الصادق المقلي يكتب: ما بين “المرخيات” و”العربية” تبدلت لهجة البرهان الانفعالية


السفير / الصادق المقلي
لعلها فى تلك اللحظة و البلاد تحبس أنفاسها فى تلك اللحظة مبررة و ربما وليدة العقيدة العسكرية ٠٠٠فهو قائد عام يخاطب جنوده و كأنى بهم مقبلون او عائدون لتوهم من معركة حربية ٠٠ ٠٠٠!! ربما يكون ما ذهب اليه من قول قد حالفه الصواب اذ لا يمر يوم الا و يتحدث فيه مؤيدون و معارضون للحكومة عن إرهاصات انقلاب وشيك٠٠٠٠حتى الجنرال النائب حميتى الذي لم يخرج خطابه امام جنوده في نفس ذلك اليوم من سياق خطاب الرئيس البرهان٠٠حميتى الذى شكا طوب الارض من تخلف السودان ٠٠٠و قال ( نحن صبرنا كتير و ما بنتهدد بالشارع ٠٠عندما من يخرج مثلهم٠) ٠٠٠٠لكن فى المقابل يحمد للجنرال حميتى.٠٠ان كان له خط رجعة فى مقارنة مع لهجة خطابه امام جنوده٠٠٠٠٠رغم ما تفوه به من امتعاض ازاء تصريحات احد. المسئولين في الحكومة ٠٠٠الا انه دعا أيضا الى التهدئة من خلال ما قاله عن مبدأ٠٠٠٠ (عفا الله عما سلف و انهم مع الوفاق٠٠٠٠)
فما بين المرخيات و العربية٠٠٠ انتهج البرهان خطاب التهدئة و الحكمة و الدبلوماسية ٠٠٠فبينما ذكر في المرخيات ان القوات العسكرية لا دخل لها بالأمن الداخلي ٠٠٠عدل حديثه على قناة العربية ٠٠حيث استطرد قائلا ٠٠نعم هى مسئولة أيضا بحكم وجود ممثليها فى الجهاز التنفيذي ٠٠وزيرى الداخلية و الدفاع٠٠٠بل ان ذكر فى معرض هذا الحوار التلفزيوني ان القوات المسلحة بامكانها التدخل في تفلتات أمنية فى حالة الضرورة القصوى عندما يطلب منها ذلك٠٠٠التدخل العسكري فى التفلتات الأمنية التي تهدد الأمن القومي ليس ببدعة و انما معمول به حتى فى اعتى الديمقراطيات الغربية٠٠٠ و قد شهدنا ذلك ابان تظاهرات السترات الصفراء فى جادة شارع الشامبزليزيه في باريس و حسم قوات المارينز و الحرس الوطني التى اقتحمت الكنغرس الأمريكي و البنتاقون الذى اجتاحه و استباحه انصار الرئيس السابق ترامب اثر هزيمته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة و حسمو تلك المغامرة الغوغائية٠٠٠فى وقت فشلت فيه الشرطة من حسم ذلك التفلت الذى وصف بانه تهديد للأمن القومي الأميركي ٠٠٠و فى هذا المقام لا ارى اى فارق بين احداث الكنغرس الأمريكي التى اوشكت ان تقوض النظام الديمقراطي في أمريكا ٠٠٠و بين احداث الشرق التى تهدد الأمن القومي و تعطل مصالح البلاد و العباد و هى تغلق ثغر البلاد و رئته الرئيسية ٠٠موانى بورتسودان ٠٠سواكن و بشائر ٠٠بل المطارات ٠٠دو تكبد الخزانة و القطاع الخاص ملايين الدولارات ٠٠٠فهل هناك تهديد للأمن القومي في تلك المنطقة الحيوية و الجيوستراتيجية اكثر من ذلك ٠٠٠؟؟؟؟
نعم انتقل خطاب البرهان ٠٠فى العربية الى نهج التهدئة و الدبلوماسية total departure from escalation rhetoric to. appeasemt
ففى الهجوم الشديد على المكون المدنى٠٠٠ لم يتطرق البرهان الى اخفاقات الفتره الانتقالية ٠٠رغم كثرتها٠٠ ٠٠لكنه عدد انجازاتها و شكر د٠حمدوك و أشاد بمبادرته٠٠٠رغم انهم لم يشركوا فيها٠٠باعتبار انها الطريق إلى وحدة القوى
الثورية و القوى الوطنية ٠٠و ان فى هذه الوحدة سد اى ذريعة لتفلت او لانقلاب ٠٠٠
و لعل من اهم تصريحات البرهان و التى تصب في اتجاه التهدئة مع المكون المدني هو اشادته بلجنة إزالة التمكين ٠٠٠و اشار الى انها تعمل باستقلالية وحياديةتامة ٠٠ و لا أحد يتدخل في عملها ٠٠٠و لعل بهذا التصريح قد سحب البساط من تحت اقدام المنتقدين لها و الذين يطالبون بحلها ٠٠و اهم من ذلك تلك العبارة التي أطلقها و التى اعتبر انه لو اكتفى بها فقط لاغنته عن حواره مع العربية ٠٠
الرئيس البرهان صرح بالقول٠٠٠٠ان القوات المسلحة على العهد مع الشعب و المجتمع الدولي و الإقليمي بدعم التحول الديمقراطي و المدنى فى السودان ٠٠بل قال فى معرض حديثه ان الانقلاب خط احمر و هو مرفوض و غير مرحب به٠٠٠و انهم سيمنعون العابثين بالبلد و خاصة في القوات المسلحة ٠٠٠و ان المحاولة الانقلابية الفاشلة التى اوشكت ان تلقى البلاد فى دوامة العنف٠٠٠و اكد ان لا عداء لهم مع المكون المدني و انهم يسعون الى توحيد القوى السياسية٠٠ و انه على اتصال بحزب الامة القومي و الاتحاديين و الحرية و التغيير باعتبارها الشريك الأصيل لهم في الحكم٠٠و قد سبقت الحوار مع العربية تصريحات البرهان ابان لقائه مع المسئول الألماني الزائر الذي اكد فيها دعمهم للتحول الديمقراطي ٠٠٠
لعل ود الفكى قد جانبه التوفيق فى حواره امس على الفضائية السودانية فبدلا ان يتفوه بعبارات تصب في اتجاه التهدئة ٠٠كما فعل البرهان في على العربية ٠٠ كرر عبارة لاكتها افواه قياديين في قحت من قبل ٠٠٠صرحوا انهم ضد الوصاية على الدولة التى قالها البرهان فى خطابه فى المرخيات و لعله ٠٠او هكذا اخاله٠٠ يقصد وصاية القوات المسلحة على الأمن القومي السوداني ٠٠و لم يشر إلى اى كلمة وردت فى حوار البرهان و بصفة خاصة ٠٠ما قاله فى حق لجنة إزالة التمكين و التى أكد البرهان على استقلاليتها و حيادها و ان ليس لاحد الحق في التدخل في عمله٠٠و لعله دعم لم يكن يتصوره القائمون على امر اللجنة و على راسها هو نفسه ود الفكى٠٠٠و فى هذا جحود ٠٠فود الفكى ٠٠خالد سلك٠٠ و ايضا مقدم برنامج حوار البناء، الوطني و ممثلو القوى السياسية و قحت ضيوف البرنامج تجاهلوا تماما اى، سؤال او اى إشارة حتى و لو من قبيل الانصاف٠٠ الى حوار البرهان في العربية ٠٠٠٠و الحق يقال٠٠ ان يكن قد تابعوا الحوار٠٠ هذه مصيبة ٠٠و ان لم يكن قد تابعوه فالمصيبة اكبر٠٠٠٠
و كان لزاما على الساسة ان يردوا التحية بأفضل منها بدلاً من يختاروا طريق التصعيد و ربما استفزاز شريكهم و هو يمد لهم يده بيضاء من غير سوء ٠٠٠و لعل هذا الجحود قد زاد المشهد السياسى و صب المزيد من الزيت على النار ٠٠٠و
ختاما٠٠٠لعل على طرفي الشراكة التسامى فوق التراشقات التى لاتخدم قضية البلاد في شئ ٠٠كما يجب على الجميع الاحتكام لصوت العقل و دعم هذه الشراكة المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية و التى وصفها حمدوك بانها شراكة نموذجية بين المدنيين و العسكر غير مسبوقة و انهم يفاخرون بها بين الامم ٠٠و يجب على الجميع السعى الى دعم ارساء دولة مدنية تعددية تكسب البلاد احترام المجتمع الدولي الذى رحب و أشاد برمته بثورة الشعب السوداني ٠٠و دونكم تصريحات ماكرون ابان الثورة و إشادة بايدن٠٠٠ و هو يخاطب الجمعية العمومية للأمم المتحدة في افتتاح دورتها الحالية ٠٠ بكنداكات السودان و ثورة خلعت نظاما شموليا ٠٠٠٠دولة مدنية تعددية بشعار ٠٠حرية سلام و عدالة ٠٠كان يحلم بها شباب واجهوا الرصاص بصدور عارية و مهروا بدمائهم ثورة ديسمبر المجيدة٠و ان يعمل الجميع على وضع حد للتفلت الامنى ٠٠و الى اخراج البلاد من هذا الاحتقان و السعى للجمع بين فرقاء الشرق ٠٠٠التى صمت عن ازمته طرفا الشراكة صمت القبور٠٠٠٠ و هى اوشكت ان تورد البلاد موارد الهلاك٠. و استكذرتنا عبارة حمدوك ٠٠٠٠السودان يكون او لا يكون٠٠٠فألى متى يبقي الشعب السوداني كبش فداء لهذه النخبة السياسية التى ادمنت الفشل منذ الخمسينات٠٠٠فايها الحكام٠٠٠٠اليس فيكم رجل رشيد!؟؟؟ ؟!! ؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: