صحيفة المجهر السياسي السودانية – سيكلوجية صناعة الأزمة ..


تصنف عملية صناعة الأزمة السياسية و الإجتماعية بهدف التحكم و السيطرة و تحويل الإتجاهات و الإهتمامات لأمر مثير و خطير وفق برنامج زمني محدد الأهداف و المراحل ، علما و فنا نفسيا قوي الأثر و الفاعلية و يمكن شرحه ببساطة أنه هو محاولة افتعال و خلق حدث كبير و مزلزل يعمل على شغل و إلهاء الناس عن أحداث مهمة أخرى في الحياة ، تمهيدا لأحداث قادمة أكبر ..

و يعتبر فن تكوين المشكل المعقد و سد الأفق و قفل كل الطرق الآمنة ، صناعة قديمة قدم الإنسان نفسه للسيطرة الكاملة على توجيه بوصلة الرأي العام ..

تطور الأمر مع تطور المجتمعات الإنسانية و الحاجة الماسة لهذه العلوم ، لتصبح علوم و تخصصات قائمة بذاتها تدرس في الجامعات و المعاهد العليا .. علم النفس الاستخباراتي وعلم النفس الأمني وعلم النفس الإعلامي .. علوم ممنهجة لها مدارسها و إستراتيجياتها السياسية و الأمنية و الإقتصادية بهدف الحفاظ على الأمن القومي و ذلك بتتبع و تعديل و تقويم سيكلوجية المجتمعات و الأفراد و التحكم في وسائل الإعلام المرئي والمسموع و و سائل التواصل الاجتماعي من خلال المواد والدعاية و الشائعات و البرامج الموجهة للجمهور ..

وكثيرا ما تلجأ الأنظمة السياسية الهشة حول العالم و التي تفشل في كسب ثقة الشعوب و تحقيق العدالة الإجتماعية و فرص العيش الجيدة لهذه الأساليب بإطلاق الشائعات و الأكاذيب لمزيد من التحكم …

و في الغالب تعمل صناعة الحدث المفتعل هذه في البداية بإطلاق الشائعة كبالون إختبار لجس النبض و تمهيدا لقراءة ردات الفعل ومدى تقبل المجتمع لتغيير حساس و مهم مخطط له مسبقا ، يستهدف و يمس بصورة مباشرة عرف أو قانون أو معتقد ديني …

و ظلت الإشاعة و الدعاية الإستخباراتية و الأمنية أسلحة لا تقل فاعليتها عن الأسلحة النارية في مواجهة و إدارة الأزمات و الكوارث الطبيعية في العالم .. فقد تخلق أزمة كبيرة لإدارة أزمة أكبر منها ..

و يستخدم أسلوب صناعة الأزمة أو المشكل أيضا على مستوى الأفراد فيما بينهم لإدارة الأزمات و المنعطفات الحياتية و المشاكل التي تواجههم في العمل و البيت ..

يظن العامة من الناس و بمختلف مجتمعاتهم و بيئاتهم و على مر الأزمنة التاريخية أنهم هم من يتحكمون و يصنعون الأحداث الكبيرة و المؤثرة و أنهم بأنفسهم و حدهم القادرون على أن يطفو حدث أهم على أحداث أخرى مهمة .. و هذا هو الوهم بعينه.. فهذه الصناعة الخطيرة سيكلوجية إتخاذ قرار افتعال الحدث و إدارته نفسيا و سياسيا .. صناعة مؤثرة و قوية و تحتاج لمناعة شعبية عالية .. لا تقوى و لا ترتقي و لا تنمى إلاّ بالتعليم المستمر و القراءة و الإطلاع لتشكيل وعي عام للمجتمعات الأكثر جهلا و فراغا والأقل إنتاجية و التي تصبح صيدا سهلا للأنظمة السياسية.



مصدر الخبر موقع صحيفة المجهر

أضف تعليق