التّحدي الاقتصادي القَادِم – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان




التّحدي الاقتصادي القَادِم

بقلم: معتصم الأقرع

ظَلّ أساتذة الجامعات في مزاج احتجاجي لفترة. وهدّدوا بالإضراب ما لم توافق الحكومة على مطالبهم بزيادات كبيرة في الرواتب. توصلت الحكومة إلى اتفاق مبدئي معهم لإخراجهم من هيكل رواتب الخدمة العامة ووضعهم في سلم هيكل مختلف خاص بهم.

خلال الأيام القليلة الماضية، تم تداول جدول رواتب مقترح صاغه أساتذة الجامعات ووجد طريقه إلى وسائل التواصل الاجتماعي. تقترح الوثيقة المتداولة جدولاً للرواتب الشهرية ملخصه أدناه:

البروفيسور: 405000 جنيه راتب أساسي + 506250 جنيهاً بدلات. الإجمالي 911250 جنيهاً شهرياً (أو 2025 دولاراً بسعر الصرف الحالي).

الأستاذ المشارك: راتب أساسي 364500 جنيه + 455625 جنيهاً بدلات. الإجمالي 820125 جنيهًا شهريًا (أو 1823 دولاراً).

أستاذ مساعد: 313650 جنيهاً راتب أساسي + 392063 جنيهاً بدلات. الإجمالي 705713 جنيهاً شهرياً (أو 1568 دولاراً بسعر الصرف الحالي).

المحاضر: راتب أساسي 234675 جنيهاً + 254231 بدلات، بإجمالي 488907 جنيهاً شهرياً (أو 1086 دولاراً).

أولا، أؤكد أنه ليست لديّ مشكلة مع ما يطلبه أساتذة الجامعات المبجلين.

ما أُريد تسليط الضوء عليه هو أنّ هناك عاصفة قوية تختمر بمطالب واسعة النطاق تضغط لزيادة الأجور. من الواضح جدًا أن أساتذة الجامعات ليسوا المجموعة الوحيدة التي شهدت ذوبان دخلها مع التضخُّم، وهم ليسوا المجموعة المهنية الوحيدة التي تؤدي وظيفة مهمة.

صحيح أنّ أساتذة الجامعات يؤدون عملاً شاقًا وهامًا للغاية. لكن كل أنواع العمل مهمة دون استثناء ابتداءً بأهمية ما يقوم به عُمّال نظافة الجامعات.

لذا، فإنّ الضغط من أجل رفع الأجور والتهديد بالإضراب لن ينتهي عند أبواب الجامعات. ستطلب العديد من المجموعات المهنية وغيرها تعديلات مماثلة في الأجور ولن يكون لدى الحكومة سببٌ وجيهٌ لقبول بعض المطالب ورفض البعض الآخر.

بعد قبول مطالب بعض النقابات لن تكون هناك حجة جيدة لعدم الاستجابة بشكل إيجابي لمطالب ضباط الجيش والشرطة والمُدرِّسين والقضاة والمحاسبين والعاملين وما إلى ذلك.

وغنيٌّ عن القول إن زيادة الأجور ستضع ضغطاً هائلاً على الموازنة، وإذا تم تمويلها عن طريق طباعة النقود، فسوف يتسارع التضخم، وستعود النقابات المهنية عاجلاً مطالبة بجولة أخرى من زيادة الأجور لتعويض خسارتها من التضخم، ما قد يغذي حلقة شيطانية مفرغة وسباق مسافة طويلة بين الأسعار والأجور.

وبما أن الغالبية العظمى من السودانيين لا يعملون في الخدمة العامة، فإنّ استمرار التضخم سيثير حفيظتهم ويُولد استياءً سياسيًا خطيرًا. أما بالنسبة لموظفي القطاع الخاص، فسيطلبون أيضًا زيادة في الأجور. الشركات التي يمكنها زيادة أسعار السلع والخدمات التي تبيعها ستزيد من الأجور والأسعار. والشركات التي لا تستطيع فعل ذلك إما أن ترفض زيادة الرواتب أو ستتوقف عن العمل.

هذا يعيدنا إلى النقطة التي أشرت إليها عندما قررت الحكومة زيادة الرواتب بنسبة 569٪.

التعامُل بالمفرق (القطاعي) مع مشكلة الأجور سيُعقِّد الأوضاع السياسية والاقتصادية.

الطريقة الوحيدة الجيدة للتعامُل مع مطالب زيادة الرواتب وتجنُّب ظهور حَلقة مُفرغة وانزلاق حلزوني من زيادة الأجور والأسعار هي إنهاء التضخم أولاً وعاجلاً، ثم بعد ذلك زيادة الأجور فقط عندما يتم تأمين موارد حقيقية لتمويلها. ولكن هذا المسار يحتاج إلى مهارة سياسية وعقد اجتماعي حقيقي مع النقابات وليس عقد طق حنك وديماغوغيات.

التعامُل التجزيئي مع ملف السلام صدر الفتنة إلى شرق السودان. كان من الأفضل إقامة مؤتمر حكم يتم فيه تحديد دقيق لعلاقة حكومات الإقليم بالحكومة المركزية وتطبيق النظام على كل الأقاليم بالتساوي. وبعد ذلك في ملف منفصل، محكوم بإطار زمني وخطة تمويل واضحة, يتم تصميم استراتيجية لإعادة إعمار الأقاليم التي تَأثّرَت بالحرب.

على الحكومة أن تأخذ هذه الملاحظة كَتحذيرٍ مُبكِّرٍ حتى تتمكّن من تصميم استراتيجية شاملة للتعامُل مع قضية الأجور الخطيرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأن تعي خطر الحلول الجزئية بفقه رزق اليوم باليوم.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: