سليمان الماحي يكتب:  الثورة اختطاف أم نهب


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

يستعصي علينا وعلى الكثيرين غيرنا أن نفهم ما يحيكه الجالسون على سدة الحكم  في بلادنا خلال الفترة الانتقالية فقد استشرت الفوضى وبات الناس يهيمون في حيرة من أمرهم  يبحثون عن النجاة من مصاعب الحياة وما أظنهم ينجون منها .

الأزمات  العويصة المتفاقمة التي تثقل كاهل المواطن وتطحنه طحنا  لا تزال هي باقية وان كان الحال يمضي نحو الأسوأ يوما بعد  اخر أبتداء من الوقوف في صفوف الخدمات ومرورا بالمعيشة الضنكة وخوفا من  الانفلات الأمني وانتهاء بانجازات سواطير تسعة طويلة المرعبة .

ووفقا لقراءة متأنية لما يحدث في السودان خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية  تأتي الأخبار بما لا تشتهي نفوس السودانيين فالصراع بين الساسة يحتدم وقد بلغ أوجه بين الشقين العسكري والمدني  واخفاقات الفترة الانتقالية ربما فتحت الشهية للقيام بالمحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة وزاد الطين بلة تلك الاحتجاجات  الجماهيرية التي اندلعت في شرق البلاد رافعة جملة من المطالب التي ينادي بها الأهالي ويرونها ضرورية وتتكون من مطالب خدمية وأخرى سياسية ومن أجل  تلك الأهداف ليس أمامهم من خيار اخر سوى اغلاق بعض المرافق الاقتصادية والحيوية .

ومهما يكن  فانه لا يختلف أثنان على أن مطالب أبناء الشرق  الذين يتظاهرون سلميا مشروعة وحضارية ومن صلب الطموحات الديمقراطية وينبغي على حكومة الفترة الانتقالية ألا تشكك فيها  أو تستفز القائمين عليها بل العمل على الوفاء بها عاجلا وليس اجلا لأن تجاهلها غير مقبول ويصب في غير استقرار الوطن ويعيق الانتقال  إلى حيث طموح شباب ثورة ديسمبر الساعين لاقامة حكم مدني ديمقراطي يسعد أبناء الوطن جميعا .

الأمر السيء جدا هو ما يبدو واضحا  الان من إصرار فئة من الناس وبالذات الذين بأيديهم مقاليد حكم الفترة الانتقالية  على أن تستمر البلاد غارقة في وحلها السياسي ولا مانع عندهم من أن يبلغ ذلك مداه لطالما أنهم يسعون  من غير توقف لافتعال مزيد من الخلافات والاصطياد في الماء العكر بغية تحقيق منافع حزبية أومكاسب شخصية أو معا .

وأمامنا الدليل الدامغ على عدم الرغبة في  تهدئة الأجواء السياسية بل العمل على تأجيجها إلى أقصى ما يكون عبر استقلال  وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في التصعيد والتحريض والدعوة لتسيير المظاهرات مما يستفز الأطراف الأخرى  ويجعلها تفهم بأن ما يجري الآن لا يعدو كونه معركة لتشويه الصورة أمام الرأي العام والقفز فوق الحقائق وبالتالي لا يكون أمامها  سوى أن ترد على الفعل ذلك الفعل بما هو أشد أو حتى بالفعل نفسه وهو الأمر الذي من شأنه ان يؤدي في النهاية لاندلاع معركة سياسية يختلط فيها  الحابل بالنابل .

ويقيننا ان  الخلافات السياسية  السائدة الان شكلت بيئة خصبة جاذبة استفادت  منها السلطة المؤقتة في تنفيذ عمليات تصفية حسابات واسعة لأبناء الشعب السوداني  انتقاما منهم عبر طردهم من وظائفهم بحجة شغلهم الوظائف إبان الثلاثين عاما الأخيرة أي خلال  فترة حكم الانقاذ وإرسالهم الى الشوارع لا حسرة عليهم ليواجهوا وأسرهم مرارة العيش و قساوة الحياة  .

وأكتفي بالقول  ان بلادنا التي تبدو مرشحة للانجراف نحو الفوضى  خلال الفترة الانتقالية يجعلها في حاجة إلى المصالحة الوطنية  الشاملة وقبل ذلك يكون التعايش السلمي بين مكونات المجتمع وقبول الرأي الآخر ووقف العزل والإقصاء  وإذا تحقق ذلك يكون السودان واقفا في مكانه الطبيعي الامن الذي يضمن له المرور إلى إقامة حكم مدني وممارسة ديمقراطية خالية من المتاعب .

..

The post سليمان الماحي يكتب:  الثورة اختطاف أم نهب appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: