الإستقرار السياسي وأثره في إنجاح سياسات الإصلاح الإقتصادي!


التاج بشير الجعفري

لم يتفاجأ السودانيين بخبر المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي أٌعلن عن وقوعها الثلاثاء الحادي والعشرين من سبتمبر؛ وذلك بسبب ما يجري منذ فترة من أحداث خطيرة متمثلة في التوتر في شرق البلاد والإنفلات الأمنى الملحوظ من قبل المجرمين في العاصمة؛ كلها أمور كانت تُؤشر بوضوح أن هناك مشكلة وأن البلاد تقترب من الفوضى والتى لا يُمكن لأحد أن يتنبأ بما ستؤول إليه الأمور في حالة حدوثها.

طريقة الاستيلاء على السلطة بالإنقلابات العسكرية عرفها السودانيين منذ زمن طويل رغم أنها لم تُفض إلى أي استقرار أو تنمية وإنما فقط تولد المزيد من الضغائن والأحقاد بسبب شمولية تلك الأنظمة التي تأتي عن طريق الإنقلابات العسكرية علاوةً على إنكفائها على نفسها وعدم قبولها بالآخر إلا إذا رضي أن يكون تابعاً لها.

هذا من ناحية؛ ومن ناحية أُخرى فإن إرتباط إسم أي بلد بالإنقلابات العسكرية ليس بالشيء المحبذ خاصةً لدول العالم المتحضر الذي تُقرر فيه الجماهير وحدها من يحكمها؛ فضلاً عن أن موضوع الإنقلابات العسكرية هذا لم نعُد نسمع به إلا في بعض الدول الإفريقية والتي يسبِقها السودان كثيراً في مسائل تكوين الدولة والمؤسسات والإرث الطويل من العمل السياسي والحزبي.

كذلك تُعتبر الإنقلابات العسكرية والأنظمة غير الديمقراطية التي تفرزها أحد المحاذير التي تقف مانعاً وتقطع الأمل نهائياً أمام إمكانية جذب رؤوس الأموال الأجنبية للإستثمار في الداخل من خلال الشراكات مع القطاع العام والخاص؛ وهذا لعمري من أكبر الخسائر لبلد مثل السودان يُصارع لإستعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية والشركات وتعريفهم بالامكانيات الكبيرة التي يحوز عليها أملاً في الحصول على بعض من هذه الإستثمارات التي تسعى كل دول العالم للظفر بها لتوسيع إقتصادياتها وتطويرها في عالم أصبحت فيه القوة الإقتصادية هي العامل الأهم في السيطرة والنفوذ.

ولكن للأسف؛ خبر المحاولة الإنقلابية الفاشلة كان خصماً على ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية رغم محدوديتها، ولكنها كانت مهمة خاصة على الصعيد الخارجي.

فتداول خبر المحاولة الإنقلابية من خلال القنوات الفضائية الخارجية كان كارثياً على الصورة المشرقة التي بدأ يرسمها العالم للسودان والتي تمثلت في رغبة العديد من الدول الاستثمار فيه وآخرها الوفد السعودي الذي زار البلاد خلال الأيام الماضية.

لذلك من المُهم أن يعمل القائمين على السلطة في البلاد وأقصد مجلس السيادة ومجلس الوزراء؛ أن يعملا على إِعلاء مصلحة الوطن وتجاوز الخلافات التي لا تُفضي إلى نتيجة بل ستزيد الأمور تعقيداً.

يجب أن تحمل أخبارنا في القنوات الفضائية الخارجية ما يُساعد على إبراز إمكانياتنا ومواردنا الضخمة في كل المجالات؛ كذلك يجب أن نثبت للعالم أن التنوع، الذي حبانا به الله تعالى، يُمثل مصدر وحدة وقوة لنا.

نريد أن تُعبر رسائلنا للعالم عن رغبتنا في إبرام وتحقيق شراكات مُثمرة مع الدول والشركات الكبرى في العالم والتي نأمل أن نوفر لبلادنا من خِلالها التكنولوجيا الحديثة والتدريب المتطور في مجالات الصحة والتعليم والطاقة والزراعة والصناعة.

هذا ما يجب علينا التركيز عليه؛ ولكنه لن يصبح مُمكناً إلا إذا إستقرت البلاد في النواحي السياسية والأمنية والإقتصادية؛ وغنِي عن القول أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو إعتماد منهج الحوار والتحلي بالحكمة والقبول بالآخر وتغليب المصالح العُليا للوطن على المصالح الشخصية والحزبية الضيقة من الجميع.

على الحكومة العمل لوضع الحلول المناسبة للمطالب المشروعة للمكونات في شرق البلاد أُسوةً بكل المناطق الأخرى ولكن من دون شُروط مُسبقة أو إملاءات على الحكومة من أي طِرف كان.

أيضاً أُذكر الحكومة المدنية بضرورة الإلتصاق بالجماهير والعمل بكل ما في وسعها لإنجاز البرامج التي تُخفف من وطأة الظروف المعيشية القاسية.

أيضاً لابد من حَسم أمر التفلتات الأمنية في مناطق العاصمة المُختلفة والتي ما إن تنتهي إلا وتبدأ من جديد وقد أصبحت تشكل هاجساً ومهدداً لسكان العاصمة.

من الضروري أن يفهم الجميع أن البلاد تُعاني الكثير من المشاكل وهنالك العديد من الفِئات والمناطق التي تُعاني بعض المظالم وهذا مفهوم؛ ولكن من الإنصاف أن يعِي أصحاب هذه المظالم أنه ليس للحكومة عصاً سحرية لِحل كل الإشكاليات دفعةً واحدةً وإنما يجب العمل عليها وِفق المتاح من موارد وإمكانيات.

في الختام أذكر كل المسؤولين أن الناس يراقبون أفعالهم وتصرفاتهم التي يجب أن تتسم بالأمانة والإخلاص في تأدية الأعمال بمهنية وشفافية لأن الشعب يُراقب عن كثب وينظُر بِشغف ليرىَ النتائج المرجُوة.

eltag.[email protected].com

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: