السودان: كلية طب تدرس طلابها في «سلخانة» وفصول مدرسة أساس




مصير غامض يتهدد طلاب كلية الطب بجامعة شرق النيل، يصل إلى إمكانية حرمانهم من اعتماد شهاداتهم من المجلس الطبي.

التغيير : سارة تاج السر

دخل اعتصام طلاب كلية الطب بجامعة شرق كردفان أمام وزارة التعليم العالي بالعاصمة السودانية الخرطوم أسبوعه الرابع، احتجاجاً على تردي الأوضاع البيئية والأكاديمية بالكلية.

ولوّح المجلس الطبي بعدم اعتماد الكلية مهنياً لافتقارها للمباني المتخصصة.

يتلقى طلاب السنة الأولى محاضراتهم في (سلخانة) والمستوي الثاني في مدرسة أساس من فصلين، أما طلاب السنة الثالثة فتم توزيعهم على كلية الاقتصاد المكونة هي الأخرى من فصلين، مما دفع وزيرة التعليم  للإقرار بأنها كلية  “تصلح لرعي الأغنام لا للدراسة”.

كلية محاصصات

أنشئت كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة شرق كردفان، في العام 2016م في مدينة ابوجبيهة، كترضية سياسية لأهل المنطقة حسب حديث عدد من الطلاب لـ (التغيير).

وتفتقد الكلية لهيئة تدريس ويباشر محاضريها العمل كزوار، يقومون بتغطية منهج فصل دراسي كامل خلال يوم أو يومين.

وتفتقر الكلية للمشرحة ومعامل التطبيق العملي وحتى للمستشفى التعليمي والمكتبة والمنهج.

ويعاني الطلاب كذلك من عدم وجود تقويم دراسي، فضلاً عن الغياب الإداري وعدم كفاية  الداخليات التي تسع الطلاب.

رأي المجلس الطبي

استناد على الأوضاع بالكلية، أصبح شبح عدم الاعتمادية يلوح في أفق مستقبل الطلاب بعد تخرجهم وشروعهم في العمل كأطباء غير وفقا للأمين العام للمجلس الطبي عقب اجتماعها بالطلاب.

وأشار المسؤولة إلى أن المجلس لن يسمح بأداء القسم لطلاب تخرجوا من كلية بهذه المواصفات، وأنه لن يستثني أحد منهم.

وبجانب المشاكل الأكاديمية، تبرز تحديات أخرى تعيق قيام الكلية على رأسها غياب الإمداد الكهربائي وشبكة المياه بمنطقة حيث تتم الإنارة بمولدات لمدة ساعتين فقط باليوم، مع عدم توافر طريق قومي يربط المدينة ببقية المراكز، بجانب تدني خدمة الانترنت لمساعدة الطلاب على إجراء البحوث.

حراك طلابي

انخرط الطلاب في اعتصام منذ عهد النظام المُباد مطالبين بتوفير بيئة دراسية مؤهلة.

ورداً على ذلك الاعتصام قامت إدارة الجامعة بتعليق الدراسة لستة شهور كخطوة تأديبية.

وبعد الإصرار والصمود من قبل الطلاب رضخت الإدارة وتم ترتيب استضافات للطلاب في جامعات متفرقة كحل مؤقت، إلا أن الاستضافة لم تنجح.

وعزا طالب المستوي الثاني عبد الله عباس، الإخفاق لعدم وجود: تقويم، قاعات وسكن للطالبات، في ظل غياب كامل للإدارة التي تولي تصريفها اعمالها بعض الطلاب (حد قوله). .

وبعد سقوط نظام المخلوع البشير، رفع  الطلاب مذكرة  لوزيرة التعليم العالي والبحث العلمي انتصار صغيرون، تضمنت المشاكل المتعلقة بالكلية، وعليه قررت الوزيرة  زيارة المنطقة والوقوف على الأوضاع ميدانياً، حيث وصلت بالفعل عبر  مروحية عسكرية نسبة لعدم وجود طريق مسفلت يربط الجنينة بمناطق أخرى.

صدمة

الطالب بالمستوي الثاني، إبراهيم عز الدين قال في حديثه لـ(لتغيير) بان صغيرون أبدت صدمتها بالبيئة الجامعية.

وقالت بالنص أنها تصلح لرعي الأغنام.

وبناءً على ما توفر لديها من معلومات قررت الوزير عقب مؤتمر صحفي بمجلس الوزراء توزيع الطلاب على جامعات حكومية أخرى، وإيقاف القبول تمهيداً لإغلاق الكلية نهائياً، وتم توزيع الدفعة الأولى علي جامعة الجزيرة، والدفعتين الثانية والثالثة علي جامعة الزعيم الأزهري، أما الرابعة فتقرر إلحاقها بجامعة الإمام المهدي بكوستي.

وتابع: إلا أن الوزيرة تراجعت عن قرارها بضغط من الإدارة الأهلية  وأصدرت قراراً بالرقم 185 باستضافة  الطلاب لمدة سنتين بدلا عن توزيعهم على نفس الجامعات المذكورة. متعهدة بالرجوع للتوزيع مرة أخرى حال لم تؤهل الكلية تأهيلاً كاملاً .

وبعد مرور عامين لم يتم تأهيل الكلية خلالها، وظلت الأوضاع على حالها، أشارت آية الأمين (الدفعة الثالثة بالكلية) إلى أن الطلاب لم يكملوا إلا فصل دراسي واحد، علاوة على مشاكل متعلقة بغياب التقويم والمنهج، والتعليق المستمر للدراسة بدون أسباب واضحة ومنطقية، مع تغيب الإدارة الكامل وضعف التنسيق بين الإدارة وبين إدارة الجامعات المستضيفة.

وأردفت:” الوزيرة لم تترك لنا خياراً سوى الاعتصام، فجئنا وفوداً نلتحف التراب خوفاً على مستقبلنا من الضياع”.

الاعتصام

بدأ الاعتصام في يوم الأحد الموافق الخامس من سبتمبر الجاري وتم رفع مذكره للوزيرة باسم الطلاب تحتوي علي مطالبهم، وتم الرد من قبل صغيرون على عقد اجتماع مع الطلاب في التاسع من ذات الشهر، إلا أنهم تفاجئوا بأن الاجتماع تم مع إدارة الجامعة بينما كان الطلاب في انتظارها.

وأوضحت الطالبة مهاد حمدان من المستوي الثالث لـ(التغيير) بأن الإدارة  رفضت تمثيل الطلاب في الاجتماع، الذي ضم مدراء وعمداء كليات شرق كردفان، الزعيم الأزهري،  وعميد كلية الطب جامعة شرق كردفان المقال أدم موسى عثمان، وعميد الكلية الحالي نائب أخصائي محمد عبدالرحمن.

وشارك في الاجتماع كذلك اللواء مدير عام شرطة تأمين الجامعات، ومسجل كلية الطب بالجامعة شرق كردفان ، النقيب المسؤول عن تأمين منشأة التعليم العالي، المدير التنفيذي لوزارة التعليم العالي.

ولفتت مهاد إلى أنّ  مخرجات الاجتماع  تمثلت ي إصرار الإدارة على استمرار الاستضافات بوضعها الحالي، وأرفقت تقريراً كاذباً –حد وصفها- للوزيرة يتضمن صورا غير حقيقة للكلية، تنفي أية معيقات للدراسة سوى المخصصات المالية والسيارات الإدارية.

وتابعت: حينها  أعلن الطلاب  ستمرار الإعتصام حتى التوزيع، مستعنين هذه المرة بلجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال العامة.

ما بعد اللجنة

على وجه السرعة استدعت لجنة إزالة التمكين  مدير الجامعة  بروفيسور نصر الدين جار النبي سليمان حمد، والوكيل وأمين الشؤون العلمية ومسجل الكلية الذي تم تعريفه للجنة إزالة التمكين على أنه عميداً للكلية بعد تنصل عميد الكلية محمد عبد الرحمن بحجة تقدمه باستقالته.

وقال إيهاب علي خليفة (المستوي الثالث طب) بأن المدير والوكيل أقرا  على أنه لا وجود لكلية الطب على أرض الواقع، وأنها على الورق فقط خلافاً لما ذكره في اجتماعه مع الوزيرة. وأنّ الإدارة وجدت  الوضع كما هو عليه، قبل أن يلقيا باللائمة على الوزارة، لعدم تسليم الجامعة مخصصاتها كاملة لتهيئة كلية الطب بالصورة التي توافق المعايير المطلوبة والأنموذج المتعارف عليه.

وشدد خليفة على تمسك الطلاب بالاعتصام إلى أن يتم توزيعهم على جامعات قائمة ومعترف بها، وأشار إلى أن كل الخيارات مفتوحة أمامهم لتصعيد القضية لأعلى مستوى.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق