بعد إغلاق أنبوب النفط.. تداعيات الشرق.. (الوضع خطير)..!


الخرطوم: أحمد طه صديق
“الوضع خطير جداً”… هكذا وصف وزير النفط جادين علي العبيد الوضع عقب إغلاق محتجون بالشرق لخطي تصدير واستيراد النفط ، وذكر العبيد “أغلق المحتجون أنبوبي النفط اللذين ينقلان صادر دولة جنوب السودان الى ميناء بورتسودان والوارد من الميناء إلى داخل البلاد”. وأضاف “لقد أُغلقت مداخل ومخارج ميناء تصدير النفط تماماً والوضع خطير جدًا”.
ولعل ما سبق ذكره من تداعيات اغلاق الشرق اضف الى ذلك ما يحدث مع كل شروق شمس جديد يمر على تداعيات الإغلاق الكامل على منافذ ولايات الشرق وتعطيل مرافقها الحيوية التي تتنفس وتتغذى بها البلاد يزداد ناظر الهدندوة سيد محمد الأمين تِرك تحدياً وثقة وعزماً للمضي قدماً في حصاره الاقتصادي على البلاد بإكملها غير عابئ بحكومتها ولا مصالح شعبها رافعاً سقف مطالبه التي تتجاوز ساحة مصالح مواطني منطقته إلى أجندة سياسية تمد لسانها لإرادة شعب حققها بمهر الأرواح والدماء .
بالرغم من أن تِرك كانت له مواقف غير ودية مع ولاة شرق السودان عدا ( محمد طاهر إيلا) في عهد حكومة الإنقاذ بيد أن خلافه معهم كان اقل ضجيجاً وخافتاً ولم يأخذ طابعاً تصعيدياً، مثل ما يحدث الآن من أزمات أمنية حادة في الشرق كان أحد مشعليها الرئيسيين ، ويبدو أن أجواء  التحول الديمقراطي الرحبة والمرنة التي افرزها الانتقال من حكومة قابضة متعسفة مع الخصوم إلى حكومة تعتمد على التفاوض مع المعارضين بعيداًعن لغة البندقية كان له ظلال على كل التداعيات السالبة التي خرجت من بعض الكيانات القبلية والسياسية وتشجيع لها على استخدام آلية العنف بدلاً من التحاور السلمي الذي يراعي حساسية المرحلة الانتقالية ويهدد استمراريتها الذي يمثل صمام أمان للحفاظ على استقرار البلاد ووحدتها .
والمعروف أن أنصار الناظر تِرك قد قاموا بقفل طريق الشرق في أبريل الماضي مما تسبب في تعطيل حركة سير المركبات العامة والخاصة ونقل المواد البترولية ، وهدد (تِرك) آنذاك عبر مؤتمر صحفي بفصل الشرق وطالب بحل لجنة إزالة التمكين معتبراً أنها تمثل فصائل سياسية معينة كما طالب بإطلاق سراح أبناء البجا الذين تم اعتقالهم في اعقاب موكب الثلاثين من يونيو وقال إن التروس المنصوبة في الطريق لن تزال ما لم تتحقق تلك المطالب .
غير أنه بعد تصعيده الأخير اغلق انصاره طريق بورتسودان وميناء بورتسودان وسواكن ومطار بورتسودان وعرقلوا العمل في ميناء النفط بشائر 1-2 بحسب ما أوردته  اللجنة التسييرية والتمهيدية لنقابات العاملين بشركات انتاج ونقل خام النفط  وقالت (إن المنفذين هما الوحيدان لتصدير الخام السوداني وخام دولة جنوب السودان وإن عمليات التشغيل قائمة وفق التزامات مسبقة واتفاقيات دولية يترتب على الإخلال بها خسائر ضخمة وعواقب قانونية وغرامات تأخير يومية بعشرات آلاف الدولارات.
الأمر الأكثر خطورة إن استمر القفل الحالي سيؤدي في النهاية إلى إغلاق إجباري و الذي في حال حدوثه سيؤدي إلى أضرار فنية وخيمة ربما تصل إلى خسارة المنشآت النفطية بالكامل من خط ناقل و موانئ تصدير بكلفة تصل إلى حوالي 5 مليارات دولار!! ناهيك عن العجز في محطات التوليد الحراري لمحطة أم دباكر وعجز الإمداد للمصفاة و ما يترتب عليه من عودة طوابير الوقود وانعدام لغاز الطبخ.
تصعيد لفظي
وشن الناظر (تِرك) هجوماً لفظياً على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وقال ( حمدوك رجل خطير سكوتو قايلنو زول مهذب ويقود البلد ولذلك لف بالقضية الأساسية عشان يحرض الشعب السوداني والمجتمع الدولي عشان كده نحنا حنترس زيادة ونغلق الشرق تماماً”.
واعتبر تِرك أنه إذا صح الاتهام فذلك يعني أن المحاولة لم تفشل وأضاف ” إذا كان الشعب جزءاً من الانقلاب والخيانة التي وصفتها به فهم ها هنا الآن قفلوا المطار وحيقفلوا بقية الموانئ”.
وطالب حمدوك بإثبات اتهامه ومحاكمتهم أو تقديم استقالته معلناً رفضهم استقبال وفود من الحكومة المدنية وأضاف ” لأنو حمدوك اتهمنا بالانقلاب).
تعثر المفاوضات
وبعد أن قفل الناظر تِرك الطريق على الحكومة المدنية بعدم التفاوض معها حتى قبل تداعيات الحركة الانقلابية الفاشلة باتت الأزمة أكثر تعقيداً في حين أن المكون العسكري في مجلس السيادة لم يبد خطوات واضحة في الأيام الفائتة نحو احتواء الأزمة بالرغم من أن ( تِرك) ألمح بإمكانية الجلوس معهم بعد ارهصات بتكوين وفد للتفاوض برئاسة الفريق أول شمس الدين الكباشي لكن فيما يبدو أن ظلال التوتر بين المكونين قد ألقت ظلالاً سالبة على أفق الحل بالرغم من تصريحات د. حمدوك الأخيرة الإيجابية تجاه قيادة القوات المسلحة
بيد انه قد تواترت أنباء تشير إلى أن مصادر حكومية أكدت للجزيرة نت أن اجتماعاً مساء الخميس للمجلس الأعلى للسلام أقر تشكيل لجنة رفيعة المستوى للتفاوض مع الناظر تِرك.
وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن اللجنة تتكون من عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي ووزير مجلس الوزراء خالد عمر ووزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي للتفاوض مع قيادات شرق السودان.
فهل يقبل الناظر ترك بالمدنيين الحكوميين والسياسيين بالتفاوض معهم باعتبارهم على الأقل جاءوا باسم مجلس السلام أم يصر على التفاهم مع العسكر وحدهم وهو أمر إذا حدث سيعقد المشهد السياسي مجدداً ويفتح باباً من الشك حول مصداقية الاجندة السياسية للناظر تِرك وحول المحطات التي يرنو سراً للوصول إليها
بينما قد تصل التفاهمات مع الناظر تِرك إلى طريق مسدود في ظل تردد استخدام أي وسائل لتطبيق آلية القوة لحل الأزمة سيما ما زال في مخيلة جميع المكونات تداعيات فض الاعتصام الدامية التي ظلت تمثل شبحاً يطارد مرتكبيها ربما حتى في نومهم رغم الأمان الذي ما زالوا يتمتعون به على الأقل حتى إشعار آخر .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: