حذرت من الانقلاب على الديمقراطية.. هل يستخدم المدنيون التهديدات الأمريكية كرت ضغط على العسكريين؟


تقرير: هبة محمود 
عصر أمس الاول تلقى رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، اتصالاً هاتفياً من مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي جاك سوليفان، أعرب فيه عن التزام إدارة الرئيس الأمريكي الصارم بدعم الانتقال الديموقراطي بالبلاد والذي يقوده مدنيون، ووقوف الإدارة الأمريكية بقوة وحسم ضد أي محاولات لعرقلة أو تعطيل إرادة الشعب السوداني في تحقيق شعارات الحرية والسلام والعدالة، كما حذر من ان أي محاولة لتقويض الإعلان الدستوري، ستكون لها عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن. …. لم ينته الخبر، كما لم تنته الازمة، التي فجرها اللواء البكراوي بمحاولته الانقلابية الفاشلة بين المدنيين والعسكريين في تبادل الاتهامات ورمي اللوم على الآخر.
احتفاء كبير بوسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي حظي به اتصال سوليفان بحمدوك، من قبل المدنيين والموالين لهم واعتبروه عصا في وجه العسكريين حال حدثت أي محاولة لتقويض الديمقراطية في السودان عقب عقود من الحكم الشمولي، بينما عده الشق الموالي للعسكر أمرا طبيعيا اقتضته طبيعة أمريكا ونهجها في العمل الديمقراطي مع القضايا، ما يطرح معه تساؤلات عدة عن الدور الأمريكي في حماية الانتقال بالبلاد في ظل المشهد السياسي المعطوب؟ هل تنظر أمريكا للأمر من زاوية فرض الوصاية وتشهر عصاها في وجه العسكريين رغم حاجتها لقوتهم في بعض الملفات؟ وهل يستخدم المدنيون التهديدات الأمريكية ككروت ضغط على العسكريين؟ وما دور العسكريين في ذلك؟
العصا والجزرة
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة بايدن الجديدة، لم تزل تستخدم سياسة العصا والجزرة، في تعاملها مع الدول سيما دول العالم الثالث. (التحفيز والعقاب معاً)، وهي ذات السياسة التي استخدمها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، عندما أعلن أنه إذا حل السلام في دارفور، ستكون هناك حوافز، وإلا سيزداد الضغط الدولي على السودان. ذات الولايات المتحدة تعلن أن أي محاولة يقوم بها العسكر، لتقويض الإعلان الدستوري، ستكون لها عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن. وفيما جاءت ردود الأفعال إيجابية من قبل المكون المدني ومواليه، عقب الاتصال الهاتفي مع رئيس الوزراء، وجدت (التهديدات) بالمقابل انتقادات من قبل بعض المكونات المجتمعية، التي لا تحمل أي لون أو هوية سياسية، غير أنها تعلم أن العلاقات مع أمريكا لم تسهم في تحسن الوضع الاقتصادي في السودان بل إن الأمر زاد تعقيداً.
ووفق مراقبين فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث من باب وصايتها التي تفرضها على دول العالم من ناحية، ولدعمها للديمقراطية من ناحية أخرى، في وقت تربطها فيه مصالح جمة مع المكون العسكري. وبحسب مصدر لـ(الانتباهة) فإن أمريكا تلعب على (الحبلين) وهما المكون العسكري والمدني، فالعسكري تربطها مصالح معه، وقد تم اختيار البرهان بعناية شديدة لقيادة ملف التطبيع مع إسرائيل، غير أن تصريحاتها هذه تغازل بها المكون المدني حليفها، أكثر من أي شيء اخر. وأكد المصدر بأن المكون العسكري لا يخشى اي شيء وإنما يسعى لإكمال الفترة الانتقالية وفق ما اقتضته الوثيقة الدستورية، منوهاً فى ذات الوقت رغبة المدنيين في التوصل إلى إكمال الفترة الانتقالية باستحقاق دستوري وهو الانتخابات.
أمريكا لن تسمح
تعقيدات كثيرة في المشهد الانتقالي، أزاح عنها الستار انقلاب الثلاثاء الفاشل، سيما أعقاب تبادل الاتهامات، في وقت بثت فيه التهديدات الامريكية الراحة في أنفس المدنيين، وبحسب المحلل السياسي نصر الدين بابكر فإن أمريكا لن تسمح بحدوث اي انقلاب عسكري في السودان. مؤكداً لـ(الانتباهة) رعاية واشنطن للانتقال إلى حين موعد الانتخابات، منوهاً فى السياق ذاته إلى ادانة الغرب المحاولة الفاشلة، ما يعني مرحلة اللاعودة إلى مربع الانقلاب العسكري مجددا. ً
ويذهب نصر في تحليله إلى رغبة المكون العسكري أيضاً في المحافظة على الانتقال، عقب التقدم في ملفات كثيرة أهمها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب عقب نحو ما يقارب ثلاثة عقود ظل موجوداً عليها، وأيضاً فك الحصار الاقتصادي المفروض عليه، موضحاً في الأثناء أن ما حدث عقب المحاولة الانقلابية يعتبر حالة من عدم الثقة بين المكونين فجرها الانقلاب، وقال: المكونين يتفقان في القضايا ولكن الاختلاف في التنفيذ إضافة إلى فقدان عامل الثقة بينهم.
في مقابل ذلك انتقدت بعض الأصوات التدخل الأمريكي والوعيد الذي أطلقته حال تقويض المرحلة الانتقالية واعتبرته تدخلاً في الشأن الداخلي، وعدت احتفاء المدنيين بالاتصال الهاتفي مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي محاولة للتغطية على الفشل في كيفية إدارة الدولة، وشددت على أن أمريكا لن تقدم أي شيء للسودان، سوى ما يصب في مصلحتها، وما حدث في أفغانستان خير مثال بعد أن تركت الحكم لطالبان.
الكيل بمكيالين
بذات القدر ترى الأصوات الموالية للمكون المدني، خوف العسكريين من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن المحاولة الانقلابية الفاشلة، لم تكن سوى بالونة اختبار للشارع العام، وقد ظهر جلياً هذا الخوف في اختلاف لهجة خطاب رئيس مجلس السيادة واتسامه بالنعومة خلال مقابلته مع قناة “الحدث” بخلاف تصريحاته التي أطلقها في “المرخيات”، سيما عقب تصريحات الكونغرس الأمريكي وتنديد العالم الغربي بالمحاولة.
وخلال المقابلة شدد البرهان على ضرورة استمرار الشراكة بشكلها الحالي مع المدنيين، وهو ما اتفق فيه رئيس الوزراء مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي وهو ضرورة التزام جميع الأطراف بالوثيقة الدستورية والاتفاق السياسي واتفاق جوبا لسلام السودان، وضرورة أن تواصل الحكومة اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز وتعميق الاستقرار الاقتصادي، ومواصلة تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، وإكمال عملية السلام، وضمان تطبيق العدالة والمساءلة.
كما اتفقا على أن الحكومة الانتقالية قد قطعت شوطاً طويلاً تجاه تحقيق مكاسب تاريخية مهمة للشعب السوداني على مختلف الأصعدة، بالإضافة للتطبيع مع المجتمع الدولي، ومجتمع التنمية الدولي، وأن أي محاولة لقطع ذلك التقدم والتطور من أي جهة ستتم مواجهتها بكل حسم من الشعب السوداني والمجتمع الدولي. ووفقاً للخبير العسكري اللواء عبد الهادي عبد الباسط فإن الولايات المتحدة الأمريكية تنتهج نهج الكيل بمكيالين على حد قوله. ويرى عبد الباسط في حديثه لـ(الانتباهة) أن تصريحات سوليفان هي مجاملة لمن وصفهم بالاصدقاء، مؤكداً أن المكون العسكري لديه ضمانات كثيرة جعلته لا يقع في الخطأ ولا تخيفه اي تهديدات، وقال إن أمريكا تجامل أصدقاءها لشعورها بقدرة الجيش على الانقلاب.
مصالح أمريكية
وفي السياق يرى المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد إبراهيم أن أمريكا بحديثها بعدم السماح بتقويض العملية الديمقراطية كانت تعني الداخل الأمريكي أكثر من أي شيء.
وقال الرشيد لـ(الانتباهة) إن أمريكا استخدمت ذات العبارات مع السيسي عقب اعتصام رابعة العدوية، ثم جلست بعد ذلك إليه، وتابع: أمريكا دولة مصالح وأمريكا عقب كابول لم تعد هي أمريكا، وهي تتعامل معنا وفق مصالحها فقط.
ويذهب الرشيد إلى أن حديث أمريكا لا يشكل تهديداً للمكون العسكري لأنها تضع حساباً له وتعلم انها في حاجة إليه، فيما يتعلق بعملية اكمال التطبيع مع إسرائيل وأيضاً حاجتها له في عاصفة الحزم، ولذلك فإن حديثها يمكن أن يضع في خانة الرأي العام التقليدي. ويصف في الأثناء احتفاء المكون المدني بالسند الأمريكي بـ(احتفاء الغريق بالقشة)، منوهاً إلى الحكومة تعاني مشاكل جمة ويجب عليها الاحتفاء بهذا الدعم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: