سليمان الماحي يكتب: شيكان التاريخ والرياضة


مدينة الأبيض التي يحلو للكثيرين تسميتها بعروس الرمال كانت في الأيام الماضية حاضرة بقوة في مختلف وسائل الإعلام حيث استضافت المنافسة الكروية الأفريقية التي جرت على استاد قلعة شيكان بين فريق المريخ السوداني والأكسبريس الأوغندي ضمن المنافسة التمهيدية لدوري أبطال أفريقيا غير ان الحدث تجاوز الأهمية الكروية إلى ما هو أكثر من ذلك ليس نتيجة وجود أحد أضلاع القمة الكروية السودانية وهو المريخ ضمن المنافسة ولكن مرد ذلك الى الاستاد ذاته الذي استضاف المبارة اذ نقل عروس الرمال كمدينة تتمتع بارث تاريخي عريق إلى الرأي العام في داخل الوطن وخارجه .

والمفارقة هنا ان الحدث الرياضي الكروي الذي شهدته مدينة الأبيض جاء حيث يشهد الوطن ( عكننة ) غير مسبوقة طالت كل مجالات الحياة السياسية والأمنية والمعيشية وتضاف اليها تهديدات تسعة طويلة والمحاولة الانقلابية الأخيرة التي أفشلتها قوات الشعب المسلحة بكفاءة عسكرية تسترعي الاهتمام وهو ما يجعل أي كلام في الشأن الرياضي الان أشبه ( بفشة خلق ) على حد قول اخواننا في لبنان عندما تحاصرهم هموم الحياة .

 ومهما يكن من الأمر فإن الملعب الذي استضاف الحدث الكروي الذي شهدته عروس الرمال مؤخرا وأعني تحديدا استاد قلعة شيكان لكرة القدم الذي يتسع لعدد 30 ألف متفرجا يلزمنا عدم غض الطرف عنه وانما الوقوف عنده والتأمل فيه بل ابداء الاعجاب به لأنه يمثل انجازا رياضيا اكتملت فيه كل المواصفات التي تتطابق مع ملاعب كرة القدم العالمية بل مضى إلى أبعد من ذلك عندما تفوق على كثير منها بادخال تقنية عصرية مثل ( البار ) التي تساعد حكام المباريات في اتخاذ قرارات مهمة أثناء المباريات خاصة عندما تم تطبيقها لأول مرة في منافسات كأس العالم في روسيا علاوة على تركيب شاشات النقل الإلكتروني الضخمة وتخصيص عربة لنقل اللاعبين المصابين داخل أرضية المعلب .

وبغض النظر عن تلك الإنجازات و المباراة الكروية الأفريقية التي استضافها استاد قلعة شيكان يهمنا كثيرا في هذه العجالة النظر الى مشروع الاستاد باعتباره انجازا تاريخيا جسد موقعة شيكان التاريخية وفي ذات الوقت عكس مدى قدرة أبناء مدينة الأبيض على تحقيق أشياء عظيمة يعجز الاخرون عنها علما بان ما تحقق لم تمنعه المصاعب الحياتية القاسية مثل مشكلة العطش والحرمان من الخدمات بل أحدث استاد قلعة شيكان تفوقا نوعيا لمدينة الأبيض التي تبوأت مكانة متقدمة وباتت في دائرة الاهتمام المحلي والأفريقي وتمكنت من سحب بساط التفوق الكروي من العاصمة الخرطوم بعدما كان ذلك حكرا دائما عليها .

الأمر المؤكد هو أن الأكثرية من الجمهور الذين شاهدوا المباراة الكروية الأفريقية بين المريخ السوداني والاكسبريس اليوغندي التي جرت في مدينة الأبيض سواء داخل الاستاد أو خارجه انشغلوا كثيرا بملعب قلعة شيكان أكثر من انشغالهم بالمباراة التي كانت تجري على أرض الملعب ولهم العذر في ذلك فالمعلب الذي ارتدى حلة بالحشيش الطبيعي والتصميم الهندسي الأنيق حقق نصرا مستحقا على ملاعب أندية العاصمة عندما اختاره الاتحاد الأفريقي ليكون معلبا لمباريات مهمة وفي ذات الوقت جسد طموح القائمين عليه بأن تكون مدينة الأبيض قلعة ليست للعب الكرة فحسب وإنما يشتم منها عبق تاريخ نضال الأباء النشامة الذين حققوا نصرا في مباراة الجهاد من أجل الوطن .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: