بسبب صراع العسكريين والمدنيين..  الأزمة الاقتصادية.. حد (الاختناق)


الخرطوم: هالة حافظ ــ هنادي النور
في ظل تفاقم أزمة الشرق التي لم تبارح مكانها اشتعل خلاف بين المكونين العسكري والمدني بالمجلس السيادي ادخل البلاد في سيناريوهات مظلمة، خاصة انها تعاني من وضع اقتصادي حرج زاده اغلاق الميناء الجنوبي سوءاً، ويؤكد مراقبون اقتصاديون انعكاس الخلاف الاخير بين المكون السيادي السالب على المشهد الاقتصادي.
ففي العشرين من اغسطس من عام 2019م تم تكوين مجلس سيادي يتألف من احد عشر عضواً بينهم خمسة عسكريين رشحهم المجلس العسكري الانتقالي وستة مدنيين رشحهم تخالف قوى إعلان الحرية والتغيير وبينهم امرأتان.
ويمثل المجلس رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها بحسب الوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى الحرية والتغيير الذي يمثل احزاب المعارضة السودانية، ويتولى قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي كان متفق عليها بـ (٣٩) شهراً من تاريخ التوقيع عليها ليعقبها اجراء انتخابات عامة في البلاد، ويضم المجلس في عضويته عدداً من القادة العسكريين على رأسهم القائد الأعلى للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الاخرى.
وعقب التوقيع على اتفاق السلام في الثالث من اكتوبر الماضي ارتفع عدد اعضاء مجلس السيادة الى (14) عضواً، خمسة منهم من العسكريين وخمسة مدنيين، وشخصية مدنية تم اختيارها بالتوافق، وثلاثة من أعضاء الجبهة الثورية التي تضم حركات مسلحة.
انحراف البرنامج
ويرى الخبير الاقتصادي كمال كرار في ما يتعلق بانعكاس انقسام المكون السيادي على المشهد الاقتصادي، ان المشهد الاقتصادي متأزم مسبقاً، اي ما قبل تلك الخلافات، واوضح في حديثه لـ (الانتباهة) ان سبب الازمة الانحراف عن البرنامج الاقتصادي للحرية والتغيير وتبني برنامج مغاير اعاد انتاج سياسات النظام البائد الاقتصادية، مبيناً ان هذه التوجهات الاقتصادية افقرت الشعب وحولت الحياة الى جحيم لا يطاق، كما أن المكون العسكري تعاظم نفوذه في السياسة الاقتصادية بشكل اقرب للهيمنة، في وقت ظلت فيه شركات المنظومة العسكرية خارج ولاية المال العام. وتابع قائلاً: (الخلاف الراهن يفاقم الازمة الاقتصادية في ظل استمرار ازمة الشرق وفوضى الاسواق والانفلات)، واضاف حسب قوله (الحل في البل)، وجزم بعدم انتهاء المشكلة الاقتصادية حتى ان انتهى هذا الخلاف، ووجه بضرورة اعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي اتخذت خلال العامين الماضيين، لجهة ان نتائجها ظهرت في الحالة الاقتصادية السيئة التي يعيشها المواطن السوداني، ودعا كرار الى وضع برنامج اقتصادي وطني كما اوضح المؤتمر الاقتصادي الذي وضع ملامح برنامج اقتصادي وطني، والابتعاد عن برنامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مع عدم ترك العسكر يهيمنون على الملف الاقتصادي، مشيراً الى ضرورة الاهتمام بالقطاعات الانتاجية من زراعية وصناعية، مشدداً على ضرورة عدم الخضوع لصندوق النقد الدولي لجهة انه يعمل على تحطيم اقتصاد الدول، لافتاً الى ان الحكومة رغم انها سُميت حكومة الثورة الا انها خضعت لبرنامج التبعية الا ان النتيجة اوصلت البلاد للهاوية.
تحقيق مصلحة
ويعد الخلاف الحالي ليس جديداً، ففي الثاني والعشرين من مايو الماضي اوقدت عضو مجلس السيادة عائشة موسى السعيد شرارة الخلاف الأولى عقب إعلانها عن استقالتها رسمياً من منصبها، احتجاجاً على ما سمته تجاوز الصلاحيات الدستورية وانفراط الأمن في البلاد، وتابعت قائلة: (لقد أضحى التجاهل لآرائنا والتجاوز للصلاحيات الدستورية سمة لا يمكن تغافلها داخل المجلس)، دون تفاصيل عن تجاوز تلك الصلاحيات.
وزادت قائلة: (أصبح المكون المدني في مجلس السيادة مجرد جهاز تنفيذي لا يشارك في صنع القرار).
ومن جهته قال رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الفاتح عثمان ان الانقسام والتوتر بين المكونين العسكري والمدني تسبب في عدم معالجة قضية شرق السودان، وحال دون مشاركة ممثلي الحكومة الانتقالية في المحافل الدولية المهمة مثل اجتماع رؤساء العالم في الأمم المتحدة، وحال دون تقديم خطابات قوية تحمل مشروعات للقمة العالمية التي خاطبت قضايا مثل الخوف من المجاعة والوجبات الغذائية للطلاب التي لم يقدم فيها السودان اية مشروعات، بينما تقدمت عدة دول إفريقية بمشروعات مختلفة نالت دعماً دولياً، وذكر لـ (الانتباهة) أن مشكلة شرق السودان كادت تتسبب في خسائر فادحة لدولتي السودان وجنوب السودان بعد إقفال ميناء بشائر للنفط، مما يتسبب في حدوث خسائر فادحة بسبب توقف عمل الميناء الجنوبي وتوقف شحن السلع من والي الميناء، ودعا الفاتح لضرورة اسراع الشركاء في تحقيق مصالحة تضمن استمرارية الشركاء في العمل حتى نهاية الفترة الانتقالية، كما تمكن السودان من إحداث اختراق كبير في ملف الديون الخارجية وتطبيع العلاقات مع النظام المصرفي الدولي، لينال أفضل الشروط في الحصول على دعم المؤسسات المالية العالمية.
هزة عنيفة
ولعل اولى انعكاسات هذه الهزة التي شهدها رأس السيادة الحكومية ارتفاع في سعر الصرف حيث ارتفعت اسعار العملات الاجنبية. وكشف احد المتعاملين بالسوق الموازية لـ(الانتباهة) عن وقف التحويلات بسبب توقف الشبكة، فضلاً عن تخوف التجار من الاوضاع السياسية الراهنة، مما ادى لاحجام بعضهم عن عمليات التداول، حيث ارتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية الى ٤٥٢ جنيهاً للشراء و ٤٥٥ جنيهاً للبيع، وسجل سعر الريال السعودي ١١٩ جنيها للشراء و ١٢٠جنيهاً للبيع، وارتفع سعر الدرهم الاماراتي الى ١٢٢ جنيهاً للشراء و ١٢٣ جنيهاً للبيع، بينما ارتفع سعر الجنيه المصري الى ٣٠ جنيهاً للشراء و٣١ جنيهاً للبيع، وارتفع سعر اليورو الى ٥٢٦ جنيهاً للشراء و ٥٣٠ جنيهاً للبيع، وسعر الجنيه الاسترليني ٦٢٠ جنيهاً للشراء و ٦٢٥ جنيهاً للبيع.
وقطع الخبير الاقتصادي قاسم الصديق بأن عدم الاستقرار السياسي يؤثر سلباً في الأوضاع الاقتصادية، وبدأ ذلك بالتهديد الأمريكي بوقف الدعم حال استمرت الانقسامات بين العسكر والمدنيين، ونبه في حديثه لـ (الانتباهة) الى ان الأحداث الحالية أدت إلى زيادة طفيفة في سعر الدولار، وبالتالي فإن اي خلل سيحدث شللاً في التعاملات وفقدان الثقة مع المراسلين بالخارج، بجانب توقف خطط الحكومة الداخلية للمشروعات التنموية لحين انجلاء الموقف، وبالتأكيد الاشتباكات الحالية بين العسكر والمدنيين ستؤدي الى عدم استقرار في السوق وانحسار الصادرات وتوقف والمعاملات الآجلة، وبذلك تحدث هزة عنيفة في الاقتصاد.
معركة حاسمة
ويرى البعض أن الحكومة الانتقالية لم تفعل سوى السير بذات خطى النظام السابق وانعدام الرؤية الوطنية وانتظار حلول الآخرين، ويقول عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله ان ما يحدث ليس قضية بين فئات بقدر ما انه معركة ستكون حاسمة بعون الشعب وارادته وعون الله، وبين قوى الديمقراطية والسلام والتحول السلمي الديمقراطي وقوى التسلط، وعلى ضوء ذلك كل فريق سيختار الوسائل التي تعبر عن توجهه باعتبار ان الوسيلة لا تختلف عن الغاية، واشار خلف الله لـ (الانتباهة) الى ان مخطط الاعاقة والتسلط والاستبداد يوظف رصيده الذي تشكل خلال الثلاثين عاما الماضية، اضافة الى الاستماتة في الدفاع عنه بإعاقة التوجه الوطني الجاد لتصفية التمكين والفساد ومن مواقع في السلطة وخارجها، وقال خلف الله ان اغلاق الطرق الحيوية وتعطيل حركة الانتاج خاصة في قطاع النفط والتجارة بين السودان ودول الجوار يعتبر ادوات متقدمة لجأت اليها هذه القوى وكشفها الشعب، وسيواصل مسيرته بما تتطلب من تضحيات لهزيمتها للحفاظ على الامن والاستقرار وتوفير اجواء مواتية للاصلاح الاقتصادي، بما فيها جذب استثمارات برؤوس اموال وطنية او اجنبية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: