صديق البادي يكتب: لجنة التفكيك وازالة التمكين في الميزان


صديق البادي

إن أكثر شئ مثیر للجدل في فترة الحكم الإنتقالي الحالیة هو أداء وممارسات لجنة إزالة تمكین نظام الإنقاذ . وأصبح الحكم لها او علیها أحیانا یتم بین فریقین أحدهما یؤیدها والآخر یعارضها والمنافسة المحتمدة بینهما تشبه المنافسة الحادة بین مشجعي فریقي القمة الهلال والمریخ في المباریات النهائیة الحاسمة.ولعل ذلك یعود للخلفیة السیاسة لكل منهما .والرئیس السابق كان عندما یسمع عن الفساد یرفض ذلك ویغضب ویثور ویكون في حالة هیاج ویؤكد ذلك مواطنون عادیون من أهله الأقربین وقریتهم قریبة من منطقتنا وقد زاروه مرة في منزله في مناسبة إجتماعیة ووجدوه كما ذكروا یسب ویلعن عندما قرأ حديثاً عن الفساد لم یعجبه ولكنه مع ذلك إعترف في أخریات عهد نظام الحكم الذي كان یرأسه بوجود الفساد وأطلق حملة ضد من وصفهم بالقطط السمان وبطریقة إنتقائیة أختار بعضهم ولاحقهم ووصل مع بعضهم لتسویات ولم تنجح حملته لأن الفساد الذي كان ینكره قد تمدد تمددا أخطبوطياً صعبت السيطرة علیه(والتسوي بي أیدك یغلب أجاویدك) ویمكن القول إنه كان أول من بدأ في الوقت الضائع والساعة الخامسة والعشرین بعد فوات الآوان الخطوات الأولى لمحاربة إزالة التمكین الذي كان هو ضالعاً فيه بسبب إهماله وعدم متابعته وترك الحبل على القارب وهو المسؤول الأول عن كل ما جرى بحكم موقعه الرسمي. .وكونت في عهد الحكومة الإنتقالیة الحالیة لجنة لإز الة تمكین نظام الإنقاذ الذي تم اسقاطه وتفرعت عنها لجان كثیرة تابعة لها ولا شك أن مهمتها شاقة وعسیرة ولیست یسیرة .وفي الظروف العادیة قد یسرق لص ألف جنیه ویقبض علیه متلبساً بجريمته ویعاقب ویفلت من العقاب آخر سرق ملیون جنیه ولم تثبت علیه التهمة وهو لص محترف یعرف وكیف یسرق ولا یترك أثراً.وكما یقال (قد یعاقب من سرق ملایة ویفلت من العقاب من سرق ولایة) ولیس من العدل وصف أي ثري یملك مالاً وممتلكات بأنه فاسد وفي هذا إتهام جائر والمسألة فردیة تختلف من إنسان لآخر ومن الظلم تعمیم الإتهامات الجزافیة وقد یوجد ثري یملك ملیارات أو ترلیونات حصل علیها بعد عناء شدید بالعمل لیل نهار والسفر والسهر والتعاملات والعلاقات الطیبة والثقة المتبادلة مع الأطراف الأخرى ویدفع كل ما عليه من ضرائب وجمارك ویتوخى الحذر لئلا یدخل عليه مالاً حراماً. وقد یوجد تاجر صغیر لا یتورع في الحصول على المال(بالسفح واللفح) والغلاء الفاحش غیر المبرر .وكانت توجد رأسمالیة وطنیة لها أدوار مشهودة في مرحلة التحرر الوطني قبل الإستقلال وبعده وساهمت بعطائها وأموالها في إقامة المؤسسات التعلیمیة والصحیةوفي بناء المساجد ومساعدة المحتاجین وكفالة أیتام واخراج الزكاة ودفعها لمستحقیها قبل قیام دیوان للزكاة وعلى العكس من ذلك توجد رأسمالیة طفیلیة إنتهازیة أثرت بالطرق الملتویة ومنها طرق قذرة مثل غسیل الأموال والمتاجرة في المخدرات(وفي العهد السابق قبضت حاویات عدیدة ملیئة بالمخدرات وتم تعتیم رسمي علیها و لم ینشر على الرأي العام ما تم بخصوصها والمؤكد أن حاویات كثیرة غیرها قد دخلت ووزعت على نطاق واسع وتمت المتاجرة فیها)وفي عهد الإنقاذ كانت البلاد تدار بمیزانیتین أحداهما هي المیزانیة المعلنة والمجازة رسمیاً والأخرى هي میزانیة التمكین بأموالها الضخمة ومصادرها العدیدة ومزایاها التفضیلیة الكثیرة من تسهیلات وأموال مجنبة وبیعت في بعض المراحل في زمن الخصصة مؤسسات ومصانع عدیدة للمنتمین للتنظیم بأسعار أقل كثيراً من القیمة الحقیقیة للمبیعات وكان یحول منها جزء للتنظیم. ومیزانیة التمكین لا تخضع للمراجعة بواسطة دیوان المراجع العام ولا تخضع لوزارة المالیة وكانوا یوزعون ویصرفون منها صرف من لا یخشى الفقر وكان بعض النافذین يخزنون منها أموالاً في منازلهم والصرف منها على المهام العاجلة أو تقدیم منح وهبات منها لمن یرتضونه من المنتمین للتنظیم أوالمستقطبین والمؤلفة قلوبهم ویتم الدفع بلا كتابة مستند أو توقیع بالإستلام كما صرح بذلك بعضهم وهم یمنحنون ویمنعون وفق هواهم وقد یحرمون البعض من حقوق مستحقة. ومصلحة الأراضي من اكثر المصالح الحكومیة التي كانت فیها تجاوزات بسبب المنح التي یتصدق بها بعض النافذین متخطین الضوابط وهم یمنحون بطریقة إستثنائیة أراض سكنیة أو زراعیة بأسعار رمزیة أو بلا مقابل مع عرقلة أخذ آخرین لحقوق مستحقه ومنعهم منها .والقطع الممنوحة بتوجیهات سلطانیة وتمت إجراءات التسلیم و التسلم بطریقة صحیحة ربما تكون ملكیتها قد تحولت بالبیع لآخرین. من حق اي مواطن قادر مالياَ أن یشتري أكبر عدد من القطع في أماكن متمیزة ولیس من حق اي جهة أن تسأله وحق التملك بالطرق الصحیحة مكفول للجمیع .و ان حق العمل في الخدمة المدنیة مكفول لأي مواطن سوداني مؤهل ینال وظیفته بالطرق الصحیحة المجازه في دیوان شؤون الخدمة بغض النظر عن مشربه الفكري أو لونه ولكن من حق لجنة التمكین أن توصي بإعفاء من یخرب ویكون معوقاً في مكان العمل ولا تثریب على من لم یخرب او یكون معوقا وكذلك يمكن ان توصى باعفاء من هو غیر قادرًعلي العمل وعين تعييناً سیاسیاً ولا یملك المؤهل الذي یؤهله لتولي الوظیفة التي یشغلها وعلیها تحویل تلك التوصیات للجنة الخدمة المدنیة ودیوان شؤون الخدمة لتنظر في كل حالة على حدهاً لتقريرمن یستحق الإعفاء والإبقاء دون ظلم لأحد .مع إجراء عمليات الاحلال والابدال وفق لوائح وشروط الخدمة المدنیةٕ مع ضرورة عدم إقامة تمكین جدید يحل محل التمكين القديم المرفوض…أما النظر في القضایا المتعلقة بالمال والأراضي السكنیة أو الزراعیة والممتلكات الأخرى فإن هذا ینبغي أن یكون وفق القانون بإستدعاء المتهم ومو اجهته بالوثائق والأدلة الدامغة إن وجدت وبلا إكراه أو ضغط یطلب منه المفاضلة بین التنازل بمحض إرادته عن ما ثبت انه ناله بالطرق الملتویة بغیر إستحقاق واذا أقر ووافق على التنازل ینبغي أن یكون ذلك في ساحات القضاء والعدالة وتوثیقه في المحكمة ومن ثم تحویل القرار للجهات التنفیذیة للحكومة لتحول بدورها ما تم مصادرته بالطرق القانوینة الصحیحة لوزارة المالیة .واذا رفض الإقرار يتم ضده الإجراءات القانونیة الصحیحة بلا أكراه عبر التسلسل الصحیح وبتقدیم الأدلة المادية والوثائق لنیابه تتبع للنائب العام وتعمل بالانتداب مع لجنة التمكين واذا اقر الاتهام یحول لقضاء عادل ناجز یخصص للجنة التمكین ویتبع للهیئة القضائیة والمؤسف أن تعطیل عمل المحكمة الدستوریة أخل بالعدالة وعطلها واذا تقررعبر كافة مراحل التقاضي مصادرة المال والممتلكات ويحول القرار القضائي النهائي للسلطة التنفیذیة لتحویل المال وقیمة الممتلكات الصادرة بعد بیعها لوزارة المالیة وبغیر ذلك ستدخل الدولة في شد وجذب ونزاعات قانونیة .و لا إعتراض على عمل لجنة التمكین شریطة أن یكون القانون هو الفیصل .وأعلنت اللجنة مصادرة أموال كثیرة وممتلكات و مجمل قیمتها قد تكون ترلیونیة بالعملة المحلیة ووزارة المالیة إعلن أنها الأموال لم تستلم هذه الاموال واللجنة تدعي أنها سلمتها لها فأین تكمن الحقیقة ولسان حال المواطنین یرد (اسمع جعجعة ولا أرى طحینا) والمال بعد إكمال الإجراءات القانونیة الصحیحة ینبغي ان یورد لوزارة المالیة (ومافي حاجة إسمها شركة قابضة). وإن الخطأ الفادح الذي حدث هو عدم تقدیم كل من رئیس وأعضاء اللجنة لإبراء ذمة یبین كل منهم فیه ما یملكه في الداخل والخارج من مال وممتلكات آخرى ویطالب بعد إنتهاء فترة تكلیفه بتقدیم إقرار ذمة بما یملكه في ذلك الوقت والأستاذ محمد الفكي سلیمان عضو مجلس السیادة والرئیس المناوب للجنة هو الوحید الذي قدم إبراء ذمةً مشكورا وذكر ما یملكه على الهواء مباشرة وقطعاً انه سيتقديم بوثقية إبراء ذمة مماثلة عند إنتهاء فترة تكلیفه …وأعضاء اللجنة والعاملین معهم في القواعد هم بشر یصیبون ویخطئون ومطلوب منهم الحیاد الأخلاقي وعدم الإساءة للآخرین باسمائهم لا سیما الذین بینهم خلافات أو عداوات شخصیة سابقة ولیس مكان ذلك منصة المؤتمرات الصحفیة والتصریحات التي تتعلق باللجنة… والعدالة لا تتجزأ وكان یوجد في العهد السابق معارضون وطنیون شرفاء وعلى النقیض منهم كان یوجد معارضون إتخذوا من المعارضة مهنة وأكل عیش والواحد منهم كالمنشار(طالع یاكل ونازل یاكل) من الخارج ومن الداخل وصرفت لهم الإنقاذ أموالاً طائلة و أراضي ومنحتهم تسهیلات وتصادیق كثیرة كما یؤكد ذلك عدد من الموظفین والصرافین ، وفي كل الاحوال فالمؤكد انهم استفادوا من الانقاذ مالياً واثروا منها بلا وجه حق واستفادت منهم الانقاذ بتحويل معارضتهم لمعارضة كرتونية هشة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: