لقاء البرهان وحمدوك.. هل ينزع فتيل الأزمة؟


تقرير: محمد عبد الحميد
أوضاع مأزومة، وواقع معيشي واقتصادي صعب، خلافات وصراع، تهديد وتحدٍ ووعيد، تدخلات خارجية ومخابرات أجنبية تعبث بالداخل والخارج، ووصف لبعض السياسيين بالعمالة والخيانة والصرف بالدولار، والبعد وتأخير تنفيذ مهام الفترة الانتقالية كلها مجتمعةً، شكلت الواقع السياسي المربك والمعقد الذي تعيشه البلاد، ما بين تصدع علاقة التحالف الحاكم بالمكون العسكري من جانب، ومصارين”الحرية والتغيير” التي تتقاتل مع بعضها داخلياً من الجهة الأخرى، وعدم تطبيق نصوص الوثيقة الدستورية من ناحية ثالثة، وفق مراقبين وناشطين.
وفي خضم ذلك، تسارعت خطى التشظي والخلاف، ووصلت منحى بعيداً عقب التصريحات النارية الأخيرة وإخراج الهواء الساخن المعتمل بالنفوس، للمكون العسكري بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ونائبه، محمد حمدان دقلو، في مقابل مكون الضفة الأخرى”المدنيين”، الذي تولى مهمة المواجهة فيه، عضو مجلس السيادة، محمد الفكي سليمان، ووزير شؤون مجلس الوزراء، خالد عمر يوسف، وبلغ الأمر مبلغاً بأن تم سحب الحراسة من مقر لجنة إزالة التمكين ومن العضو السيادي محمد الفكي سليمان، ما جعل رئيسي مجلس السيادة والوزراء يجتمعان لوضع حد للأزمة، فهل ينجحا في نزع الفتيل الملغوم؟؟
“نشر الغسيل”
تلك المواجهة ونشر الغسيل- إن صحت التسمية-، حدت بالأمور للخروج عن نصابها واتخاذ قرارات من قبل الشق العسكري تجاه الشق المدني، وصلت إلى حد سحب الحراسة الشخصية لعضو مجلس السيادة، محمد الفكي سليمان، وأيضاً، سحب كل القوات المشتركة من جميع المواقع التابعة للجنة إزالة التمكين ومحاربة فساد الطغمة الحاكمة بالنظام البائد، ما حدا بضرورة تدخل طرف ثالث، لفض النزاع بين المكونين، ورأب صدع الخلافات، وتقريب وجهات النظر، وبالتأكيد فإن النقطة المهمة في ذلك الطرف هي، أن يكون مقبولاً لدى الفئتين المتنازعتين، بحسب محللين، فكان تدخل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي عقد اجتماعاً طارئاً مع رئيس مجلس السيادة، البرهان، لبحث خلافات المكونين المتناحرين”العسكري والمدني”. وإن تعالت بعض الأصوات بضرورة اخذ موقف حاسم من قبل رئيس مجلس السيادة حيال الشراكة بتكوين حكومة تصريف أعمال، تذهب الأصوات الأخرى في اتجاه تقويض العسكر للعملية السياسية والانتقالية، غير أن فئة أخرى ترى أن لقاء الرجلين لن يجدي حلاً لما عرف عن حمدوك بطءه الشديد في حسم القضايا.
زواج الإكراه
وفي ذلك الاتجاه، يغوص الباحث والمحلل السياسي، ياسر عبد الله، في أعماق المشكلة بين المكونين مشبهاً العلاقة بينهما بـ”زواج الإكراه”، لأن توقيع الطرفين على الوثيقة الدستورية جاء بعد عملية فض الاعتصام.
وذهب ياسر، في طريق أن لقاء رئيس الوزراء، بالبرهان متوقع، في ظل عدم ثقة العسكريين في المدنيين المشاركين في الحكومة، ولأن حمدوك لديه الحكمة والحنكة لتجاوز المأزق الذي وصفه بالخطير.
وأشار، إلى أن حمدوك متوقع أن يكون قد طلب من البرهان في مبادرته لإصلاح الخلافات، التعقل، والمضي قدماً في الشراكة وصولاً إلى انتخابات حرة وديمقراطية يختار فيها الشعب من يحكمه، وإكمال عملية التحول الديمقراطي حتى نهاياتها، لأن أي مغامرة ستقود البلاد لدفع تكلفة باهظة ولن يكون هنالك رابح لأن الخاسر الأكبر سيكون السودان.
ويرى ياسر، أن أي اتساع لشُقة الخلاف بين مكونات الحكم ستنتج عنه حرب أهلية تكون فيها البلاد مفتوحةً على كل السيناريوهات السوداء-حسب قوله-. وأضاف: “إما التوافق أو هدم المعبد على رأس الجميع”.
بالمقابل، يتفاءل مراقبون، بأن تؤتي مبادرة رئيس الوزراء أُكلها، وتنجح في رأب صدع الخلافات بين أطراف النزاع، وتأتي المبادرة لقناعة حمدوك نفسه، بأن هذه الخلافات نتيجة طبيعية لإفرازات الفترة الانتقالية والعقبات والمشكلات التي تعتري تنفيذ العديد من مهام الانتقال، وأن قناعة الرجل بذلك هي الأرضية الصلبة التي يقف ويتحرك منها لتلافي التباينات والتراشقات والغبن الحاصل، وأن لا بديل سوى الالتزام بتنفيذ ما تواثق عليه الناس في الوثيقة الدستورية الحاكمة.
طرف ثالث
وفيما انتقد كثيرون تصريحات حمدوك أن الخلاف ليس بين المدنيين والعسكريين، يرى البعض حيادية كبيرة ومحاولة لرأب الصدع منه. وفي نفس المنحى، يشير المحلل السياسي، د. عبد الحميد مرحوم، في قراءته لـ”الانتباهة”، إلى أن اجتماع حمدوك والبرهان الطارئ شيء متوقع، بعد المشادات الكلامية والشد والجذب بين الرباعي: “البرهان، حميدتي، محمد الفكي، وخالد عمر”، خاصة بعد حديث المكون العسكري بأنه لن يجلس مرة أخرى مع المدنيين، فذلك يعطل العمل واتخاذ القرارات المهمة التي تصدر بالأغلبية في مجلس السيادة.
ويستكمل، فبدون أيٍ من المكونين لن تكون هناك أية نتائج، تتعلق بواجبات المجلس السيادي، وعليه، كان لا بد من تدخل طرف ثالث، وليس هناك أنسب من رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، للقيام بهذا الدور باعتبار علاقاته مع الطرفين، وستكون إزالة الشوائب والغبن بين المكونين من أول أجندة لقاء البرهان وحمدوك، لأنه لا بد من استمرار العمل الذي لا يمكن أن يستمر بتوقف الطرفين.
ويواصل مرحوم، أيضاً يعطل التوقف عملية التشريع، لأن مجلسي السيادة والوزراء، يكونان المجلس التشريعي بحسب ما توافقت عليه الوثيقة الدستورية، فالبتالي توقف العمل سينسحب على أشياء كثيرة جداً، وتضر ضرراً بليغاً بالنشاط التشريعي في الدولة.
وأكمل، هنالك أيضاً، المسائل المتعلقة بهيكلة القوات ومسألة الترتيبات الأمنية وضرورة إنفاذها، كل ذلك يحتاج اللقاءات المتكررة ونقاشات وآراء تطرح في هذا المجال من الجانبين العسكري والمدني. لا بد كذلك، من استصحاب الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، باعتبار أنها أصبحت طرفاً أصيلاً في السلطة وممثلة في المجلسين”السيادي والوزراء”، لذلك كان لا بد من الاجتماع بين رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء، وتضم أجندة الاجتماع، مناقشة الضائقة الاقتصادية كذلك وكيفية معالجتها، ومسألة الشرق التي بدأت الحكومة خطوات في حلها، وكثير من الأشياء التي تمثل مصدر قلق للشعب السوداني والتخوف من انفراط عقد الأمن الذي له مضارٌ كثيرة على البلاد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: