كلمة الصيحة – الصيحة الآن


كلمة الصيحة

ثلاثة أيام قاسية من الإيقاف عن الصُّدور، تحمّلتها “الصيحة” بصبرٍ، بدأت منذ الثلاثاء الماضي وحتى أمس الخميس، أوقعها مجلس الصحافة والمطبوعات بسبب إعلان نشرته الصحيفة عن التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان (من أجل استعادة الثورة وانتزاع الحقوق العادلة للأقاليم)، اعتبره مجلس الصحافة مُخالفاً لقانونه الذي يعمل به، مع أن ذات القانون كُنّا نعتبره قانوناً مُسَلّطاً على رقاب الصحف في فترة النظام البائد وكان مثار انتقاد عنيف من قِبل الصُّحف السودانية وقتها، لأنه يُسلِّط سيف الظلم على رقاب الصُّحف، ويعمل على تكسير مجاديف حُريّة الصَّحافة.

لقد استجبنا للعقوبة المُغلظة التي أصدرها مجلس الصحافة، مع أنّ القانون يتدرّج في إنزال عقوباته، ونسي مجلس الصحافة المُحترم أن تلفزيون السودان القومي يستضيف قيادات من التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان )  وينقل رؤيتهم، ولقد نسي كذلك أنّ الحكومة المدنية ذاتها تستمع لرؤية كيانات الشرق ولم تُفرِّقهم بالرصاص وهم يغلقون الطرق القومية، ويغلقون مطار بورتسودان ويقطعون خط السكة حديد.

ونسي أكثر أنّ الثورة نجحت بالمتاريس التي وضعها الشباب الذين ضحّوا بحياتهم، وتناسى شهداء المتاريس الذين لولاهم لما انتصرت الثورة المجيدة .

قد نختلف مع تِرِك أو نتّفق معه، ولكن شعارات الثورة ينبغي أن تسود وإلا نكون قد حرثنا في البحر، وأضعنا تضحيات الشباب الثُّوّار الأماجد شُهداء الوطن الأبرار .

على مجلس الصحافة أن يسعى إلى تغيير قانون الصحافة الحالي بما يتوافق مع شعارات الثورة، وأن يكون قريباً من الصُّحف التي تُعاني هذه الأيام بسبب كُلفة الطباعة العالية والمُعيقات الكثيرة التي تحد من عملها.

نتطلّع منه أن يُسَانِد الصُّحف، وأن يعمل على تذليل الصِّعاب التي تقف حجر عثرة في طريقها، لا أن يترصّد أخطاءها إن وُجدت، والمُساهمة بالإضرار بها بمثلما كان يفعل النظام البائد.

الصَّحافة تعيش مِحْنَة حقيقيّة، وتُحيط بها المخاطر إحاطة السوار بالمعصم، وتحتاج إلى مُعينات كثيرة ومُساندة واضحة من قِبل حكومة الفترة الانتقالية، لأنها سَاهمت في التغيير الذي تَمّ ومن المأمول ان يكون لها دور اكبر في مخاض عملية التحول الديمقراطي التي تجري بالبلاد .

لقد استجابت “الصيحة” لقرار المجلس القومي للصَّحافة، لأنها تحترم المؤسسات، وكان من المُمكن أن تدخل في صراعٍ قانوني مع المجلس، لكنها رأت أن بالحوار والنقاش يُمكن أن يصل المعنيون لما فيه مصلحة الصَّحافة في السُّودان …

إن الفترة الانتقالية تحتاج إلى صحافة راشدة، وفهمٍ عميقٍ لكل ما يدور في الساحة السياسية، وقد نعتبر أن تِرِك قائد تنسيقيات كيانات البجا مُنتمٍ للنظام البائد، لكنه يقود كيانات أخرى وقبائل كثيرة.. يجب الجلوس معه والوصول مع تلك القبائل إلى اتفاق يُجنِّب السودان المَخاطر.



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: