إشتكى منها مناع التنصت على السياسيين … (لوي الذراع)


الخرطوم : أحمد طه صديق

ربما كانت دول المنطقة من أكثر دول العالم  التي تستخدم وسائل التنصت على السياسيين  في حقبة ما بعد إنحسار المعسكر الشيوعي العالمي ، الذي شهد عمليات قهر وتضييق على الخصوم بل حتى على المشتبه في ولائهم للنظام وكان يطلق على الإتحاد السوفيتي قبل التفكيك لقب (الستار الحديدي) حيث أن النظام الاستبدادي آنذاك حول الدولة إلى سجن ضيق ومغلق بأبواب تفتح وفق رغبة النظام فلا مجال للإنفتاح على العالم الخارجي لتلقي الأخبار أو المستجدات الصناعية، وفي تلك الأجواء الخانقة كان من الطبيعي أن يصبح التنصت على الهواتف والمراقبة اللصيقة على المشتبه بهم أمراً شائعاً ومألوفاً ومن الغرائب أنه بعد عدة سنوات من إنهيار المعسكر الشيوعي تم العثور على كهف للتنصت في دولة يوغسلافيا السابقة، فقد
عثر على أربع غرف مراقبة يعتقد أنها تعود للعهد الشيوعي في يوغوسلافيا خلف فندق في سلوفينيا يقع على مقربة من واحد من أكبر الكهوف الجيرية في العالم.
وعثر داخل الغرف على عدد كبير من أجهزة التنصت على المحادثات وقد غطتها الأتربة.
وقال ماريون بتاجيلي الذي يرأس الشركة التي تدير الفندق والكهف، وهما مقصد سياحي شهير في سلوفينيا، إن غرف التجسس أنشئت على الأرجح عام 1969م تقريباً عندما كان الفندق تحت الإنشاء.
وقال الباحث إيجور أوميرزا وهو صاحب مؤلفات عن تاريخ سلوفينيا إن (هذه المراكز كانت جزءً من شبكة أوسع للتنصت على المحادثات الهاتفية أدارتها الشرطة السياسية السرية في يوغوسلافيا السابقة.)
وأضاف أنهم (كانوا يستخدمونها لمراقبة أشخاص يعتقدون أنهم خصومهم السياسيين).

برنامج تجسسي
إشتهر برنامج بيغاسوس التجسسي الإسرائيلي  على نطاق واسع وقد استخدمته العديد من الدول في المنطقة للتنصت على ناشطين سياسيين في دولهم أو خارجها بالتعاون مع دول صديقة والبرنامج   يُمكِن تثبيته على أجهزة تشغيل بعض إصدارات نظام آي أو إس (أبل) أو أي نظام آخر، من أجل التجسس على الشخص المستهدف ومعرفة ما يقوم به على هاتفه المحمول والإطلاع على ملفاته وكل الصور أو الوسائط التي يحتفظ بها في الجوال. أكتُشفت هذه البرمجية في أغسطس  2016 م وذلكَ بعد فشل تثبيتها على آي فون أحد النشطاء في مجال حقوق الإنسان في إحدى دول المنطقة بحسب المصادر الإعلامية .

تنصت على السياسيين في السودان
و تعد الحقب القابضة في السودان هي الأكثر استخداماً لتلك الوسائل التي تنتهك الخصوصيات وتعرض الشخصية المستهدفة لعديد من المتاعب والصعوبات
، ففي عهد الفريق إبراهيم عبود هذا السلوك لم يكن مستبعداً بالنظر إلى سياسة التضييق على الخصوم السياسيين التي كان يتبعها النظام لكن ربما كانت تتم بشكل محدود، غير أنه في العهد المايوي برئاسة جعفر نميري الذي إقتلع السلطة في إنقلاب في الخامس والعشرين من مايو 1969م وتم إقتلاعه بثورة شعبية في أبريل 1986م لعله الأكثر من نظيره السابق ( عبود) فقد كان يستخدم الوسائل التقليدية لمراقبة الهواتف بحسب خبير أمني سابق لـ(الإنتباهة) حيث أن الهواتف السيارة الذكية لم تكن موجودة في تلك الحقبة .
نظام الجبهة الإسلامية
بيد أن نظام الجبهة الإسلامية برئاسة عمر البشير الذي يمثل أكثر الحقب القابضة إستبداداً وتنكيلاً وتضييقاً للخصوم السياسيين كانت عمليات التنصت تتم بطريقة ممنهجة وعلى نظاق واسع تشمل عدداً كبيراً من السياسيين المعارضين أو بعض الصحافيين والناشطين في حقوق الإنسان وربما كانت تشمل زعماء الحركات المسلحة الموقعين على إتفاقيات مع النظام بإعتبار أنها لاتثق تماماً في ولائهم .
وتعتبر وسائل التنصت على الهواتف في عهد نظام البشير أحد أهم الآليات لمساعدة النظام جمع المعلومات التي تمكنهم من النجاح في عمليات التضييق والحصار للشخص المستهدف من خلال الوقوف على جميع مكالماته، فالشخص المستهدف بالحصار الإقتصادي يمكن قطع الطريق على مشروعاته الإقتصادية أو محاولة توظيفه في أحد  المرافق العامة  أو الخاصة كما يفعل ذلك لتعطيل عمل أبناء المستهدف حتى لا يعينوه على تبعات الحياة المالية كما يستفيدون من  إحكام الرقابة الأمينة بمعرفة الجهة التي ينوي زيارتها في حال أن إتصل بجهة أو شخص ما بالهاتف مما يمكنهم من استباقه ونشر عناصرهم مسبقاً في تلك الجهة والتنسيق مع مصادرهم فيها .

التنصت في عهد الثورة
قال مقرر لجنة إزالة التمكين صلاح مناع، إن التجسس على تلفونات ومكاتب ومنازل أعضاء الحكومة والسياسيين والإعلاميين والناشطين؛ إنتهاك صريح للحريات.
وشدد مناع أن على النيابة العامة إتخاذ إجراءاتها، على أن يتم ذلك بإذن من النائب العام عندما يكون مهدداً للأمن القومي، وأضاف: (أولوية التجسس على الـ63 شريحة الخاصة بالإنقلابيين).
بيد أن مناع لم يكشف عن الآلية التي تم كشف بها تلك العمليات التجسسية فهل كان ذلك لمجرد إشتباه أم معلومات تسربت إليه ، لكن المعروف أن مسلك التنصت على المسوؤليين الحكوميين والسياسيين يتم عادةً في ظل الأنظمة الاستبدادية بغرض لي ذراع الشخص المستهدف في حال تم كشف تورطه في أفعال أخلاقية أو التخطيط لصفقة فساد مالي أو إداري وذلك من أجل لي ذراع الشخص المستهدف لإبعاده من المشهد السياسي أو محاولة تدجينه سياسياً كما تتم أحياناً بغرض تجنيد بعض النشطاء السياسيين أو العاملين في مجال حقوق الإنسان في صفوف الأجهزة الأمنية .
بيد أن المعروف أن النظام الحالي ليس مدنياً صرفاً فهو يمثل شراكة مع العسكريين تمر بأسواء مراحلها الآن وتبقى إتهامات صلاح مناع تحتاج إلى تأكيد وهو أمر شبه مستحيل إلا في حالة أن تم كشفه بواسطة جهة تقنية عالمية ولهذا سيظل عرضة للنفي المشدد من قبل السلطات المسؤولة على الأقل حتى إشعار آخر .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: