محمد عبد الماجد يكتب: مغازلة (تِرك) الصريحة للعسكر


(1)
       رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة؛ محمد الأمين تِرك الذي يشعل الصراع في الشرق ويغلق الطرق القومية والطريق القاري والجسور في ثغر السودان حيث أغلق المحتجون أنبوبي النفط اللذين ينقلان صادر دولة جنوب السودان إلى ميناء بورتسودان والوارد من الميناء إلى داخل البلاد” ويذهب تِرك ابعد من ذلك يهدد بالانفصال واستقلال الاقليم الشرقي ويبلغ في استفزازه للحكومة الانتقالية التهديد بقطع خدمة الانترنت مع استعماله لهذه اللغة العنيفة يمارس في الوقت نفسه (غزلاً) صريحاً مع (العسكر) ويستعمل (الود) و (الرفق) و (قلبك عارفو ابيض وكلك حسن نية)  في حواره معهم بينما يشتط في حديثه عن (المكون المدني) وأحزاب الحرية والتغيير التي اسقطت حكومة الانقاذ وأجبرت (الجيش) على الانحياز للشعب.
       تشعر ان الناظر محمد الامين تِرك يقوم بأجندة تخدم (العسكر) مثل (الفلول والكيزان) الذين لا يبعد عنهم (تِرك) كثيراً – هم جميعاً يحاولون ان يكسبوا (العسكر) في صفهم من اجل الخلاص من (المكون المدني)…يفعلون ذلك ليس حبا في العسكر  وإنما مقتا في المكون المدني.
       لا افهم ان يكون للناظر تِرك قضية ومطالب (مدنية) يمكن ان تكون مشروعة وهو يرفض المكون المدني وينادي بتمكين المكون العسكري في الحكومة الانتقالية – لذلك تشعر بتبادل المصالح بين الطرفين (العسكر وتِرك) او (الفلول وتِرك)  لا اريد ان اقول ان هناك (تواطؤ) ضد المكون المدني في الحكومة الانتقالية – لكن ما اريد ان اقوله ان الجميع  يعمل ضد (المكون المدني) بما في ذلك (المكون العسكري) الذي يشاركهم في السلطة.
       هذه الثورة قامت ضد الحكم الشمولي والحكم العسكري – أي ارتداد من (المدنية) هو ارتداد ضد الثورة.
       ما يحدث الآن من تفلتات امنية وإغلاق للطرق وقطع للخدمات عمل ممنهج من الفلول والكيزان. هذه الازمات والمطبات لن تجعل الشعب السوداني يسلم السلطة للعسكر – الحل لن يكون اطلاقا في الازمة.
(2)
       من الذي سرب هذه الاخبار عن اجتماع (سري) يفترض ان لا يخرج منه للناس إلّا القرارات التي وصل اليها.
       الذين سربوا هذه (التفاصيل) هم المستفيدون من ذلك – وهم من يبحثون عن ابعاد (المكون المدني) وإدخاله في صراع مع نظارات البجا والعموديات المستقلة.
       قال تِرك في خطاب جماهيري بمدينة سواكن ظهر “السبت” قبل الماضي ، إن لديهم معلومات بمطالبة وزير شؤون مجلس الوزراء و امين سر حزب البعث العربي الاشتراكي ؛ علي الريح السنهوري بحسم التصعيد في الشرق بقوة السلاح.و أضاف مخاطباً الجماهير “الناس ديل ما بهمهم دمكم” ، مشيراً إلى رفض المكون العسكري بقيادة البرهان للأمر و أعلن رفضهم للتفاوض مع المكون المدني مبيناً أن على الحكومة الدفع بوفد من المكون العسكري.
       التلاعب بالألفاظ – التلاعب بالدم يحدث من تِرك.
       من الذي اوصل هذه المعلومات (السرية) لتِرك – لا مستفيد من ذلك غير (العسكر والفلول) الذين ابتهجوا وهللوا لهذه الخلافات التي تظهر العسكر في هذا الشكل (السلمي).
       أي خيار (عسكري) مع ابناء هذا الوطن بالتأكيد مرفوض ، لا مزايدة في ذلك  – لهذا جاءت الثورة من اجل الحوار والعدالة والسلام والحرية.
       المكون المدني لا اسلحة له حتى يهدر (الدماء) – مع ذلك سيادة الدولة وهيبتها يجب ان تكون خطاً احمر.
       الدولة قادرة ان تحسم مثل هذه الامور بقوة دون اللجوء الى الحل العسكري او سقوط نقطة دم واحدة.
       دماء ابناء البجا – لا تجري في عرقوهم فقط – بل تجري في كل عروق ابناء هذا الوطن.
       مع هذا ما يحدث في الشرق مرفوض – الغريب ان البرهان وحميدتي لا يشتبكون ولا يختلفون إلّا مع ود الفكي وخالد سلك…اما تِرك فما يقوم به يقع على قلبهم مثل (العسل).
(3)
       اتفاقية سلام جوبا ومسار الشرق الذي رفضه تِرك وأعلن الخروج ضده – هندسه وحاور وفاوض فيه (مجلس السيادة) – العسكر هم الذين وصلوا لاتفاق سلام جوبا – لماذا يعلن تِرك الحرب على المكون المدني في هذا الامر وهو من صنيع المكون العسكري؟
       تِرك في غزله الصريح للمكون العسكري في الحكومة الانتقالية وفي خطابه موضع الحديث أعلن رفضهم للتفاوض مع المكون المدني مبيناً أن على الحكومة الدفع بوفد من المكون العسكري.
       يريد ان ينقل وفد اتفاق جوبا (العسكري) الى سواكن.
       قال تِرك في مخاطبته الجماهيرية بمدينة سواكن :(على البرهان إما أن يحل الحكومة، ويشكل مجلساً عسكرياً انتقالياً يهيئ الساحة السياسية لانتخابات حرة ونزيهة، وإما أن يسمح لنا بتكوين حكومتنا في الإقليم الشرقي).
       وهل شكّل البرهان هذه الحكومة حتى يحلها – هذا شيء لا يملكه البرهان – إلّا عن طريق (الانقلاب العسكري).
       هذا الكلام الذي صرح به تِرك يلتقي فيه مع العسكر ومع الفلول – كأن تِرك يتحدث بلسان المكون العسكري.
       او لسان الفلول.
       وقد وقع بعد هذه التصريحات انقلاب عسكري صبيحة 21 سبتمبر.
       تِرك أوضح أنه لا يرى منطقاً في استيلاء قلة من الأحزاب على السلطة بعد ثورة ديسمبر التي مهرها ثوار غير حزبيين بدمائهم الغالية.
       وما هو المنطق الذي يمنح تِرك  اغلاق الشرق ويعطيه الحق في تكوين الاقليم الشرقي والاستقلال التام ولا يعطي مجموعة كبيرة من الاحزاب والمنظمات المدنية والقطاعات المهنية الحق في الاستيلاء على السلطة.
       تِرك يعطي لنفسه حقاً يحرم منه الجميع.
(4)
       بغم/
       الذين كانوا يحدثونا عن الدين وعن الوطن واستقراره (وما لدنيا قد عملنا) و (وهي لله ..هي لله)  هم الذين يعملون عكس الشعارات التي كانوا يرفعونها عندما كانوا في السلطة.
       من كانوا يتحدثون عن (الخونة والمندسين) ويلاحقوهم ويقتلونهم ويسجنوهم ويدهسونهم ويسحلونهم اصبحوا الآن من نفس الفصيل.
       هذه عدالة السماء في الارض – بضاعتكم ردت اليكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: