احتدام الوضع بين الشركاء.. رفع الحراسة عن لجنة التفكيك والفكي.. غضبة العسكر.. هل حانت لحظة السقوط الثانية؟


تقرير : هبة محمود – أميرة الجعلي

تصعيد هو الأخطر من نوعه، منذ عامي الشراكة بين المدنيين والعسكريين، فجّره انقلاب البكراوي الفاشل الثلاثاء الماضي، بأن أماط اللثام، عن عمق الخلاف بينهما، وقد بلغ الخلاف أوجّه أمس بأن قامت القوات المسلحة بسحب القوة المشتركة الحامية لمبنى لجنة إزالة التمكين وكذا سحب الحراسة من عضو المجلس السيادي محمد الفكي سليمان أعقاب التصريحات التي أطلقها في حق المكون العسكري. تفجّر الأزمة بين الشركاء جعل البلاد في مفترق طرق، وعلى حافة الهاوية ما جعل الباب مشرعاً أمام التساؤلات حول مآلات المشهد في أعقاب التصعيد الذي حدث؟ انقسام الشارع هل يعيد إلى الثورة وهجها الأول؟ كيف ستمضي الشراكة في ظل غضبة العسكر؟ ما هي السيناريوهات المقبلة؟

هل من ترتيب قادم لتغيير عملية الانتقال؟

بدا واضحاً أن عملية الانتقال والشراكة بين العسكر والمدنيين، بدأت بالدخول في منحنى أقل ما يمكن وصفه بـ(الخطير) عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة الثلاثاء الماضي، والتي فجّرت الخلاف المكتوم بين الشركاء. ففيما اشتعل التلاسن بين المكونين ما بين  الدفاع والهجوم، بدأ الأمر يتعدى سياق الاتهام إلى سياق الملاسنات الشخصية، بعد أن قال عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان إن الشراكة مع المكون العسكري خصمت من رصيدهم السياسي، ما حدا بكل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه حميدتي بتصعيد الموقف  والرفض للجلوس مع المكون المدني، وهو ما اعتبره مراقبون انهياراً للشراكة مع المزيد من تعقيدات الموقف، بل ذهب الأمر إلى أبعد من ذلك بأن قام المكون العسكري بسحب القوة المشتركة الحامية لمقر لجنة إزالة التمكين أمس ومن جميع المقار المستردة من قبل اللجنة. وبحسب المحلل السياسي نصر الدين بابكر فإن الشراكة تنحو في طريق الانهيار في ظل التصعيد الكبير أمس. ويرى نصر الدين في حديثه لـ (الانتباهة) أن الأمر تعدى كونه ردة فعل المكون العسكري إلى خطوات عملية في طريق الانتقال، وهو ما عدّه أمراً خطيراً، وقال إن المكون العسكري أراد من خلال سحبه قواته إيصال رسائل إلى الفكي أن يحمي نفسه بنفسه، في وقت لم يتوقع فيه الفكي تلك الخطوة التصعيدية لاعتبارات كثيرة في مقدمتها، السند الغربي، وتابع: لا بد من تحكيم العقل للعبور بالمرحلة إلى بر الأمان وتدخل العقلاء.

لجنة التفكيك.. لن نحيد والردة مستحيلة

من جانبها أكدت لجنة إزالة التمكين في مؤتمر صحفي طارئ أمس، عقب تطور الأحداث، عدم حيادها عن قضيتها. وقال عضو اللجنة وجدي صالح إن كل من يريد الانقلاب على الثورة فان الثورة محروسة بالثوار وكل جماهير الشعب السوداني، مؤكداً تواثقهم في الثورة على إسقاط الكيزان.

وبدوره كشف عضو اللجنة صلاح مناع عن تفاصيل سحب القوة المشتركة، وقال مناع انه في حوالي الثامنة صباحاً تم إبلاغهم بأمر صادر من رئاسة الأركان بأن يتم سحب الحراسة من كل المواقع وذكر أنه و في حوالي الثانية عشرة ظهراً تم سحب كل القوات من حوالي ٢٢ موقعاً وأكد أنه عندما تم الاتصال بالمكون العسكري لم يكن هناك رد واضح، ما دعاه إلى طلب حماية من والي الخرطوم لحراسة المواقع الا أن الوالي عاد وبعد نصف ساعة مؤكداً وجود أمر لقوات الشرطة بالانسحاب، غير أنها لم تنسحب، وتم تأمين المواقع عن طريق الشرطة.

واكد مناع انه لا يتم التحول الديمقراطي الا بشرطة تقوم بواجبها وقال إن الثورة مستمرة والردة مستحيلة

الفكي.. لا أحد يزايد علينا و(مافي زول بخوفنا)

وعلى الرغم من أن تصريحات الفكي خلال لقائه بتلفزيون السودان، اليومين الماضيين، أدت إلى أزمة الوضع بين الشركاء وذلك من خلال حديثه عن انتقاص الشراكة من رصيده السياسي، بجانب دعوته للشعب إلى حماية الانتقال، الا انه بدأ حديثه خلال المؤتمر الصحفي، موجهاً حديثه للشارع بأن يهب لحماية الانتقال. واكد الفكي ان نداءه للشارع كان عن قناعة وإيمان بالشعب، وقال انه لم يتخوف عندما تم سحب الحراسات منه لانه محروس بكل أبناء السودان، وتابع سندافع عن شعبنا وعن التحول حتى آخر قطرة دم وإذا حدث اي تهديد سنملأ الشوارع وسنتقدم الصفوف ولن نتراجع ولن ننكسر و(مافي اي زول بخوفنا ومافي اي زول يزايد علينا واكمل: حريصين انو تمضي الشراكة بندية وليس هناك احد وصي علينا.

في ذات السياق أكد وزير شؤون مجلس الوزراء خالد سلك، أن ما حدث الغرض منه إضعاف المرحلة الانتقالية، موضحاً أن الانقلابيين لم يتجرأوا على خطوتهم الا عقب تأكدهم من موت الشارع، وذكر سلك خلال المؤتمر أن مخطط الانقلاب استهدف لجنة التمكين، الموجهة ضد الفلول

بعد أن تم تسهيل وسائط لها واعلام وكان آخرها سحب القوات المشتركة من مقر اللجنة، وتابع: الرسالة المهمة أن الشعب السوداني ليس لديه أي مشاكل مع القوات المسلحة .

مسار الانتقال هل يتم عبر الإطاحة بالحاضنة السياسية؟؟

تساؤل عريض يطرح نفسه في ظل ارتباك المشهد السياسي، والتشاكس الذي تشهده الساحة على مستوى القادة، سيما أن اعتلال الوضع تعود أسبابه إلى صراع الحاضنة السياسية نفسها والذي بدوره قاد إلى عملية البطء في كثير من الملفات المعلقة. وبالنظر إلى ما يعتري عملية الانتقال، يلحظ أن ثمة تغييراً تلوح ارهاصاته في الأفق، في ظل التشظي وتعالي بعض الأصوات بضرورة إقامة انتخابات مبكرة، ولعل هذا ما فطنت إليه الحاضنة السياسية نفسها، وذلك من الاتهامات التي وجهها مقرر الآلية الوطنية لمبادرة حمدوك، طه عثمان الحسين، امس الاول خلال برنامج الحوار الوطني، لقوى مدنية لم يسمها، اكد تماهيها مع النظام السابق وتواطؤها مع العسكر، هدفها تقويض الانتقال الديمقراطي والدولة المدنية، وبحسب مصادر تحدثت ل (الانتباهة) فإن إرهاصات تغيير في الطريق بدأت بالأمس من خلال غضبة العسكر وسحبهم قوات الحماية المشتركة من مقر اللجنة. وأكدت المصادر أن التغيير سوف يكون خلال الساعات المقبلة، بتكوين حاضنة جديدة، تدير البلاد خلال تسعة شهور، ومن ثم قيام انتخابات.

وفي ذات المنحى طالبت حركة العدل والمساواة أمس قيادات الحرية والتغيير بتقديم استقالتهم. وقال الأمين السياسي للحركة سليمان صندل في تغريدة له، انه يجب على نشطاء قحت الذين تسنموا قيادة  الدولة فى حين غفلة من قوى الثورة الحية وأدخلوا البلاد في حالة من الاستقطاب الضار، وأزمة وطنية حادة، عليهم بتقديم استقالاتهم فوراً ، لكى يفسحوا المجال لعناصر  أخرى من قوى الحرية والتغيير  لإدارة المرحلة الانتقالية، عناصر واعية و مدركة لحساسية المرحلة وطبيعتها، وقضاياها الشائكة التي تحتاج إلى خبرة وحنكة سياسية وعقلية منفتحة على كل قوى الثورة التي ساهمت وناضلت حتى سقط نظام المؤتمر الوطني المقبور.

سيناريو إسقاط البشير.. ما أشبه الليلة بالبارحة

ويرى مراقبون أن السيناريوهات او الارهاصات التي سبقت سقوط البشير في العام ٢٠١٩، بدأت تتنزل الان على أرض الواقع، وذلك عندما قام مدير عام قوات الشرطة وعضو اللجنة الأمنية وقتها الطيب بابكر بإصدار أوامر لقوات الشرطة بعدم التعرض للثوار، وذات الأوامر أصدرها كل من حميدتي لقواته ورئيس جهاز الأمن قوش. الآن ذات السيناريو يتكرر وذلك من خلال سحب القوات المشتركة لحماية لجنة إزالة التمكين، إضافة إلى تكرار حميدتي لخطابه الشهير في ٢٠١٩ بجبل أولياء وحديثه عن معاش الناس وتسبب النظام في تجويع المواطنين وهو ذات الخطاب الذي قاله في احتفال تخريج القوات الخاصة بالمرخيات. هذه جميعها وفق خبراء إشارات لسقوط تلوح في الأفق.

إشارات خضراء

ظل المجتمع الدولي إن صح التعبير  (فزاعة) المدنيين في وجه العسكر، وذهبت جميع التكهنات إلى مضي الشراكة بتوافق (مزعوم)  إلى حين انتهاء الفترة الانتقالية وقيام الانتخابات، أضف إلى ذلك كرت الضغط المدني على المكون العسكري فيما يخص قضية فض الاعتصام، ومن هذا المنحى وفق خبراء ظل المدنيون يطلقون سهامهم تجاه العسكر، في وقت ظل فيه الأخير ملتزماً الصمت لاعتبارات كثيرة، إلى أن فجرت المحاولة الفاشلة الأزمة، وجعلت المكون العسكري (ينتفض) في وجه المدنيين، وطبقاً للمحلل السياسي خالد البشير فإن ثمة  إشارات خضراء تلقاها العسكريون، من الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. وبحسب البشير ل (الانتباهة) فإن أمريكا وإسرائيل منحت البرهان الضوء الأخضر لتصحيح الانتقال رغم أنها ظاهرياً تدعم المدنيين، مؤكداً أن أمريكا لا يرضيها الوضع الانتقالي الذي تشهده البلاد، فضلاً عن مصالحها مع المكون العسكري في إكمال عملية التطبيع مع إسرائيل.

وفيما ظلت قضية التطبيع مع إسرائيل مرهونة لحين قيام المجلس التشريعي، الا ان اسرائيل دائماً ما كانت تصرح بقرب موعد اكمال الاتفاق مع الحكومة، وذلك عندما كشف وزير الخارجية الإسرائيلي عن ترتيبات لاتفاقيات مع السودان، وهو ما ينم عن منح المكون العسكري إشارة خضراء في الإطاحة بالحاضنة السياسية التي تعيق إكمال هياكل مؤسسات الدولة من خلال الصراع الداخلي الذي تعيشه.

 (أبنص) حميدتي والبرهان

مع تغير حدة الخطاب بين المكونين العسكري والمدني، إلى النعومة والمغازلة، وذلك بأن بادر رئيس الوزراء د عبد الله حمدوك بخط التهدئة، بأن سبق عشية الاتهامات التي أطلقها رئيس مجلس السيادة ونائبه في المرخيات، مصرحاً بأن الجيش الذي حمى الثوار أمام القيادة العامة لا يمكن أن ينقلب وان الفلول هم من يرغبون في الردة، ثم لم يلبث أن تلت تصريحات رئيس الوزراء، تصريحات للبرهان في لقائه بقناة الحدث

، مفصحاً عن رغبته في استمرار الفترة الانتقالية بشكل سلس دون الحاجة إلى انتخابات مبكرة، مؤكداً أن شكل الشراكة لن يتغير. ومع أن بدأت الصراعات تخمد قليلاً حتى بدأ شكل آخر من التصعيد بعد أن صرح عضو مجلس السيادة محمد الفكي بعدم وصاية الجيش على البلاد وان جلوسهم إلى العسكر خصم من رصيدهم السياسي، ما جعل كلاً من البرهان وحميدتي يعودان إلى مربع (الدوس على الابنص) من خلال انتقادات حادة أطلقاها في وجه الفكي بعد أن أكد حميدتي طفح الكيل، وعدم استخدام الشارع والمجتمع الدولي (فزاعة) للتخويف. البرهان أكد في ذات السياق عدم تشرفه بالجلوس إلى الفكي بتاريخه العسكري ونضاله الثر. هذه الاتهامات لم تقف عند هذا الحد بل إلى سحب الحماية من اللجنة التي يرأسها الفكي ومن منزله أيضاً. وبحسب المحلل السياسي د. عبد اللطيف محمد سعيد لـ(الانتباهة) فإن كلا الطرفين لم يحسبا الخطوة جيداً مؤكداً أن المرحلة الانتقالية بحاجة إلى تهدئة وليس صراع، وقال انه ليس من مصلحة الجميع أن يتم تصعيد المشكلة، معتبراً في الوقت نفسه خطوات المكون العسكري في سحب الحراسة واتهامه للمدنيين ردة فعل.

القضاء.. تحد قانوني

يعتبر قرار نادي القضاة بتعليق عمل المحاكم في جميع انحاء السودان لمدة ثلاثة ايام اكبر تحد قانوني وسياسي للجنة ازالة التمكين. وذلك بعد استهداف منسوبين للحرية والتغيير داخل القضائية.

وكشف نادي القضاة ان الفصل لا علاقة له بازالة التمكين بل استهداف القضاة المخالفين لتوجهات اللجنة. وقال البيان انه تم تهديد القضاة باتخاذ اجراءات.

هذا وسيعقد نادي القضاة اجتماعاً لجميع القضاء صباح اليوم. وقال محللون ان موقف القضاة هو اكبر تحد ضد اللجنة مما يضعف من قراراتها القانونية. ولا شك ان التصعيد والقرارات التي سيتخذها نادي القضاة سيكون لها اثر كبير على مجمل الوضع القانوني للبلاد. خاصة في اختيار رئيس القضاء، وكذلك ما سيتخذه من قرارات بشأن مواصلة وقف العمل في المحاكم ام اعلان اضراب شامل.

هذا اضافة الى رؤية نادي القضاة حول قرارات الفصل.

ومع استفحال الازمة السياسية بعد سحب الحراسات من مقار واعضاء لجنة التمكين والحشد السياسي والمؤتمر الصحفي للجنة التمكين التي شهدت خطابات حماسية وهتافات ضد المكون العسكري.

ولا شك ان قرارات نادي القضاة ستمثل اضافة مهمة للمشهد السياسي والنظام العدلي في السودان.

مستقبل الشراكة إلى أين؟

وفيما يخص مستقبل الشراكة بين المكون العسكري والمدني يرى القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير مقرر مجلس الشركاء حيدر الصافي في حديثه لـ( الانتباهة) ضروره أن يكون هناك وعي كاف لادارة الشراكة برؤى واضحة ومرجعيات واضحة، ودعا إلى عدم التحدث عن الأشخاص أو أحزاب سياسية بعينها، وقال يجب أن نتحدث عن منظمة تضم مكونين مدنياً وعسكرياً ولا بد من الالتزام بما جاء في الوثيقة الدستورية، ولفت إلى أن العقبات التي تعترض الشراكة في مستوى من المستويات تدرك بعض الآثار السالبة، وأضاف للعبور لما نصبوا إليه لا بد من تجاوزها عبر الحوار والحكمة السياسية الضرورية واللازمة.

وقال الصافي الشراكة تمت بين المكون العسكري ومكونات الحرية والتغيير ولم تتم بواسطة أحزاب سياسية لذلك الحرية والتغيير في تعريفها في الإطار السابق تعني كتلة المهنيين ونداء السودان وقوى الإجماع والقوى المدنية والاتحاد المعارض وحزبيين الحزب الجمهوري وتيار الوسط هذا هو الإطار الذي تم فيه التوافق والشراكة ما جاء بعد ذلك ليس هو بالمعنى المقصود أو ما جاء في الوثيقة، وزاد يحدث خلاف هنا وهناك من أحزاب بعينها لكن هذا لا يعني الحرية والتغيير لأنها حصيلة كل المكونات السياسية التي كانت منضوية تحت هذه الكتل.

وبحسب محدثي فإن كل الصراعات على المستوى الشخصي أو الحزبي الضيق لا أرى أنه قد يغير المشهد السوداني لأن المشهد السوداني جاء نتيجة ثورة شعب حر متطلع للديمقراطية بالتالي ما جاء في الوثيقة الدستورية يجب أن يأتي معبراً عن تطلعات واشواق كل الشعب السوداني.

وما إذا كانت الشراكة خصم على السياسيين كما قال بعضهم، شدد الصافي في رده على هذا الحديث انه اذا كان هناك حزب يرى أن هذه الشراكة كانت خطأ من حيث المبدأ كان عليه أن لا يدخل في العملية في جملتها، وأضاف ولكن طالما كل هذه الأحزاب ارتضت هذا التوقيع على الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري هذا يكون تحصيل حاصل لأنه تم بتوافق كل المكونات السياسية والمدنية.

وحول امكانية قدرة المكون العسكري على تغيير الحكومة الحالية أكد حيدر الصافي على أن المكون العسكري لا يستطيع أن يتجاوز الوثيقة الدستورية، لأن على ضوئها قام اتفاق السلام وتم اقتسام السلطة والثروة وهي تعتبر دستور البلاد، وأشار إلى أن أي تعد عليها يعتبر تقويضاً للسلطة وشدد لا يمكن أن يناقش في أن يغير حكومة أو أن يأتي بحكومة كفاءات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: