عثمان جلال يكتب: رؤيتي في الصراع بين المكون المدني والعسكري


(1)
أجد نفسي منحازا للمكون السياسي المدني في صراع السلطة الماثل بين شركاء الحكم الانتقالي، وللتوصيف الدقيق على نقيض مع (القادة العسكريين في مجلس السيادة). وبين الهلالين يؤكد الفصل التام بين المؤسسة العسكرية السودانية المهنية، وبين القادة العسكريين في مجلس السيادة الذين يتفاعلون كقادة سياسيين وفق الوثيقة الدستورية المنظمة لإدارة المرحلة الانتقالية وبالتالي يخضع سلوكهم السياسي للنقد والمراجعات والمناظرات ولهم حق التدافع السياسي مع شركاءهم دون توظيف المؤسسة العسكرية في الصراع السياسي الماثل، وللمكون المدني والعسكري في السلطة الانتقالية بل وكل الاجتماع السياسي الوطني استخدام الادوات السياسية والفكرية التي تعظم قيم وشعارات الثورة لتصب في نهر الرؤيا النهائية التحول الديمقراطي المستدام، وكما من حق الفريق البرهان وحميدتي الطموح في السلطة والحكم ولكن أدوات الوصول لهذه الغايات وفق الوثيقة الدستورية هي خلع البزة العسكرية قبل ستة شهور من نهاية المرحلة الانتقالية وارتداء العباءة المدنية وطرح برامجهما الانتخابية للمجتمع وفي طليعتها انحيازهما لمشروع وغايات ثورة ديسمبر 2018م، ودورهما في تامين عبور المرحلة الانتقالية إلى الانتخابات والاحتكام للشعب، والخيار الثاني أمام الفريق البرهان وحميدتي بعد نهاية المرحلة الانتقالية الاعتزال والترجل وتتويجهما في قائمة الشرف الوطنية مع الكبار والآباء المؤسسين.
(2)
بالتالي فإن اي نزوع أو إلتفاف حول الثورة ومهام الانتقال الديمقراطي المستدام يجب التصدي له عبر إرادة كل القوى السياسية الوطنية سواء في الحكم أو المعارضة، وعبر إرادة كل قطاعات المجتمع السوداني.
(3)
لذلك في رأي ان قيم الحرية والنظام الديمقراطي المستدام يجب أن يكونا الرؤيا الاستراتيجية لكل القوى السياسية السودانية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وأي يكون الخلاف خلاف تنوع وتباين حول الادوات والوسائل التي تمأسس هذه القيم في بنية المجتمع والأحزاب والدولة دون أن يتطور إلى خلاف تضاد وتناقض يؤدي إلى الردة الثورية، أو هدم المشروع الوطني الديمقراطي وهو في طور التخلق وصراع الرؤى والتكوين، وهذه الغايات الوطنية العليا ينبغي أن تحصن الاحزاب السياسية من القابلية للاستحمار أو التوظيف من نزوعات (القادة العسكريين البرجوازيين) والتوصيف بين الهلالين يؤكد أن أمثال هؤلاء القادة كانوا دوما يجيرون المؤسسة العسكرية الوطنية لتحقيق طموحاتهم الشخصية في السلطة والحكم ثم سرعان ما ينزعون لإضعاف هذه المؤسسة العريقة وتصفيتها من العناصر الصلبة، وتحويلها إلى حاضنة ولاءات شخصية.
(4)
أثبتت التجربة السياسية الوطنية منذ الاستقلال أن فشل واخفاق الأحزاب السياسية في إدارة مهام وقضايا البناء الوطني الديمقراطي عبر الأطر الديمقراطية والدستورية المدخل لإجهاض ووأد التجارب الديمقراطية فعندما أخفق حزب الأمة والوطني الاتحادي في إدارة الملفات السياسية للتجربة الديمقراطية الأولى(1953 إلى 1958) قاما بعملية التسليم والتسلم للسلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق عبود 1958،وعندما أخفقت القوى السياسية في إدارة المهام السياسية والهوياتية والدستورية في التجربة الديمقراطية الثانية(1966 إلى 1969) قامت الجبهة اليسارية التقدمية وفي طليعتها الحزب الشيوعي بتنفيذ انقلاب مايو 1969،وعندما أخفقت القوى السياسية في إدارة الملفات السياسية والشراكة والسلام في التجربة الديمقراطية الثالثة (1986 إلى 1989) نزعت الحركة الإسلامية لحسم الصراع عبر انقلاب يونيو 1989.
(5)
كانت المحركات الملهمة لكل هذه النكسات الانقلابية الثلاث شعارات الحرية والديمقراطية والسلام والنماء والرفاه تم ارتدت كل هذه الشعارات زيفا وزورا واستبدادا وانتهت إلى حكم الفرد المطلق، وخلاصات التجارب تعضد أن الصبر والمصابرة على بناء النظام الديمقراطي الأمثل والمستدام هو المنقذ للسودان وللاحزاب من الدورة الشريرة في الحكم، وتؤكد أن البرجوازيين العسكريين لن يصعدوا إلى الحكم دون مرجعية فكرية وحاضنة اجتماعية، والتحدي الاستراتيجي أمام الاحزاب السياسية منع هذه المرجعية الفكرية والقاعدة الاجتماعية من التشكل. وإبتداع الادوات والوسائل العبقرية لصيرورة كل الكتلة التاريخية الوطنية في صالح المشروع الوطني الديمقراطي المستدام
(6)
في رائي لا زالت الكرة في ملعب قحت لإعادة وحدتها وتماسكها وثقتها في حاضنتها الثورية والمجتمع وقيادتها لمشروع المصالحة الوطنية الشاملة دون إقصاء أو عزل لأي تيار فكري وسياسي، للخروج من نفق الأزمة السياسية الماثلة، وبناء التوافق والإجماع حول إدارة مهام المرحلة الانتقالية وصولا إلى ميس (الانتخابات التوافقية) وهي الدعامة الاستراتيجية لنجاح وديمومة التجربة الديمقراطية في السودان فأين عقلاء وحكماء قوى الحرية والتغيير؟؟
(7)
اما خيارات القوى السياسية المعارضة لقوى الحرية والتغيير في طليعتهم التيار الإسلامي الوطني هي المبادرة المستمرة للحوار مع قحت، عدم القابلية للتوظيف من القادة العسكريين البرجوازيين، وتحصين المجتمع السوداني من التوظيف ودعم الردة عن مشروع الثورة والتحول الديمقراطي، خفض لغة المواجهة والصدام وإعلاء صوت الحكمة والعقلانية، الاستمرار في عملية المراجعات الفكرية والتواصل مع قطاعات المجتمع وبناء الاحزاب السياسية وانتظار ميس الانتخابات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق