الفجوة الكبيرة بين التطلعات والإنجازات (الجزء الأول)


بقلم: سعيد أبو كمبال
للتعليق على محاولة الإنقلاب العسكرى فى السودان التى جرت فى الصباح الباكر ليوم الثلاثاء21سبتمبر2021 أريد أولاً تذكير القارئ الكريم بالمقال الذى كتبته فى طليعة سبتمبر2019 تحت عنوان:(حكومة حمدوك وتحدياتالتطلعات العالية والندرة الحادة). وقد قلت فى ذلك المقال إن الأقدار قد شاءت أن أغادر فى أبريل 1983 مؤسسة التنمية السودانية منتدباً إلى وزارة المالية فى ولاية أو إقليم كردفان لإنشاء إدارة للتخطيط بدعم مالى وفنى من المعونة الأمريكية.وقد لاحظت الغياب شبه الكامل لأبناء جنوب كردفان بين العاملين بالوزارة.ولذلك قررت أن تكون نواة إدارة التخطيط من أبناء جنوب كردفان.وكانت البداية بأربعة هم إسماعيل الراحل ومرغنى عبدالله جلود وصلاح أبوزيد (رحمه الله) وعبدالله آدم حمدوك الذى شاءت الأقدار أيضاً أن يؤدى القسم مساء الأربعاء 21 أغسطس 2019 رئيساً لمجلس وزراء حكومة الفترة الإنتقالية .وهو أهل لذلك .وأتوقع أن يرتقى إلى مستوى عشم وتطلعات السودانيين ولا يخذلهم. فهو شخص غيور على وطنه السودان و يتمتع بذكاء حاد ومعرفة عميقة وواسعة وقدرة على العمل .ويستطيع أن يقوم بعمل كبير لصالح السودان والسودانيين إذا ما وجد الدعم السياسى وكرس جهده على القيام بدور القائد لفريق team leader ؛مهامه الأساسية هى:
أولاً تعيين أعضاء الفريق (الوزراء) من المشهود لهم بالنزاهة (الأمانة والصدق والعدل) والجدارة الإدارية العالية (الفهم والمبادرة والحزم والحسم فى إتخاذ وإنفاذ القرارات).
وثانياً الـتأكد من أن الفريق يلعب وفق خطة وبرامج واقعية وأولويات واضحة تراعى حجم التطلعات وحجم التحديات وندرة الموارد البشرية والمالية الحادة و أن الفريق يتخذ قرارات مدروسة وشفافة ( معلنة) تأخذ فى الأعتبار آراء كل أصحاب المصالح stake holders .
وثالثاً التنسيق بين أعضاء الفريق لتحقيق تكامل الأدوار وتفادى الصدام.فإن ضعف وأحياناًغياب التنسيق بين أجهزة إدارة الدولة السودانية كان دائماً جرحاً نازفاً.
ورابعاً الإشراف والمتابعة اللصيقة لأداء الوزراء؛ والمساءلة والمحاسبة الصارمة على قصورالأداء وسوء التصرف والفساد.وعبدالله آدم حمدوك الذى أعرفه جيداً شخص ودود ولطيف المعشر وكريم ولكن الأمانة الملقاة على عاتقه تتطلب منه أن يكون حازماً وحاسماً ولا يتساهل مع قصورالأداء وسوء التصرف والفساد وأن لا يتردد فى إبعاد وإستبدال أى وزير يثبت قصور أدائه أو سوء تصرفه أو فساده.
وخامساً التعامل بذكاء مع المحيط الداخلى والخارجى لحشد الـدعم السياسى والفنى والمالى لحكومته التى تواجه بتطلعات وتوقعات عالية وندرة حادة فى الموارد البشرية والمالية وقصر فى مدة ولايته.
ماذا قال حمدوك؟
أجرى الصحفى النحرير فيصل محمد صالح حواراً على تلفزيون النيل الأزرق مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله آدم حمدوك. وقد نشر الحوار كاملاً فى صحيفة السودانى عدد الأثنين 26 أغسطس 2019.وقد قال حمدوك حديثاً طيباً قوبل بإستحسان كبير من أغلبية الشعب السودانى.وأعتقد أن أهم ما جاء فى حديث رئيس مجلس الوزراء قوله:
أولاً هناك حاجة لمشروع وطنى يلتف حوله الجميع للنهوض بالسودان؛
وثانياً إننا نطمح لبناء إقتصاد وطنى يقوم على الإنتاج لا على الهبات و المعونات؛
وثالثاً نحن فى أزمة إقتصادية دون شك، لكنها أزمة ممكنة الحل إذا ما توفرت لها مطلوبات أبرزها البيئة السياسية المساندة للقرارات الصعبة والسياسات الحكيمة التى تخاطب جذور الأزمة وأبرزها إيقاف الحرب وتوجيه الموارد للصرف على التعليم والصحة ووضع اللبنات الأساسية للمضى فى الطريق الصحيح.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: