوى وحدة الوطن وتتماسك جزيئاته الجغرافية المتناثرة على امتداد المليون ميل ، ولكن خابت الظنون وماتت الآمال ومنذ الساعات الأولى بان التمييز والتمايز وصعود نظرة التعالى ومن ثم الاستحواذ والاستحاق لفئات دون فئات ، ومن يومها بدأ الفتق والشرخ فى جدار الوطن وتتسع كلما أطل يوم جديد وبرز صوت الاحتجاج الهامس ونظرة عدم الرضى لما يجرى ويحدث ودفع ذلك بعض الجماعات والكيانات للجهر بالرفض والمناداة بالمساواة والحقوق ليتطور الهمس والجهر لخروج مسلح برفع البندقية للمطالبة بالحقوق ، وهو الجرح الآخر الذى أقعد بهذا الوطن .

اذن السودان منذ بواكير الاستقلال وقد دخل فى نفق ضيق بسبب رفض الرأى والرأى الآخر ويسأل عن ذلك الرعيل الأول من سياسى السودان والحواضن التى التفت حولهم وكل يسعى ليستأثر بالكيكة دون الآخر وبدلا من أن يكون الصراع للبناء وتضافر الجهود من أجل إقامة وطن العز والكرامة والتعايش السلمى بين كل المكونات برزت الاطماع وروح الأنانية الضيقة التى نزعت الحياء والروح الوطنية من بعض الكيانات وفى سبيل أن تحكم لم يكن لديها مانع أو وازع فى أن تسلم السلطة للمؤسسات العسكرية ومن يومها بدأت السوسة تنخر فى جسد الوطن وقويت الأطماع لدى العسكر للوصول للسلطة والحكم وقد امتد حكمها لأكثر من نصف قرن بعيد الاستقلال حتى جاءت الهبة الكبرى بتفجر ثورة ديسمبر وأعادت الى الوطن اللحمة والتماسك وظهرت كواحدة من أعظم الثورات خاصة فى ثورات الربيع العربى التى انتظمت بعض الدول العربية ، وهى ثورة الوعى التى جمعت كل أطراف الوطن ولأول مرة تجتمع الكتلة المدنية والعسكرية بالتراضى لفترة حكم انتقالية وصولا للانتخابات وصناديق الاقتراع ومن ثم يكون الفيصل والحكم عبر الانتخابات وقيام حكومة مدنية ويعود العسكر للثكنات .

هذا هو المؤمل وبذلك يخرج السودان من النفق المظلم بين حكومة مدنية وانقلاب عسكرى تستولى به على السلطة بمباركة طرف من الكتل المدنية إن لم يكن تسليم وتسلم ، وفى ظل هذه الروح والرؤية المنتظر تحقيقها ودماء الشهداء الذين بذلوها رخيصة لم تجف بعد تدور عقارب الساعة عكس التيار فى محاولة ما زالت غامضة وتتحمل الكثير من التحليلات والتأويلات ولكن المهم أنها إجهاض لثورة ديسمبر والمبادىء والثوابت الجديدة التى تم التواثق عليها ، ويبقى السؤال المشروع .. هل عادت حليمة لقديمها؟!

The post (دليل عافية) المحاولة الانقلابية..!!   appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: